:: علم التوحيد البرمجي ( التربية و الدعوة ) ::
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على خير المرسلين

علم التوحيد البرمجي ( التربية و الدعوة )
علم التوحيد البرمجي
1) تعريف علم التوحيد البرمجي
2) المواضيع الأربع الرئيسية للبرمجة العصبية الإسلامية ( التوحيد )
أ‌- التواصل مع الله ( مقام الخلافة ) قال سبحانه {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ }الرعد11) صدق الله العظيم
ب‌- التواصل مع النفس ( مقام إياك نعبد ) قال سبحانه {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }الحشر19 و قال {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }التوبة67) صدق الله العظيم
ت‌- التواصل مع الغير قال سبحانه {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107) صدق الله العظيم
ث‌- التواصل مع العالم قال سبحانه {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }البقرة30) و قال {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً }الفرقان1 وقال سبحانه {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107) صدق الله العظيم صدق الله العظيم

3) البرمجة العصبية مع للإسلاميين
التربية هي الأساس في التعامل مع الإسلاميين
أ‌- البرمجة بالقرآن
ب‌- البرمجة بالسيرة و القصص
ت‌- البرمجة بالشعر و الحكم و الأمثال
ث‌- البرمجة بالتعلم
ج‌- البرمجة بالعبادة
ح‌- البرمجة بالعمل

4) البرمجة العصبية مع غير الإسلاميين
أ‌- الدعوة أساس للبرمجة العصبية مع غير الإسلاميين
ب‌- أسس دعوة المسلم غير الإسلامي
ت‌- أسس دعوة أهل الكتاب و دعوة الملحدين

5) البرمجة العصبية مع المجرمين و الأعداء
أ‌- التواصل مع تعارض المصالح
ب‌- التواصل مع تكامل المصالح
ت‌- التواصل مع وحدة المصالح

6) التنمية الذاتية
أولا : أسس التنمية في مقام العبودية
1. التحول من الشرك للتوحيد
2. التحول من الظلم للعدل
3. التحول من الإفساد للإصلاح
4. التحول من القسوة للرحمة
ثانيا : أسس التنمية في مقام الخلافة
1. تنمية العقل عقيدة و فهما
2. تنمية العاطفة تحكما و زيادة
3. تنمية الإرادة لتمنع و لتصنع
تعريف علم التوحيد البرمجي
هو علم توظيف التربية و الدعوة لإخراج المسلم الموحد العادل المصلح الراحم لجميع الخلق والمتأسي بسيد الخلق سيدنا محمد

علم التوحيد البرمجي ( مقام العبودية و الخلافة ) ( البرمجة العصبية الإسلامية )
هو علم غايته تحقيق مقام العبودية و خلاصته هو توحيد الله كرب و أله و الرسول و السلف الصالح و الناجح كقدوة و توحيد ملكات النفس الروحية و العقلية و القلبية و البدنية للوصول بها للقوة و الجمال و الوحدة و الانسجام للوصول لمقام الخلافة و توحيد المعايير الدنيوية من حيث كونها معايير لما هو الحال لتكون موضوعيه حيادية عقلية علمية و توحيد المعايير الأخروية باعتبارها معايير لما هو مآل لتكون الدنيا مطية للآخرة و لتكون الدنيا تكليف و الآخرة تشريف و هو بوتقة البرمجة العصبية الإسلامية
بداية لابد أن نبين أن الفارق الأساسي بين البرمجة العصبية الإسلامية و الغير إسلامية يرجع في الأساس للخاضع لها ما إذا كان إسلامي أو غير إسلامي فلو لم يكن إسلامي فسنلجأ معه لشق الدعوة ليكون إسلامي ثم يبدأ معه البرمجة العصبية الإسلامية بخطواتها التالية أما أن لم نصل به ليكون إسلامي فعلينا بأخذ البرمجة العصبية الغربية على أسس العدالة و المصلحة و الرحمة
و الفارق بين الشخص الإسلامي و غير الإسلامي هو بين فرد يعتنق الإسلام بشموليته كأساس لكل حياته أي يكون محكم لشرع الله في كل كبيرة و صغيرة في حياته فتكون لدية أرادة تأسيس كل شيء في حياته علي الدين الإسلامي بما يجعلنا نتعامل معه معاملة مختلفة عن الشخص غير الإسلامي و الذي يكون عن غفلة أو تقصير أو عدم علم أو لطبيعة نفسية خاصة به تجعله لا يقبل هذا التأسيس لحياته علي الإسلام و نعلم أن أفضل درجة في علم البرمجة العصبية تكون للإسلاميين لأنهم من يمكنهم الاستفادة من فوائد هذا العلم الذي يؤسس علي الإيمان بدرجة أولى و أما عن الدعوة لغير الإسلاميين لاعتناق المنهج الإسلامي فهي تكليف إسلامي لتحقيق حجة الله في التبليغ و الإشهاد ليكون هذا العلم بوتقة شاملة جامعه لكل البشر بدعوتهم لمنهجية الإسلام و شموليته و رحمته العامة بالعالمين

2) أدوات علم التوحيد البرمجي
أ ـ الدعوة
و هي الوصول للتغيير في الأخر بدون سلطة عليه
ب ـ التربية
و هي الوصول للتغيير في الأخر بسلطة عليه

3) غايات التوحيد البرمجي
أ ـ الوصول إلى العبد و الخليفة الأفضل
ب ــ التأسيس للتنمية و الوصول لدولة الخلافة الراشدة

4) مقاييس نجاح البرمجة العصبية
أ ـ مقياس في الأفراد
هو مدى الوصول لتغيير في شخصيته ناحية شخصية رسول الله لتكون مؤسسه على التوحيد و العدالة و الرحمة و الإصلاح في عقيدته و فكره و عاطفته و سلوكه

ب ـ مقياس نجاح البرمجة في المجتمع
هو مدى الوصول لتغيير في الشخصية العامة للمجتمع ناحية الشخصية العامة لمدينة رسول الله لتكون مؤسسه على التوحيد و العدالة و الرحمة و الإصلاح في عقيدتهم و فكرهم و عاطفتهم و سلوكهم

جـ ـ مقياس نجاح البرمجة مع الأعداء
و تبني على أساس ثلاث معايير
أول معيار هو مدى الوصول لتأسيس العلاقة معهم على أساس التوحيد و العدالة و الإصلاح و الرحمة
ثاني معيار هو مدى الوصول لتغيير في شخصية أفراد الأعداء ناحية شخصية رسول الله لتكون مؤسسه على التوحيد و العدالة و الرحمة و الإصلاح في عقيدته و فكره و عاطفته و سلوكه
ثالث معيار هو مدى الوصول لتغيير في الشخصية العامة لمجتمع العدو ناحية الشخصية العامة لمدينة رسول الله لتكون مؤسسه على التوحيد و العدالة و الرحمة و الإصلاح في عقيدتهم و فكرهم و عاطفتهم و سلوكهم
عناصر البحث في التواصل مع الله و مع النفس
1) التواصل مع الله ( مقام إياك نستعين ) قال سبحانه{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ }الزمر29) صدق الله العظيم
2) تعريفات
3) المقامات و البرمجة العصبية
4) المقام الأول لأي مقام (مقام العزم ) هو أول التغيير فلابد من قرار للتغيير و هذا المقام يبدأ بالصدق ثم اليقظة ثم الفكر ثم البصيرة ثم العدل ثم الذكر ثم العزم و على قدر العزم تؤتى العزائم
5) المقام الجامع مقام التوكل التواصل مع الله من خلال المقام التطبيقي لأي مقام و هو مقام إياك نستعين مقامات تحقق التوكل على الله و هو مقام الخلافة مقام الباء مقامات تمام التوكل
1) عناصر مقام إياك نستعين
1. الكمال المطلق الآلهي في الأسماء و الصفات
2. الكمال النسبي البشري ممثلا قمة التوكل و تحقيق الخلافة
3. توكلا على الكمال المطلق لله سبحانه و تأسيا علي الكمال النسبي سيدنا محمد
2) مثال للأسماء و مقاماتها
2 ــ التواصل مع النفس من خلال المقام الغاية لأي مقام و هو مقام إياك نعبد و مقامات التأسي برسول الله مقام الهاء مقام الإحسان قال سبحانه {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }الذاريات56) وقال سبحانه {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }الحشر19) وقال سبحانه{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى }طه124) و قال سبحانه {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }النحل97 ) صدق الله العظيم

مقامات إياك نعبد
( الصبر أو صدق العزم ثم الرحمة ثم الحمد أو الرضا ثم الإحسان ثم الاطمئنان )

أولا التواصل مع الله
التواصل مع الله أساس وحيد لكل شيء فبدونها تكون صلة العبد بأي شيء أخر هي علاقة استعباد فأما يكون فيها هو عبد أو معبود فبصلتنا بالله نكون جميعا عبيدا لله و تنتهي العبودية فيما بيننا فلا منا من يعبد غيره و ليس منا من يعبده غيره لذلك تحقيق العبودية لله هي مطلق العزة و قد قال الإمام علي رضي الله عن هذا المقام ربي كفاني عزا أني لك عبدا و كفاني فخرا أنك لي ربا ربي أنت لي كما أحب فاجعلني لك كما تحب و أفتتح هذا الموضوع بقصيده جميلة عن التواصل مع الله تظهر أحوال السائرين إليه سبحانه
منظومة في السير إلى الله والدار الآخرة
للشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله-

سَعِدَ الَّذِيـنَ تَجَنَّبُـوا سُبُـلَ الـرَّدَى = وَتَيَمَّـمُـوا لِمَـنَـاِزِل الـرِّضْـوانِ

فَهُمُ الَّذِينَ أَخْلَصُـوا فِـي مَشْيِهِـمْ = مُتَشَرِّعِـيـنَ بِشِـرْعَـةِ الإيـمَـانِ

وَهُمُ الَّذِيـنَ بَنَـوْا مَنَـازِلَ سَيْرِهِـمْ = بَيْـنَ الرَّجَـا والْخَـوْفِ لِلـدَيَّـانِ

وَهُـمُ الَّذِيـنَ مَـلا الإلَـهُ قُلُوبَهُـمْ = بِــوِدَادِهِ وَمَحَـبَّـةِ الـرَّحْـمَـانِ

وَهُـمُ الَّذِيـنَ أَكْثَـرُوا مِـنْ ذِكْـرِهِ = فِـي السِّـرِ وَالإِعْـلاَنِ وَالأَحْـيَـانِ

يَتَقَرَّبُـونَ إِلَـى الْمَلِيـكِ بِفِعْلِـهِـمْ = طَاعَـاتِـهِ وَالـتَّـرْكِ لِلْعِصْـيَـانِ

فِعْـلُ الْفَرَائِـضِ وَالنَّوَافِـلِ دَأْبُهُـمْ = مَـعَ رُؤْيَـةِ التَّقْصِيـرِ وَالنُّقْـصَـانِ

صَبَّرُوا النُّفُوسَ عَلَى الْمَكَـارِة كُلِّهَـا = شَوْقاً إِلَى مَـا فِيـهِ مِـنْ إِحْسَـانِ

نَزَلُـوا بِمَنْزِلَـةِ الرِّضَـى فَهُـمْ بِهَـا = قَـدْ أَصْبَحُـوا فِـي جُنَّـةِ وَأَمَـانِ

شَكَرُوا الْذِي أَوْلَى الْخَلاَئِـقَ فَضْلَـهُ = بِالْقَلْـبِ وَالأَقْــوَالِ وَالأَرْكَــانِ

صَحِبُوا التَّوَكُّلَ فِي جَمِيـعِ أُمُورِهِـمْ = مِعِ بِذْلِ جُهْدٍ فِي رِضَـى الرَّحْمَـانِ

عَبَدُوا الإِلَهَ عَلَـى اعْتِقَـادِ حُضُـورِهِ = فَتَبَـرَّؤُوا فِـي مَنْـزِلِ الإِحْـسَـانِ

نَصَحُوا الْخَلِيقَةَ فِي رِضَى مَحْبُوبِهِـمْ = بِالْعِلْـمِ وَالإِرْشَــاِد وَالإِحْـسَـانِ

صَحِبُوا الْخَلاَئِـقَ بِالْجُسُـومُ وَإِنَّمَـا = أَرْوَاحُهُـمْ فِـي مَنْـزِلٍ فَوْقَـانِـي

أَلاَ بِالله دَعَوْت الْخَلاَئِقَ وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا = خَوْفاً عَلَـى الإِيمَـانِ مِـنْ نُقْصَـانِ

عَزَفُوا الْقُلُوبَ عَنِ الشَّوَاغِـلِ كُلِّهَـا = قَدْ فَرَّغُوهَا مِـنْ سِـوَى الرَّحْمَـانِ

حَرَكَاتُهُـمْ وَهُمُومُهُـمْ وَعُزُومُهُـمْ = لِـلَّـهِ، لاَ لِلْخَـلْـقِ وَالشَّيْـطَـانِ

نِعْمَ الرَّفِيـقُ لِطَالِـبِ السُبُـلِ الَّتِـي = تُفْضِـي إِلـى الخَيْـرَاتِ وَالإِحْسَــانِ



أخواني لكي نفهم معاني التواصل مع الله و السير إليه يجب أن تتضح لنا بعض المفاهيم الأساسية فعلينا أن نفهم ما هو علم القلب ؟ و ما هو المقام و الحال و البارق و درجات المقام ؟ و ما هي درجات الناس في المقام ؟ و ذلك باختصار مخل لنوضح أسس التواصل مع الله في المفهوم الإسلامي
2) تعريفات
علم القلوب
هو علم السير إلي الله بالقلب و هو يدرس أحوال القلوب و أمراضه و علاجه و درجاته و طرق تزكيته لتحقيق التوحيد الكامل فيه و نقائه
المقام
هو منزلة في طريق السير إلى الله يثبت عليه السائر ليرتقي لمنزل فوقه و قد ينزل عنه لمنزل دونه

الحال
هو طارئ علي السائر إلي الله و هو نوعين حال يأتيه في تسلسل سيره حيث يأتيه البارق ثم الحال ثم المقام و قد يأتيه علي غير التسلسل حيث الحال و هبي قد يأتيه الله من أراد بدون سبب أو بسبب

البارق أو اللوامع
هو ما يوقظ القلب للسير في الطريق و هو الهادي و المنار للحال و المقام

الفارق بين المقام و الحال
الفارق بين المقام و الحال أن المقام كسبي و الحال و هبي


تدرج الوصول للمقام
تدرجهم يكون أوله بوارق و لوامع تجذب النفوس للمقام فيأتيه الحال في أوسط أمره فأن ثبت على العمل للوصول لهذا المقام و صدق العزم و صبر وصل للمقام و يضرب المثل لمقام الصديق في حديث رسول الله أن الصدق يهدي إلي البر و أن البر يهدي إلي الجنة و أن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا و أن الكذب يهدي للفجور و أن الفجور يهدي إلى النار و أن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا

مما سبق يتضح أن
أولا : البوارق و اللوامع كأول ما يكون من المقام و هي الفتنه ثم يكون الفعل كأول رد فعل للبارق فيكون فعل الصدق موصلا لمقام الصديق كرد فعله للبارق أو الفتنه و يكون الكذب كرد فعل ليوصل لمقام الكذب و النزول عن منازل الصديق أي الفقد أو الصعود و الكسب بدايتهم الفعل و لكن في البوارق شق وهبي حيث ورد عن النبي ( أذا أحب الله عبدا أستعمله ) و هذه هي البوارق حيث يجذب بها الله عبده ليفعل الفعل الصالح أو الفعل الطالح في فتنة المنع و العطاء قال سبحانه {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ }العنكبوت2) و قال {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ }الأنبياء35) صدق الله العظيم فالبوارق لكلاهما قد يكون واحد لكن هذا كان له بارق يحفز معدنه الصالح ليصدق كالثلاثة الذين خلفوا عن رسول الله في غزوة مؤتة و أيضا كان بارق للمنافقين ليكذبوا بما حفزه فيهم من خبث معدنهم و كتحويل القبلة حيث قال الله عن سبب لتحويل قال سبحانه {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }البقرة143) صدق الله العظيم فبالبارق يفتن الله عبادة ليمحصهم و يقيم عليهم حجته فيصدق من في معدنة الصدق و يكذب من في معدنة الكذب

ثانيا: الهداية و هي الحال حيث يكون توفيق الله لمن أخلص النية في الفعل قال سبحانه {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ }الحجر40) و قال سبحانه {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ }يوسف24) و قال سبحنه {أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وَصُدُّواْ عَنِ السَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ }الرعد33) و قال سبحانه {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ }النور40 ) صدق الله العظيم و هي هنا هداية الله للبر لمن يصدق و هداية الله للفجور لمن يكذب لذلك تكون وهبي فمهما كان عملك فلا توهب الحال إلا بأذن الله

ثالثا المقام جائزة الدءوب المصر فمع الفعل و تكراره و الصبر على ذلك يصبح خلق في المرء فيتحول لجزء من ذاته و صفة دائمة له فيصبح صديق لذلك نفهم هذا التسلسل

1) فتنه بها البوارق
2) معدن الإنسان يتأثر بالبارق فيفعل الصدق أو الكذب
3) الهداية من الله حيث يهدي بالإخلاص و ما في نفس العبد لفعل مماثل لنفسه فمثلا مجرم كذب ليخفي فعلته هنا قد يضطر لتكرار جريمته و تكرار الكذب بل ارتكاب جرائم أكبر ليداري كذبته الأولى في حين من يصدق في الاعتراف بجرمه يهديه هذا لعقاب يطهره فيتوب و لا يعود لمثلها و كمثال على الكاذب كراهب بني إسرائيل عندما زنى فأراد إن يخفي جرمه بكذبه فاضطر لقتل البنت لكي يصدقه إخوتها ثم لما اكتشف إخوتها جريمته جعله الشيطان يكفر و في ذلك قوله تعالى ({كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ }الحشر16) صدق الله العظيم فلو كان نوى الصدق و تزوجها و لما جاء إخوتها اقر بذنبه و انه تزوجها لكان الله هداه لفعل صالح و تاب عليه و مثال للصدق صدق الثلاثة الذين خلفوا عن رسول الله
4) المقام و هو تأصل الخلق في النفس حتى يصبح من جبلة الإنسان و هذا يكون بالتكرار و الثبات علي الخلق فكلما ثبت عليه و صبر وصل من حال التخلق للخلق و هذا ثواب الله للمجتهد



3) التوحيد البرمجي و المقامات
المقامات عديدة ألف فيها العلماء مجلدات حيث لا حصر لها و لكن هنا أريد أن أورد فكرة جديدة أكثر منه عرض علمي للربط بين علم التوحيد و بين المقامات ليكون أخراج جديد لعلم التوحيد البرمجي و أيضا للربط بين مقامات الخليفة و مقامات العبودية
بداية لابد أن نفهم أن التوحيد يقوم علي توحيد الربوبية و الإلوهية و توحيد الأفعال و الصفات و أما المقامات التي تناولها الصوفية فهي مقامات العبودية و قد أوردوها بتسلسلات عديدة لتكون منازل للسير إلى الله و كطرح جديد يجمع بين التوحيد و المقامات و بين مقامات العبودية و مقامات الخلافة أطرح هذا التصور الجديد و ذلك تحت مقامات أربع رئيسية تجمع كل المقامات
أولهم مقام العزم حيث يكون بداية أي مقام و هو يمثل قرار التغيير
ثانيهم مقام التوكل و هو المقام الجامع لكل المقامات و الذي لا يكون مقام إلا به و منه
ثالثهم مقام إياك نستعين ممثلا للمقام التطبيقي لأي مقام قال سبحانه {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }البقرة30 ) صدق الله العظيم و به يتحقق التواصل مع الله
رابعهم مقام إياك نعبد كمقام غاية لكل مقام قال سبحانه {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }الذاريات56 ) صدق الله العظيم و به يتحقق التواصل مع النفسٍ

4) المقام الأول لأي مقام ( مقام العزم )
بداية لابد لكي نفهم بداية المقامات نـأخذ رسول الله معلما لمسيرتنا و ذلك قبل البعثة و قبل معرفة الإسلام

1) مقام الصدق
وهو مقام لازم و أساسي فمن لم يصدق لن يقوم له أي مقام و لذلك قال رسول الله ( لا يكذب المؤمن ) و لذلك سمي رسول الله الصادق الأمين و الصدق ثلاث صدق مع ربك يقوم عليه اتصالك بربك و صدق مع نفسك و يقوم به اتصالك مع نفسك و صدق مع الناس و يقوم به اتصالك مع الناس و المؤمن يصدق في الثلاثة و الكافر يصدق مع نفسه و يكذب على ربه و الناس و المنافق يكذب على ربه و نفسه و الناس

2) مقام اليقظة و الإحساس
و هو مقام يعالج أول شق للنفاق في النفوس و هو الذي وضحه سبحانه في وصف المنافقين الذين غفلوا عن الحق سبحانه فقد قال سبحانه ({أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ }البقرة12) لذلك اليقظة مقدمة لازمة حيث يشعر المرء بغفلته فيكون صادق مع نفسه و حالة و قد بدأ هذا لرسول الله ببوارق من الله توقظه حتى لا يغفل كشق الصدر و أنامته عند الرغبة في اللهو و غيرها من أشياء أيقظه الله بها حتى لا يغفل قلبه


3) مقام الفكر و الفهم
و هو يعالج الشق الثاني لغفلة المنافقين قال سبحانه ({وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ }البقرة13) و قد بدأ في سلوك هذا المقام سيدنا محمد بالتحنث في غار حراء و التفكر في الخلق و الخالق

4) مقام البصيرة ( المعرفة )
و هو المقام العارف حيث يجتمع للمسلم الإحساس و الفهم و لا يجمعهما بغير كتاب الله فهو من يمزجهما ليقوما معا فلا بصيرة بغير كتاب الله و هديه قال سبحانه ({قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }يوسف108)

و بذلك يمكن أن نقول أن هذه المقامات الثلاثة هما في حقيقتهما مقام واحد و حيث يبدأ بالشعور بوجود الله كبوارق لهذا المقام ثم التفكر في وجوده كحال لهذا المقام ثم اليقين في وجوده مبصرا فيعايش عبوديته له و يولد محسنا يعبده و قد شعر به و رآه و أيقن في وجوده في كل شيء

ما قيل في الإحساس بالذات
قال سبحانه {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }البقرة44) (({وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }الحشر19) قال رسول الله ( مثل الذي يذكر ربة و الذي لا يذكره كمثل احي و الميت ) قال سبحانه {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ }النور40) و قال ({لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ }الرعد11) و في الأثر ( من عرف نفسه عرف الله )

( أتنظرون للقذاه في عين الذي أمامكم و لا ترون الخشبة التي في أعينكم ) الإنجيل
( كل ما يوجد أمامنا و كل ما يوجد في غير متناولنا شيء بسيط جدا للغاية إذا ما قورن بما يوجد في أعماق أنفسنا ) رالف امرسون
قوله كونفوشيوس ( أن الشيء الذي يبحث عنه الإنسان الفاضل موجود في ذاته أما الشيء الذي يبحث عنه الإنسان العادي فهو موجود عند الآخرين )
( الإنسان بصورة عامة غير مدين سوى بالقليل لما ولد به فالإنسان محصلة ما يعمل لنفسه ) الكسندر جراهام بل
( من يعرف الآخرين حكيما و من يعرف ذاته مثيرا ) لاونسو



أنواع الناس من حيث الإحساس بالذات نموذج التعليم
1) الشخص غير كفء غير واعي ( الغفلة ) لا يعي ما يجهله
2) الشخص غير كفء واعي ( اليقظة ) يعي أنه لا يعرف
3) الشخص كفء واعي ( الفكرة ) يعرف كيف يفعل الشيء
4) الشخص كفء غير واعي ( الإحسان ) يؤدي الشيء تلقائيا
5) مقام العدل
قال سبحانه ({يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }النساء135) ({يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8)
أتناول هذا المقام من خلال نموذج التركيز و الإلغاء و التعميم
1. الإلغاء هو فهم بطريقة تغفل أمور ليكون الفهم بصورة مخرجة بغير هذه الأمور
2. التعميم و هو خروج الفهم و الشعور بتصور عام بدون الأمور الملغاة

ميزة القدرة على الإلغاء هي القدرة على إغفال المعوقات كمثال طالب يدرس و هناك ضوضاء حوله فيقوم بعمل إلغاء لها ليتمكن من الدراسة شخص يحول أن يؤذيه يلغي الشخص و يركز على تفادي أذاه
أما عيب الإلغاء هو التعميم الخاطئ و مثال للمحب و الكاره فأن المحب يلغي العيوب و يعمم المميزات و الكاره يلغي المميزات و يعمم العيوب و مثال عند التواصل مع الأخر ففي الأغلب سيكون تركيزك علي رأيك و تجاهل رأي الأخر
و هذا يناقض مقام العدل لذلك يجب على المرء أن يستخدم الإلغاء و التعميم بالعدل و أيضا لمصلحته و هذا يكون لمن عاش مع الله بقلبه و مع الناس بجوارحه
قال نابليون بونابرت
( الرجل القوي هو القادر على قطع الاتصال بين حواسه و ذهنه وقتما شاء )


خطوات عمليه لتحقيق الحياد و العدل لأي موقف أو فكرة أو شعور
1) أنظر له من وجهة نظرك
2) أنظر له من وجهة نظر الأخر قال رسول الله ( ألتمس لأخيك سبعين عذر قأن لم تجد له من عذر فقل لعل له عذر ) و قال ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )
3) أنظر لها من وجهة نظرة محايدة قال سبحانه{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً }النساء65 )

6) مقام الذاكر الرابط القوي
هو مقام معايشة التوحيد و بدونه يفقد المرء معية الله و نجد مراحل الذكر بتحليلها من خلال نموذج البلاغ لبيان أثرها على نفس المؤمن هي : ـ
4) تبدأ بتلقي البلاغ قال سبحانه {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }الأعراف204)
5) تحليل البلاغ الواعي قال سبحانه {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ }القمر17) و قال{ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ }البقرة2)
6) تحليل البلاغ وفق خلفيتك غير الواعي قال سبحانه {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }الأنفال2 )
7) التأثير علي الجسد قال سبحانه {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ }الزمر23)
8) رد الفعل قال سبحانه {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }الحديد16) ({الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }الرعد28)
و في إدامة الذكر أبقاء للطمأنينة و الثبات و استقرار النفس

7) مقام العزم
حيث لا يكتمل للمؤمن مقام الإحسان إلا لو عزم علي التسليم المطلق لله فيعيش له قال سبحانه {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }الأنعام162) فهذا العزم بداية التطبيق فبعد أن أحسست و فهمت و تيقنت وجب أن تقرر و تختار التسليم كما أختار رسول الله أن يسلم لله و يجاهد في سبيل دعوته و هذا هو البداية للدخول في المقام الجامع الذي يخرج منه كل المقامات مقام التوكل فبعد العزم يكون التوكل قال سبحانه {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }آل عمران159) صدق الله العظيم


و سنتناول مقام العزم من خلال نموذجين
أولا : نموذج التغيير
1) لاحظ حالك و نفسك كن صادقا مع نفسك فلا تكذب عليها قال سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8)صدق الله العظيم
2) قرر أن تفعل ما يلزم للتغيير قال سبحانه {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ }الرعد11) صدق الله العظيم
3) تعلم مهارات عديدة سواء من المحاضرات و الندوات و الدورات و العلماء و القدوات و العمل و التجارب و القراءة و خاصة من القرآن قال سبحانه {إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً }الإسراء9) صدق الله العظيم و التأسي برسول الله قال سبحانه {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }الأحزاب21 صدق الله العظيم و قيام الليل و الاستمرار على الذكر و العبادة على العموم و العمل الصالح و الرفقة الطيبة الصالحة قال سبحانه {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ }العصر3) صدق الله العظيم
4) أستوعب التغيير بأن تتدرج في الممارسة بخطوات بسيطة متدرجة متتالية حتى تصبح مواظبا قال سبحانه {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً }الطلاق7) {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }البقرة286 صدق الله العظيم و قال رسول الله ( كلفوهم ما يطيقون )
5) الصبر على الممارسة فأستمر يوميا حتى تصبح عادة قال سبحانه {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ }البقرة45) صدق الله العظيم و جاء في الأثر ( الصبر رأس هذا الأمر )
6) المواظبة حتى الانجاز قال سبحانه {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ }الحجر99) و جاء في الأثر ( أعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا و أعمل لأخرتك كأنكتموت غدا ) صدق الله العظيم

ثانيا : نموذج التحكم في ردود أفعالك أللاوعيه
1) لاحظ تصرفاتك جيدا قال سبحانه{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }النساء135) صدق الله العظيم
2) تنفس بعمق و أذكر الله قال سبحانه {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ }الأعراف201) صدق الله العظيم
3) غير استجابات جسمك فنجد رسول الله نصح بالوضوء لأطفاء الغضب و شبها بأطفاء النار و أمر بتغيير الحالة فأن كنت جالسا فلتقف و أن كنت واقفا فلتجلس
4) أطلب من الله العون للتغيير قال سبحانه {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ }غافر60) صدق الله العظيم
5) أذكر شهادة الله لك في باطن و ظاهر نفسك في الدنيا و الأخر و شهادة الرسول و المؤمنين لظاهر فعلك يوم القيامة قال سبحانه {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }التوبة105 ) صدق الله العظيم
6) ركز على نفسك و لا تتأثر بمن حولك أو بما حولك بأن تفصل نفسك تماما و عش مع نفسك لتصل لهذا التحكم في رد فعلك قال سبحانه {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ }المدثر38) و قال ({يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ }عبس34) و قال سبحانه ( و {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً }مريم95) صدق الله العظيم


4) المقام الجامع ( التوكل )
مقام العبد من الله يعتمد علي إلوهية الله و ربوبية فالإنسان له مقامين يشملا كافة المقامات مقام له و مقام به فالإنسان في مقام العبودية نشتق مقامة من أسم ربه كما قال تعالي في الحديث القدسي للرحم ( أشتقق لك أسم من أسمي ) فالله يكون الإنسان له عبد فيكون له أي لله و في ذلك قولة تعالي ({قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }الأنعام162) و قولة ( {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }التوبة111) وفي الحديث القدسي (خلقت الأشياء كلها لأجلك و خلقتك لأجلي فلا تنشغل بما خلقته لأجلك عما خلقتك ) و هو مقام الهاء فأنت له و كل ما بيدك ملكه فأنت عبده و جسدك جسده و مالك ماله و كونك كونه و روحك روحه فأنت و ما بيدك كل له ملك فهذا مقام التأليه و حياتك و نسكك و مماتك له
مقام الخلافة للرب هو مقام الباء فأنت ب فبه تكون و به تفعل و به تعلم و به يكون كل شيء
و يجتمع المقامين بأنك تعيش له و به فأنت تعبد و تعمل و تعلم به و له و باقي المقامات مشتقين منهما مختلطين بأسمائه و صفاته فأي مقام يكون مشتق من أسمة بإزالة ألفة و لامه لنفي أطلاقة ثم إضافة له الهاء و الباء فبالهاء تثبت الملكية في الابتداء و المآل في الانتهاء و بالباء تثبت المشيئة و مصدرية القوة فأنت منه و به و له فمثلا أنت عالم فمنه علمك و به علمك و له علمك
و هنا لابد من فهم توحيد الربوبية و الإلوهية لله فتوحيد الربوبية قائم بالخلق والأمر من الله و توحيد إلوهيته قائم بالرغب و الرهب من الله و علم الله الأعظم هو أسم الله و علم ربوبيته الأعظم هو الرحمن و الله حقق توحيد ربوبيته لجميع خلقه عدا الثقلين بربوبيته و حقق توحيد إلوهيته لجميع خلقه عدا الثقلين بإلوهيته فالسموات و الأرض و من فيهن عدا الثقلين الإنس و الجان أبين حمل الأمانة وهي أكراه النفس على طاعة الله لأقامه توحيد ربوبية الله ولم يحتجبن عن حضور الله فلا يحتجن للتفكر فيه للوصول لتوحيد إلوهيته فهما مطيعين بغير أراده و شهود لحضرته سبحانه بغير حجاب العقل أما الإنسان فقد حمل الأمانة و أختار أن يكون مطيعا بإرادته بأن يكره نفسه على ذلك ليحقق توحيد الربوبية و أختار له الله الحجاب عنه بعد معصية أبانا آدم ليصبح لديه العقل و الشرع وسيلتاه لرفع الحجاب لتحقيق توحيد الإلوهية لله قال سبحانه ({فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }البقرة37) وقال{الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ }آل عمران191) و قال {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }فصلت53) وقال{وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ }فاطر28) صدق الله العظيم والله حقق مع الإنسان توحيد ربوبيته بإلوهيته وحقق توحيد إلوهيته من خلال ربوبيته فعجز الإنسان جبلة كما خلقه الله و بعقله الذي خلقه له تجعله يدرك توحيد إلوهية الله وعندما يتعرف على إلوهية الله بالعقل تفكر و الشرع تدبر يقيم توحيد إلوهية الله رغبا و رهبا فيتم بناء على الرغب و الرهب توحيد الربوبية أمرا و نهيا
و يمكن أن ندخل لفهم أعمق لهذا المقام الجامع من تحليل أم الكتاب الفاتحة فبها يتضح هذا المقام الجامع
( بسم ) هذا أول المقام حيث كل شيء باسمه أي ملكة و بمشيئته فبه و له تحيى فالله هو المعبود وحدة و الرحمن الرحيم وصف المعبود و مقامهما للعابد هو آواه حليم و رؤوف رحيم فالرحمن مقام العبد له آواه حليم و الرحيم مقام العبد له هو رؤوف رحيم فهذا أصل مقام العبودية و أشمله ثم ننتقل الحمد لله أي مقام الحمد يكون مقام العبد فيها حامد ففي ديمومة حمده يكون محمد و في أفضلية حمده يكون أحمد و في أثر حمده علي نفسه يكون محمود فهذا مقام الحمد و سيد الحمد وحامل لوائه يوم القيامة هو سيدنا محمد و الله في هذا المقام يكون الله هو الشكور و الحمد منا لأنه لفضله علينا و الشكر منه لأنه بغير فضل منا عليه بل برحمته وفضله أبتدئ و برحمته كنا و بفضلة ورحمته نكون و بفضله ورحمته سنكون فلو أخذنا بالعدل لهلكنا و لذلك هو الشاكر لأن الشكر تفضل و نحن الحامدين لأننا المغدق علينا بالنعم فوجب علينا الحمد لرب العاملين فالرب منه يكون مقام الباء ومن الباء نكون به و يكون به أي شيء فنفعل به و نملك به و نتعلم به وبدونه لا يكون شيء فمن لم يهدي الله فما له من هداية و من لم يوفق فما له من توفيق و من لم يعلم الله فما له من علم و العالمين دليل علي جوانب مقام الخلافة فهي للعالمين و لم يختص بها أحد من البشر فكل منا خليفة و بذلك جعل الله لعبادة جمعيا اسمه الرب و أسمه الله و لكن خص أسمه الرحمن بعبده الأواه الحليم ومن أتسموا في مسلكهم بالرفق و اللين أي من كان في فعله ظاهر الرحمة كان له الرحمن و تجاوب معه الزمان كما قال رسول الله ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه و ما نزع من شيء إلا شانه ) أما عبادة الراحمون في قلوبهم فخصهم باسمة الرحيم فكما قال رسول الله ( الراحمون يرحمهم الرحمن ) و قولة ( لا تدخلوا الجنة حتى تراحموا قالوا كلنا رحماء قال لا ليس رحمة أحدكم بأهله خاصة و لكن الرحمة العامة ) و قال (أرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) وسنأخذ لفظ العالمين عكسيا لنحدد معانيها فهي العالمين ثم العالم ثم العال ثم العا و تلك أسباب العلو و التمكين فالعالمين أي بقدر ما كنت رحمة للعالمين مكن لك في الأرض ورحمت و بقدر قدرتك على نفع الآخرين و التواصل معهم فقد جعل الله رسوله و رسالته رحمة للعالمين أي بعث ليمكن له كخليفة في الأرض رحمة ونفع و تواصل مع العالمين ثم يظهر من العالمين بعد العمومية صفة العلم فبقدر العلم تكون في علو مقام الخلافة و أصل ذلك و دليلة في قصة أبانا أدم فبين الله سبب تفضيله وأستخلافة في الأرض هو العلم و هو تعلم مكتسب بالتفكر و التدبر و ليس علم تلقي فقط و إلا تساوى مع الملائكة لذلك أمرنا الله بالتفكر و التدبر لتحقيق هذا المقام بحقه فقد خلق لك الكون لتتعلم بديع الله فيه و تتعايش مع ما خلق محافظا علي أصولة ومبدعا و مستخرجا لكنوزه التي قدر لك أن تستخرجها وفق ما سبب في جبلتها و في جبلة عقلك و قدر أنك بجبله عقلك ستصل لفائدة جبلة ما خلق لك ألم تسمع قولة تعالي ({وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ }فصلت10) صدق الله العظيم لكن تفكر لا يغفل عن المنعم و ينشغل بالنعمة بل يرى كل شيء منسوب لخالقة سبحانه ليرى الكون متحدا في مسببة و خالقة ثم يأتي العال أي العمل فبقدر العلم والمتبوع بالعمل المتفق مع العلم يكون علو المقام فهذا المقام مقام العال فالعال هو من علم وعمل فهو مقام للجميع سواء و بقدر تعلمك تعلو و بقدر عملك بعلمك تعلو و في ذلك قول رسول الله عن العلم ( فضل العالم علي العامل كفضلي علي أدناكم ) وهناك من يعلم و يعمل علي خلاف علمه و هؤلاء هم المغضوب عليهم كاليهود كما قال تعالي عنهم ({فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ }البقرة79) و هناك من يعمل بغير أن يعلم و هؤلاء هم الضالين كالنصارى و هناك من يعلم و لكن ضل علمه وهؤلاء الأخسرين أعمالا قال تعالي ({قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً }الكهف103 {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً }الكهف104) و هؤلاء كالخوارج والذين قال عنهم سيدنا علي طلبوا الحق و ضلوا سبيله ثم يأتي العا أي العابد فهذا الذي منه يأتي التكريم من الله قال سبحانه {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }الحجرات13 صدق الله العظيم و هو الغاية الكبرى لله من خلقة قال سبحانه {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }الذاريات56 صدق الله العظيم ثم حدد في العالمين غاية هذا المقام و هو أعمار الأرض والرحمة بالعالمين في ذلك قولة تعالي{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ}هود61) وقال {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107 صدق الله العظيم لذلك التسلسل في غاية الله من مقام العالمين هو العبادة لتزكية النفوس و التقوى ثم العمل للوصول للتمحيص و اليقين ثم العلم للوصول للبصيرة والرؤية ثم الخلافة رحمة للعالمين و لكن التطبيق يكون مثمرا يكون بتسلسل عكسي فعمل جماعي مؤسسي يجتمع الناس عليه ثم علم يؤم العمل كما أخبرنا رسول الله أن العلم إمام و العمل تابع ثم عمل يطبق العلم و عبادة تصحب كل ذلك لتكون سياجة المتين لتحصينه في بوتقة التوحيد لله رب العالمين ثم يحدد لنا الله المنهج للمقام الجامع في قولة {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }الفاتحة5 ) فمقام الهاء تكون العبودية فأنت له وملكة عبدا و مقام الباء تكون الخلافة فأنت به تستعين علي خلافته و أنت عبد بربوبية الله و عابد بإلوهيته فعبد شئت أم أبيت وفي ذلك يجتمع كل الخلائق فنحن جميعا عبيد لله و لكن أخص العبيد هم العباد و هم عباد الرحمن يتبعونه حبا وطمعا في رضاه فيغلبوا مراده على مرادهم و يحبوا له و يكرهوا له و يعيشوا له و يموتوا له و حدد الله لنا غاية هذا المنهج أنه هو الصراط المستقيم و في ذلك قول رسول الله فيما معناه (خطَّ لنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خطًّا ثم قال : هذا سبيلُ اللهِ ثم خطَّ خطوطًا عن يمينِهِ وعن شمالِهِ ثم قال : هذه سُبُلٌ قال يزيدٌ : متفرِّقَةٌ على كلِّ سبيلٍ منها شيطانٌ يدعو إليهِ ثم قرأ { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوْا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ }الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث:أحمد شاكر - المصدر:مسند أحمد- الصفحة أو الرقم:6/89خلاصة حكم المحدث:إسناده صحيح
و حدد لنا سبحانه دليل هذا الطريق و هو أتباع السلف الصالح و أجتناب الضال و المغضوب عليه في قوله تعالى {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ }الفاتحة7) و السلف لصالح علي رأسهم سيدنا محمد فقد قال تعالي {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }الأحزاب21) ثم الرسل ثم الأنبياء ثم الصحابة الكرام في قال سبحانه {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }الفتح29) ثم عموم و جماعة المسلمين و ذلك في قولة تعالي {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً }النساء115) ثم حدد لنا سببا الضلال و هو الكبر و الذي يصل بك للغضب كاليهود فتصبح رغم علمك متبع الضلال لكبرك لأنه يصير بك لغمط الناس و بطر الحق و السبب الأخر هو الوهن فيقل علمك فيضل سعيك و عملك فتكون من الضالين و الوهن هو حب الدنيا و كراهية الموت و حدد لنا سبحانه خاتمة هذا المقام حيث يجتمع العابد و الخليفة عند مقام الملك التام في يوم الدين في قولة ({مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ }الفاتحة4) حيث لا يقبل الله يومها غير الإسلام دينا أي الإقرار علي نفسك أنك لا تدخل الجنة إلا برحمته و في ذلك قول رسول الله فيما معناه (لن يدخُلَ الجنَّةَ أحدٌ إلَّا برحمةِ اللهِ ، قالوا : ولا أنت يا رسولَ اللهِ ؟ قال : ولا أنا إلَّا أن يتغمَّدنيَ اللهُ برحمتِه ، وقال بيدِه فوق رأسِه )الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث:المنذري - المصدر:الترغيب والترهيب- الصفحة أو الرقم:4/301خلاصة حكم المحدث:إسناده حسن
و أن تنقي نفسك من أي شرك و لو بنفسك فشرك نفسك هو الكبر و الشرك بغيرك أن تتبع غير الله أو تعبده و في ذلك قول رسول الله (لا يدخلُ الجنَّةَ من كانَ في قلبِه مثقالُ ذرَّةٍ من كبرٍ ولا يدخلُ النَّارَ يعني من كانَ في قلبِه مثقالُ ذرَّةٍ من إيمانٍ قالَ فقالَ لَه رجلٌ إنَّهُ يعجبني أن يَكونَ ثوبي حسنًا ونعلي حسنةً قالَ إنَّ اللَّهَ يحبُّ الجمالَ ولَكنَّ الكبرَ من بطرَ الحقَّ وغمصَ النَّاسَ ) الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث:الألباني - المصدر:صحيح الترمذي- الصفحة أو الرقم:1999خلاصة حكم المحدث:صحيح
و في الحديث القدسي (قال اللهُ تباركَ وتعالَى : أنا أغنَى الشركاءِ عن الشركِ . مَن عمِل عملًا أشرك فيه معِي غيرِي ، تركتُه وشركُه )الراوي: أبو هريرة المحدث:مسلم - المصدر:صحيح مسلم- الصفحة أو الرقم:2985خلاصة حكم المحدث:صحيح
و قولة تعالي {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً }النساء48) فبذلك يكون استخلصنا المقام الجامع من العبودية و الخلافة و أن العبودية قوامها الرفق و الرحمة بالعالمين و أن مقام الخلافة قوامها العلم و العمل مع العالمين و حددنا الله فيها كإله بأنه الرحمن الرحيم وحددنا الله كرب بأنه رب العالمين و مالك يوم الدين و حددنا المنهج بأنه أتباع المنعم عليهم من السلف الصالح و علي رأسهم سيدنا محمد و الابتعاد عن منهج المغضوب عليهم و علي رأسهم إبليس و منهج الضالين و علي رأسهم المنافقين والذين قال عنهم ربنا ({أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ }البقرة12) و قال{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ }البقرة13) و حدد حافتي هذا الطريق و هما ({إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }الفاتحة5) و في ذلك قولة تعالي ({وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }الذاريات56) و في ذلك قولة تعالي عن العلم ({اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ }البقرة255) و عن العمل قولة تعالي ({وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ }الصافات96) و أذا كان عماد الخلافة القوة فهي لله جميعا و من توكل عليه ففي ذلك قولة تعالي ({وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ }البقرة165) و قول رسول الله فيما معناه ( أقوي الناس المتوكل علي الله ) و قوله تعالى {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً }الطلاق3) و أذا كان غايتها العزة و العلو فهي لله جميعا و رسوله و من تبعهما و في ذلك قولة تعالي ({مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ }فاطر10) و تكون لمن أتبع الله و رسوله فقد قال تعالي ({يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ }المنافقون8) و نكون قد علمنا نهاية الأمانة و هي في قولة ({مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ }الفاتحة4) حيث يكون الله الديان و في ذلك الأثر( أفعل ما شئت فالديان لا يموت ) و كل الفعل مكتوب و مشهود حيث قال سبحانه({هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }الجاثية29) فأنت مدين لله بما أنعم عليك من فضل و في ذلك قول رسول الله فيما معناه(لاَ تزولُ قدَمُ ابنِ آدمَ يومَ القيامةِ من عندِ ربِّهِ حتَّى يسألَ عن خمسٍ : عن عمرِهِ فيمَ أفناهُ ، وعن شبابِهِ فيما أبلاَهُ ، وعن مالِهِ من أينَ اكتسبَهُ وفيمَ أنفقَهُ ، وماذا عملَ فيما علِمَ) الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث:الألباني - المصدر:صحيح الترمذي- الصفحة أو الرقم:2416خلاصة حكم المحدث:صحيح
و بذلك ندرك قيمة نعمة الله و نعرف شكرها بالحمد و في ذلك قول رسول الله فيما معناه ( قيدوا النعم بالحمد ) وقال رسول الله ( لأنا أشدُّ عليكم خوفًا من النِّعمِ منِّي من الذُّنوبِ ألا إنَّ النِّعمَ الَّتي لا تُشكرُ هي الحتفُ القاضيالراوي: المنكدر بن محمد بن المنكدر التيمي المحدث:ابن عساكر - المصدر:تاريخ دمشق- الصفحة أو الرقم:26/134خلاصة حكم المحدث:شاذ ليس مسندا
و باغتنامها في الطاعة و في ذلك قول رسول الله فيما معناه (اغتَنِم خَمسًا قبلَ خَمسٍ حياتَك قبلَ موتِكَ وصحَّتَك قبلَ سِقَمِك وفراغَك قبلَ شُغُلِكَ وشبابَكَ قَبلَ هَرَمِك وغناكَ قبلَ فقرِكَ )الراوي: عمرو بن ميمون المحدث:السيوطي - المصدر:الجامع الصغير- الصفحة أو الرقم:1210خلاصة حكم المحدث:مرسل حسن
و لعل أفضل أرشاد لقمة هذا المقام في حديث رسول الله فيما معناه ( أمرني ربي بأن أصل من قطعني و أعطي من حرمني و أن يكون صمتي فكرا و أن يكون نطقي ذكرا ) و قولة تعالى {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }فصلت34 {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ }فصلت35

ثم من التوكل على الله يخرج لنا أساسين لتحقيق هذا المقام الجامع الحاوي لكل ما دونه من مقامات فكلها تتحقق به و فيه و تنقسم مقامات التوكل إلي مقامين مقام إياك نستعين و به تتصل بربك ومقام إياك نعبد و به تتصل بنفسك
بداية قبل أن ألج هذين المقامين لابد من أن يكون واضح جليا التكامل بين المقامين فمقام العبودية أساس لمقام الخلافة ففي الحديث القدسي (إنَّ اللهَ قال : من عادَى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحربِ ، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ ممَّا افترضتُ عليه ، وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أُحبَّه ، فإذا أحببتُه : كنتُ سمعَه الَّذي يسمَعُ به ، وبصرَه الَّذي يُبصِرُ به ، ويدَه الَّتي يبطِشُ بها ، ورِجلَه الَّتي يمشي بها ، وإن سألني لأُعطينَّه ، ولئن استعاذني لأُعيذنَّه ، وما تردَّدتُ عن شيءٍ أنا فاعلُه ترَدُّدي عن نفسِ المؤمنِ ، يكرهُ الموتَ وأنا أكرهُ مُساءتَه ) الراوي: أبو هريرة المحدث:البخاري - المصدر:صحيح البخاري- الصفحة أو الرقم:6502خلاصة حكم المحدث:[صحيح]
و مقام الخلافة أساس لمقام العبودية فالخلافة صلة بالله و تواصل معه و ذكر له و بذلك تذكر نفسك قال سبحانه ({وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }الحشر19)
فالمتوكل لابد له من أن يعرف الجواب على سؤالين و هما على من يتوكل ؟ و الجواب على هذا السؤال يجعله يتعرف علي أسماء الله و صفاته ليوحده و يقيم مقامات الأسماء و الصفات ليكون العارف بمن يتوكل عليه مؤسسا لها علي التوحيد و بهذا يقيم مقامات الخلافة و إياك نستعين
ثم عليه أن يجب على سؤال ثاني و هو كيف يتوكل على الله و هذا يلزمه معرفة أسوته و قدوته ورسوله سيدنا محمد ليتعرف علي أفضل متوكل ليتعلم منه حق التوكل و مقامات التوكل و بهذا يقيم مقامات العبودية و إياك نعبد
أي تجيب علي سؤالين أنت عبد من ؟ و كيف تكون عبده ؟
فبجوابك عن السؤال الأول تعرف عن من تكون وكيل و حدود وكالتك فلو مثلا أنت وكيل لملك بلد فأنت تعرف أن قدرتك عظيمة و سلطانك عظيم بعظمة من وكلك
ثم عليك أن تعرف كيف تقيم هذه الوكالة أي كيف تكون عبده حتى لا تخرج عن نطاق وكالتك فتصبح خارج عن الشرعية و هذا يلزمك معرفة خير وكيل لله خلقه و هو سيدنا محمد فلا تتحقق العبودية إلا بالتأسي برسول الله و لا تتحقق الخلافة إلا بالتوكل علي الله فأنت عبد و خليفة فالله لا يستخلف إلا عباده و بقدر عبوديتك تكون خلافتك


6) التواصل مع الله من خلال مقام الخلافة ( أياك نستعين )
مقام الباء مقام التوكل

يتحقق هذا المقام بأربع أركان
1. الكمال والجلال و الجمال المطلق الآلهي في الأسماء و الصفات
2. الكمال النسبي البشري قمة التوكل و تحقيق الخلافة
3. التوكل على الكمال المطلق الله سبحانه و تأسيا علي الكمال النسبي لسيدنا محمد
4. الأسماء و مثال تطبيقي للأسماء و مقاماتها

يؤسس هذا المقام بكل صورة علي ثلاث أمور
1) ـ الكمال و الجلال و الجمال المطلق الآلهي في الأسماء والصفات ( التوحيد لله بمطلق الربوبية و الإلوهية )
أسماء الله و صفاته قسمها العلماء إلى أسماء و صفات كمال و أسماء وصفات جمال و أسماء و صفات جلال ويقول العلماء أنه يجب التصديق بأسماء و صفات الكمال و التخلق بأسماء و صفات الجمال و التعلق بأسماء و صفات الجلال و التعلق هو التسليم له وحدة بكل الذل و الصغار بأن تكون علي نقيض الله فأن كان هو أله فأنت مآله راغب راهب و أن كان رب فأنت عبد موقن طائع لذلك يقوم مقام العبودية علي التسليم التأليه للصفات الإلهية ومقام الخلافة يقوم على تسليم التربيب للصفات الربوبية و هو ما جاء عن رابعة أحبك حبين حب الهوى و هي حب التأليه و حبا لأنك أهلا لذلك و هو حب الربوبية فأنت تسلم له في كونه المختص بمطلقها فلا يوجد أحد غيره القوي و التسليم له بأثرها أي خضوعك لقوته فلا تعارضها كما فعل إبليس و التسليم يكون كل لازم لتحقيق التوحيد إدراكا و شعورا و فعلا سواء توحيد الربوبية أو توحيد الإلوهية
لوازم توحيد الربوبية للعبد أن تسلم لله كرب أي أنه له وحدة الخلق و الأمر قال سبحانه ({إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }الأعراف54) وهذا هو لازم توحيد الربوبية و به تكون عبد فكل الفعل حتى أفعالنا من خلقة سبحانه قال سبحانه ({وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ }الصافات96)) ويكون تمام الإقرار لله بالخلق هو الاتصاف بالرضا بما قضي لك أو عليك فهذا من الإيمان أن تؤمن بالقدر خيره و شره و أول الرضا الصبر على الحكم الذي تكرهه النفس و الحمد على الحكم الذي تحبه النفس و قمة هذا الرضا المطلق و اليقين في رحمة الرب في كل فعله فهو الرحمن قال سبحانه جل في علاه ({وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً }الإسراء11 )
و ثاني لوازم هذا التوحيد أن تسلم له أمرا ناهيا فلا تخالف له أمرا و لا نهيا و لا تطع أحد من الخلق في معصية الخالق و بذلك تكون العبد الرباني

لوازم توحيد الإلوهية هما الرغب و الرهب قال سبحانه ({فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ }الأنبياء90)و هو حدي المقام بين الرغبة في رضاه و جنته و نعمته و الرهب من سخطه و ناره و عذابه و هذا مستتبع لتأليهك لله فمثلا ليقينك في كونه وحدة له مطلق القوة قال سبحانه ({وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ }البقرة165) لذلك ترهب سخطه و ترهب عذابه و لكونك موقنا في كونه مطلق البديع قال سبحانه ({بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ }البقرة117) ({لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ }ق35) {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ }ق30صدق الله العظيم لذلك ترغب رضاه و ترغب جنته وبذلك تكون خليفة الله الخليفة المؤله
و ثاني ما يلزم هذا التوحيد أن تحب الله أشد مما سواه حبين حب الهوى وحب لكونه أهل لذلك فحب الهوى حب لكونه مطلق البديع و حب الأهل لأنه أعلى فاعليه في كل الصفات فهما حبين حب جمالي و حب القوة والفاعلية فلا يعلوا أحدا في قلبك غيره قال رسول الله (لا يؤمنُ أحدُكم حتَّى يَكونَ هواهُ تبعًا لمَّا جئتُ بِهِ) الراوي: عبدالله بن عمرو المحدث:النووي - المصدر:الأربعون النووية- الصفحة أو الرقم:41خلاصة حكم المحدث:حسن صحيح



2) ـ الكمال النسبي البشري قمة التوكل و تحقيق الخلافة
النموذج لخير عبد خلقه الرحمن هو النبي العدنان سيدنا محمد فهو نموذج و أمام المقام فمن لم يقف خلف رسول الله في مقامه لا يقبل منه المقام فكما جاء الإيمان أوله أن تؤمن بأنه لا إله إلا الله و أن محمد رسول الله لذلك لابد لك من ثلاث أمور
أولا التوحيد لرسول الله بأفضلية الخلق أجمعين و كونه خاتم الرسل فلا يوجد من الخلق من هو أفضل منه في مقام العبودية أو الخلافة لله فهو أشد الناس حبا لربه و هو أشد الناس خشية لربه و هو أحب الخلق جميعا لله فلن يكون هناك رسول و لا نبي بعدة و لا أحد فوقه فضلا و لا مقاما
ثانيا التسليم لأمر رسول الله كتسليمك لأمر الله و من عداه تطيعه ما دام مطيع لله و رسوله و تعصاه أن خالفهما فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق و قال رسول الله (لا طاعةَ لأحدٍ في معصيةِ اللَّهِ – تعالى ) الراوي: - المحدث:ابن حزم - المصدر:المحلى- الصفحة أو الرقم:11/109خلاصة حكم المحدث:صحيح

ثالثا حبه في الله فوق حبك لنفسك و حب أهل بيته و أصحابه فوق حبك لأهلك و أصحابك أو من تحب و أن تحب لأخيك المؤمن ما تحب لنفسك و أرقاها الوصول للرحمة العامة بالعالمين قال سبحانه{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107) صدق الله العظيم و أقصاها أن يكون الذي بينك و بينه عداوة كأنه ولي حميم قال سبحانه {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }فصلت34) صدق الله العظيم


3) ـ توكلا على الكمال المطلق لله سبحانه و تأسيا بالكمال النسبي لسيدنا محمد
ثم يكون التوحيد بثلاث
أولا التوكل علي الكمال المطلق أي تستمد قوتك باسم الله و ذلك من عبوديتك له فأول أمرك لابد أن تقر أنك لا شيء مطلقا و أن الله كل شيء و مطلق كل شيء ثم من الله يكون ما تكسب فقوتك بما قواك به فأنت الضعف المطلق و الله القوة المطلقة قال سبحانه ({وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ }البقرة165) لذلك تستمد قوتك و قدرتك و صفاتك من عبوديتك لله فأنت عبد القوي و بذلك تكون قوتك المطلقة لقوة ربك لا لقوتك أنت فأنت توحد الله مطلقا و لا تشرك به حتى نفسك و بهذا التوحيد تتحد مع الله توكلا ليصدق فيك قول الله عن رسول الله ({فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }الأنفال17) و ليتحقق فيك الحديث القدسي (إنَّ اللهَ قال : من عادَى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحربِ ، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ ممَّا افترضتُ عليه ، وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أُحبَّه ، فإذا أحببتُه : كنتُ سمعَه الَّذي يسمَعُ به ، وبصرَه الَّذي يُبصِرُ به ، ويدَه الَّتي يبطِشُ بها ، ورِجلَه الَّتي يمشي بها ، وإن سألني لأُعطينَّه ، ولئن استعاذني لأُعيذنَّه ، وما تردَّدتُ عن شيءٍ أنا فاعلُه ترَدُّدي عن نفسِ المؤمنِ ، يكرهُ الموتَ وأنا أكرهُ مُساءتَه ) الراوي: أبو هريرة المحدث:البخاري - المصدر:صحيح البخاري- الصفحة أو الرقم:6502خلاصة حكم المحدث:[صحيح]
و لتصل لمطلق القوة في الأثر ( أقوى الناس المتوكل على الله )
ثانيا تأسيا بالكمال النسبي فأنت تعبد الله بأحب طريق له و هو طريق أحب خلقه إليه سيدنا محمد فمن جاء الله دون أن يكون خلف سيدنا محمد مؤتما به فلن يقبل الله منه و لن يتحقق له التوحيد مطلقا فقد قال رسول الله (يا عثمانُ إنِّي لمْ أُومَرْ بِالرَّهْبانِيَّةِ ، أَرَغِبْتَ عن سُنَّتِي ؟ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ قال : لا يا رسولَ اللهِ ، قال ، إِنَّ من سُنَّتِي أنْ أُصَلِّي و أنام ، و أَصُومَ و أَطْعَمَ ، و أنْكِحَ و أُطَلِّقَ ، فمَنْ رَغِبَ عن سُنَّتِي فَليسَ مِنِّي ، يا عثمانُ إِنَّ لأهلِكَ عليكَ حَقًّا ، و لنفسِكَ عليكَ حَقًّا ) الراوي: سعد بن أبي وقاص المحدث:الألباني - المصدر:السلسلة الصحيحة- الصفحة أو الرقم:394خلاصة حكم المحدث:إسناده جيد

ثالثا عملك بالقرآن يمثل تحقيق توحيدك لله ربا و ألها و تطبيق القرآن بسنة سيدنا محمد يمثل توحيدك لرسول الله كخير الخلق و كرسول خاتما





4) الأسماء و مقاماتها

الأسماء و مقاماتها في الخلافة
كما ذكرنا فمقام الخلافة الأساسي هو مقام التوكل فأنت به و له و بدونه لا يكون شيئا و إذا أراد كان أي شيء
قال الله تعالى :{..ِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (سورة الشورى/11)، وقال تعالى: {وَللهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} (سورة الأعراف/180)، وقال: {قُلِ ادْعُواْ اللهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} (سورة الإسراء/110)، وروى البخاريُّ ومسلمٌ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنه قالَ: "إن لله تعالى تسعةً وتسعينَ اسمًا مائةً إلا واحدًا من أحصاها دَخَلَ الجنةَ". وقد فَسَّرَ بعضُ أهلِ العِلمِ بأنَّ المرادَ أن يكونَ مُستَظهِرًا لها مع اعتقادِ معانيها، وروى الترمذي في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائةً إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة وهو وتر يحب الوتر هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمنُ، الرحيمُ، المَلِكُ، القُدُّوسُ، السلامُ، المؤمِنُ، المُهَيمِنُ، العزيزُ، الجَبَّارُ، المتَكَبّرُ، الخَالِقُ، البارىءُ، المصوِّرُ، الغَفَّارُ، القَهَّارُ، الوهَّابُ، الرزّاقُ، الفتّاحُ، العليمُ، القابِضُ، البَاسِطُ، الخافِضُ، الرافِعُ، المُعِزُّ، المُذِلُّ، السميعُ، البصيرُ، الحَكَمُ، العَدْلُ، اللطيفُ، الخَبِيرُ، الحَلِيمُ، العظيمُ، الغفورُ، الشكورُ، العلي، الكبيرُ، الحَفِيظُ، المُقيتُ، الحَسِيبُ، الجليلُ، الكَريمُ، الرقيبُ، المجيبُ، الواسعُ، الحكيمُ، الودودُ، المَجيدُ، البَاعِثُ، الشهيدُ، الحقُّ، الوكيلُ، القويُّ، المتينُ، الوليُّ، الحميدُ، المُحْصي، المبدىءُ، المعيدُ، المُحيي، المميتُ، الحيُّ، القيُّومُ، الواجدُ، الماجدُ، الواحدُ، الصَّمَدُ، القادِرُ، المقتدِرُ، المقَدِّمُ، المؤخّرُ، الأولُ، الآخِرُ، الظاهرُ، الباطنُ، الوالي، المتعالي، البرُّ، التوابُ، المنتقمُ، العَفوُّ، الرءوفُ، مالكُ الملكِ ذو الجلالِ والإكرام، المقْسِطُ، الجامعُ، الغنيُّ، المغني، المانعُ، الضارُّ، النافعُ، النورُ، الهادي، البديعُ، الباقي، الوارثُ، الرشيدُ، الصَّبورُ، الكافي" لفظ حديث الفريابي، وفي رواية الحسن بن سفيان: "الرافع" بدل "المانع"، وقيل: في رواية النصيبي: "المغيث" بدل "المقيت". فنذكُرُها مع مراعاةِ روايةِ التّرمذيّ ورمزُه (ت)، وابنِ ماجه ورمزُه (جه)، والحاكمِ ورمزُه (كم)؛ مع ذكرِ بعضِ ما وَرَدَ في كتابِ اشتقاقِ أسماءِ الله الحسنى للزّجاجي ورمزُه (زج)، وكتابِ المنهاجِ للحليميّ ورمزُه (حل)، طلبًا للأجرِ والخيرِ والبركةِ بذكرِ أسماءِ الله الحسنى.

و حيث أن لكل أسم مقامين مقام عبودية و مقام خلافة
مقام الخلافة و هو مقام التحلي بالصفة نسبيا بالنسبة لخليفة الله بالتوكل عليه والتأسي برسوله
مقام العبودية و هو مقام التعلق بالصفة في الله عما سواه بتوحيده له في أطلاقها

و لتحقيق هذا التوحد مع الاسم يبدأ بالتوحيد وهو لا إله إلا الله محمد رسول الله فهذا التوحيد اللازم للتوحد و تحقيق مقام الاسم فتوحيد الله في إطلاق الاسم مطلقا و توحيد رسول الله في تحقيق مطلق مقام الاسم ثم تتحد مع الله توكلا و رسول الله تأسيا فقد قال سبحانه ({لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }الأحزاب21) و بذلك يولد مقام الاسم

أسم الله: أي من له الأُلوهِيَّةُ وهو أنه تعالى مُستَحِقٌّ للعبادةِ وهي نهايةُ الخشوعِ والخضوعِ، قال الله تعالى: {اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ} (سورة الزمر/62). ت
و قد بينته في المقام الجامع كاسم جامع لكل صفات الله فالعبد في مقام عبوديته لله يتعلق بالله وحدة في كل الصفات التي ذكرها الله عن نفسه بمطلقها أي مطلق تلك الصفات لله وحدة فلا يجوز لعبد الله أن يتعلق قلبه بقوي و يجعله مطلق القوة فالله القوي و هكذا كافة الصفات
و أما مقام الخلافة فهو شامل لكل الصفات أيضا فمادام الله له تلك الصفة بمطلقها و أنت خليفته فأنت مثلا عبد العليم و عبد القوي و عبد الغني لذلك أنت عليم و أنت قوي و غني و ذلك لسببين
سبب يرجع لتوحيد التأليه لديك حيث يجعل فيك تلك الصفة مطلقة لا تتغير إلا بتغير مقام توحيدك لله تأليها وذلك من التوحيد للشرك لأنك تستمدها من عبوديتك و توحيدك لله تأليها و ذلك لنسبتك لمن أتصف بمطلقها فبعبوديتك و توحيدك لله كمقام بأن تجعل نفسك إمامة سبحانه بنقيض الصفة مطلقا فمثلا هو القوي فلابد لمقام العبودية ليتحقق فيك توحيد لله بأن تتصف بصفة مطلق التسليم و الضعف و اليقين في أطلاق الصفة أو الاسم لله وحدة و بالتوحيد تكون عبد القوي موحدا وحاملا قوة الله ذاتها معك و لكن شرط هذا أن توحده وحدة بمطلق ضعفك و لا تجعل له شريك في تلك الصفة لتستأهل بذلك عبودية الاسم فبقدر يقينك في تلك الصفة يكون توحيدك له بهذا الاسم و الذي يصل بك للتوحد معه كما جاء في الحديث القدسي (إنَّ اللهَ قال : من عادَى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحربِ ، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ ممَّا افترضتُ عليه ، وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أُحبَّه ، فإذا أحببتُه : كنتُ سمعَه الَّذي يسمَعُ به ، وبصرَه الَّذي يُبصِرُ به ، ويدَه الَّتي يبطِشُ بها ، ورِجلَه الَّتي يمشي بها ، وإن سألني لأُعطينَّه ، ولئن استعاذني لأُعيذنَّه ، وما تردَّدتُ عن شيءٍ أنا فاعلُه ترَدُّدي عن نفسِ المؤمنِ ، يكرهُ الموتَ وأنا أكرهُ مُساءتَهالراوي: أبو هريرة المحدث:البخاري - المصدر:صحيح البخاري- الصفحة أو الرقم:6502خلاصة حكم المحدث:[صحيح]
لتتصف بصفته معنويا و روحا فتصير في أضعف حالاتك جبلة كالجبل الأصم و في أكثر حالاتك فاقة كالغني المستكفي بغير حاجه قال رسول الله (يا أبا ذَرٍّ ! أَتَرَى أنَّ كثرةَ المالِ هو الغِنَى ؟ إنما الغِنَى غِنَى القلبِ ، والفقرُ فقرُ القلبِ ، مَن كان الغِنَى في قلبِه ، فلا يَضُرُّه ما لَقِيَ من الدنيا ، ومَن كان الفقرُ في قلبِه ، فلا يُغْنِيهِ ما أُكْثِرَ له في الدنيا ، وإنما يَضُرُّ نَفْسَه شُحُّهاالراوي: أبو ذر الغفاري المحدث:الألباني - المصدر:صحيح الجامع- الصفحة أو الرقم:7816خلاصة حكم المحدث:صحيح صدق رسول الله ولذلك صفات عباد الله يصلوا بتأليههم لله وحده بها مطلقا و هذا التوحيد يجعله راغبا في رضا الله ونعيمة ومتقيا سخطه و عذابه منشغلا عن أي شيء سواه في ذلك من ظواهر الأمور فتكون الدنيا في يده و الله في قلبه
و سبب أخر يتعلق بتوحيد الربوبية و الأسباب الظاهرة حيث يظهر بنواميس الحياة و التي تحتاج إلي التوكل علي الله لتكن أقوى و أغني و أعلم الناس و هذا شقين شق وهبي و شق كسبي
فالوهبي هو ما قدر الله لك جبلة و قدرا أن يكون لك أو عليك كأن يقدر أن تكون غنيا أو فقيرا قويا أو ضعيفا و هذا توحيده الصبر و الحمد و بالرضا المطلق و الصبر يكون على بلاء العطاء و بلاء الطاعة فكما قال رسول الله مبلغا عن ربه فيما معناه ( حبي للطائعين شديد و حبي للشاب الطائع أشد ) فبقدر البلاء و الصبر على العطاء الذي يغريك بعدم الطاعة أو ابتلاء الحرمان و الذي يغريك بعدم الصبر على القضاء

و الكسبي بالعمل و هو معيار التفاضل بين عباد الله فمن زاد في صفة كان أحب لله قال سبحانه {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }النحل76) صدق الله العظيم و قال رسول الله فيما معناه ( المؤمن الغني أحب إلي الله من المؤمن الفقير و المؤمن القوي خير و أحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ) و تلك لها معيار و لها عمل فالمعيار هو رسول الله في تحقيقه لمطلق المقام فمثلا تجده يقف أمام مشركي قريش يؤذونه و يصبر رغم كل ذلك ليعلمك معيار القوة فهو القائل ( ليسَ الشَّديدُ بالصُّرَعةِ ، إنَّما الشَّديدُ الَّذي يملِكُ نفسَهُ عندَ الغضبِ ) الراوي: أبو هريرة المحدث:البخاري - المصدر:صحيح البخاري- الصفحة أو الرقم:6114خلاصة حكم المحدث:[صحيح]
) فقد حدد لك معيار الغاية و معيار المنهج و لذلك يجب أن يكون عملك علي سنته في تطبيقه لشريعة الله قال سبحانه في الكسبي {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً }الكهف30) وقال {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }التوبة105) و و قول رسول الله فيما معناه ( أن الله يحب إذا عمل أحدكم عمل أن يحسنه ) وهذا توحيده الطاعة لأمر الله و نهيه فلا تخالف بعملك أمره و نهيه فيجدك حيث أمرك و لا يجدك حيث نهاك فما نهي عنه انتهى و ما أمر بفعله أتى منه ما تستطيع

2 ـ الرّحمنُ: وهو من الأسماءِ الخاصَّةِ بالله أي أن الله شَمِلَت رحمتُه المؤمنَ والكافرَ في الدنيا وهو الذي يرحم المؤمنين فقط في الآخرة قال تعالى:{الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} (سورة الفاتحة/3). صدق الله العظيم لذلك لا يجب علي المؤمن أن يتعلق قلبه برحمة عبد لأن الله هو الرحمن و أيضا هذا من أسماء الله التي تحتاج لصفتين في العبد ليحقق التوحيد فلابد أن يكون متصفا أمام الله بمطلق الضعف و التسليم و أن يتعلق قلبه بالله بمطلق صفة الرحمة واكتمالها فيه وحدة سبحانه
ثانيها توحيد الربوبية للرحمن فمعنى الاسم أن الله هو من وصل كل خلقة برحمته فلا يوجد شيء و لا مخلوق من عبادة إلا و موصول من ربه برحمته فلا يوجد أحد من خلقة محروم من رحمته و أيضا يعني أنه لا توجد رحمة من شيء أو أحد تصيبك إلا هي من الله و هذا توحيد الربوبية ففي الحديث (جعلَ اللَّهُ الرَّحمةَ فى مائةِ جُزءٍ ، فأمسَك عندَه تِسعَةً وتسعينَ جُزءًا ، وأنزلَ فى الأرضِ جُزءًا واحِدًا ، فمِنْ ذلِك الجزءِ يتراحَمُ الخلقُ حتَّى تَرفعَ الفرسُ حافِرَها عن ولدِها ، خَشيةَ أن تصيبَهُ ) الراوي: أبو هريرة المحدث:البخاري - المصدر:صحيح البخاري- الصفحة أو الرقم:6000خلاصة حكم المحدث:[صحيح]
فأن أحببت رحمة أبيك و أمك فقل لنفسك من خلق فيهما الرحمة بي ؟ ساعتها سيجيبك قلبك أنه الله هو وحدة الرحمن و من عداه يكون سببا لباطن رحمته فبه يرحم الخلق الخلق و له يرحم الخلق الخلق قال سبحانه ({النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً }الأحزاب6) فمن هاتين الصفتين تتحد مع أسم الرحمن فتكون عبد الرحمن فتكون رحمن في قلبك فتكون أواه كأبانا إبراهيم كما قال عنه ربه ({وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ }التوبة114) وليكن سيدنا إبراهيم نموذج لك و قدوة في هذا المقام لتحقق التوحيد السليم معيارا ومنهجا فتتخذه معيارا لك وتتبع منهجه
3 ـ الرحيمُ: أي الذي يرحَم المؤمنينَ فقط في الآخرة قالَ تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} (سورة الأحزاب/43). ولو رجعنا لمعنى هذا الاسم و اختلافه عن أسم الرحمن فالرحمن أسم يدل علي ذاتيه الله أي هو رحمن في ذاته لذلك هي أسم علم له مع أسم الله قال سبحانه ({قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً }الإسراء110) فلو شئنا تقسيمهما فالله أسم علم لإلوهية الله والرحمن أسم علم لربوبيته فلو جمعة كل أسماء و صفات الله لوجدتها جعلها الله رحمة بعبادة لذلك كان علمها الرحمن و أما الرحيم فهو الفاعل برحمة و لنفهم الفارق ننظر لمقام عبد الرحمن و مقام عبد الرحيم فسيدنا إبراهيم هو أفضل الخلق بعد سيدنا رسول الله و هو أعلى البشر في مقام عبد الرحمن فهو متحد فيه فكان موصوفا منه بصفتين أواه حليم والتأوه تأثر لكن لا يرتب فعل فهو صفة تدل علي التأثر و الحلم أيضا لا تدل علي فعل بل تدل علي صبر علي الناس أي الصفتين تدلا علي ذات راحمة تحلم علي الناس و تتأثر بآلامهم و نجد سيدنا محمد خير البشر كلهم و أعلاهم في مقام عبد الرحيم و الذي أتحد معه فكان موصوفا بصفتين كما وصفة الله (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }التوبة128) ولكي لا يظن القارئ اقتصار صفة النبي كرءوف رحيم على المؤمنين فقد قال سبحانه ({فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً }الكهف6) و قال سبحانه ({وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107) ولنفهم الفارق بتحليل الفارق بين صفتين أبانا إبراهيم و سيدنا محمد فأواه قابلها رءوف أي تحولت الرحمة من تأثر عاطفي لفعل إيجابي بناء علي تلك العاطفة فصفة الرحمة في قلب رسول الله أقوى منها في قلب أبانا إبراهيم حتى أنه لا يقدر أن يملك نفسه حيث تسيطر عليه الرحمة فيفعل ما يستطيع لمن رأف بحاله و بذلك رسول الله هو أواه فزادت لديه الرحمة مما زاد ألمه بمعاناة غيره فأجبره قلبه الرقيق أن يفعل شيئا لمن رحمه و الرحيم تقابل حليم و جاء في الحديث (ألا وإنَّ للهِ أوانيَ في أرضِه وهي القلوبُ فأحبُّ الأواني إلى اللهِ تعالَى أليَنُها وأرقُّه
المكتبة
موقع أ.بثينة الإبراهيم
موقع د. طارق السويدان
مركز مرتقى
حضانة مرتقى
حضانة الفصحى
برنامج يا رب
مؤتمرات الإبداع
اكاديمية اعداد القادة
الموقع الإعلانى للشركة
مؤتمر القيادة والتدريب النسائي
هل تشعر بالسعادة؟
Powered By :: F L A S H C O R N E R :: أنت الزائر رقم : 1129104