:: ظن الحكمة الإسلامي الجزء الأول ::
ظن الحكمة الإسلامي
الجزء الأول











بسم الله الرحمن الرحيم
بداية أبدأ بحمد الله و بالصلاة و السلام علي خير الأنام فقد من الله علي أن تمكنت من إنهاء كتابي الأول علم أصول العلم الإسلامي و الذي أردت أن أجعله و سيله لحل معضلة العلم الحديث و تياراته التي تتأرجح بين الجمود و الشكل الديني المجرد عن الفهم و بين العلمانية و الانحراف الديني الذي قد يصل للكفر و الإلحاد و أن كلا التيارين يشكلا تطرف بما يجعلهما يفسدا من حيث يريدا أن يصلحا فلا فائدة للعلم الديني مجردا عن علوم الحياة فالدين جاءنا لنحيا به و نحقق به سعادتنا ولم يأتي لعقول تطبق حذافير النص مجردا عن الفهم و ألا لنزل القرآن جمله واحدة و كتب رسول الله مره واحده كل شرحه و كل ما يريد أن يأمر أصحابة به لكن جاءنا القرآن متدرجا و متوافقا مع الحدث و كذلك السنة ليعلمنا منهج حياه قبل أن يعلمنا النص و أما العلمانية مع فائدة انطلاقها بالعلم و ما حققته من تقدم خاصة في العلوم المادية لكن للأسف فكما انطلقت لأعلي ستهوي لأسفل فالدين هو دفه الحياة و بوصلتها فبدونه يغرق العالم فيا أهل العلمانية أنتم كالسفينة القوية التي انطلقت و كل شيء بها ألا البوصلة و الدفة فمهما بلغت قوتها فنهايتها للهلاك ألا لو رجعتم بها لتأخذ بوصلتها و دفتها من مدينة العلم و خير الخلق و سيدهم محمد و كان فكرتي في علم أصول العلم الإسلامي أن أبين منهج به يستطيع العالم المسلم أن يعرف ما يأخذ من علوم الآخرين و ما يترك و يكون بذلك عارفا لمقاصد دينه بما يجعله لا يسعي بعلمه لما يخالف عقائده فهو علم أجرائي بشكل كبير ليشكل هذا العلم أرضية للعالم المسلم و علمه حيث لابد للعالم المسلم أن يسير في طرقه و يتبع إرشاداته التحذيرية في سيره وأن يسعي في مقصد مما يتيحه له من المقاصد و من السبل إليها لكن ليس كل العلم و العلماء يكون مكانهم الأرض فهناك من العلوم و العلماء ما يطير بفكرة و هؤلاء لن يفيد معهم علم أصول العلم الإسلامي كما إن هؤلاء لهم قدره علي ضرب العلم كله لما يشكله من علو نظرتهم و حرية حركتهم من قوه تغلب قوة العالم الأرضي بل نجدهم و بحق أساس رسم الطرق لكل العلوم الأخرى لعمومية نظرتهم و أتساع فكرتهم و كثرة إبداعهم بما يجعلهم بحق منشأ العلوم بالطبع عرفتم عما أتحدث عن الفلسفة و الفلاسفة هذا العلم الذي يعتبره المؤرخين أم العلوم الغربية و هو العلم الذي كان أساس للعلوم الإنسانية بلا منازع و هو العلم الذي يحدد للعلوم المادية أدوارها و الطرق التي تسير فيها و غاياتها و هو العلم الذي قامت عليه الدول و الإمبراطوريات و خاصة الدول ألحديثه بعد أن نحت الدين جانبا فكان لزاما عليها أن توجد أطار فكري غير الدين ليحل محله و يكون معتقد لأتباعهم فنجد الاشتراكية و الرأسمالية كأحدث نظريتين فلسفيتين حويا كثير من العقائد الخاصة بكل منهما و التي انبثق عنها كل العلوم الأخرى و خاصة الإنسانية منها فنجد أنه انبثق عنهما نظم سياسية و قانونية و اقتصادية و أفكار جوهرية في علوم الاجتماع و النفس و غيرها من العلوم بل نجد أن التطور في العلوم المادية كان نتيجة الصراع المحتدم بين الفكرتين ممثله في الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد السوفيتي
هل لاحظ القارئ الكريم سر قوة كلا الكتلتين التي جعلتهما يحكما العالم ؟؟ ببساطه هو لفظ مشترك بينهما هل عرفته ؟؟؟
فعجبا لنا لما لا نفهم و نكون ما كنا
مما سبق يتضح أن هؤلاء القوم بسبب النقص لديهم و المتمثل في فقد الدين جعلهم يحاولوا جاهدين لإيجاد دين نظري من أفكار الرجال و بالطبع وجد علماء المسلمين أنفسهم أمام أناس يتكلموا بألفاظ براقة يصاحبها مظاهر حضارية ماديه مع تقدم في كافة المجالات خلافا لما رأوه من مظاهر التخلف لدينا و التي لو عقل هؤلاء العلماء لعلموا أن هذه المظاهر ما هي ألا انعكاس لتركنا لديننا الحنيف و صدقوني أن علم الفلسفة هو حرب فكرية بين أطار فكري يشملنا وهو فكره الإسلام و شموليته و بين أعداء الأمة حيث يقاتلونا بالفكرة و أري أن التاريخ يعيد نفسه فهذا الأمر حدث أيضا في عصور متعددة سابقة بل نجده في أزهي عصورنا و الذي كان بسببه ظهر المتكلمين و علم الكلام ليلوذوا عن الدين و يذكر علماء الأمة بأن أكبر فارس للمسلمين في ميدان علوم الفلاسفة في اللوذ عن هذا الدين هو الأمام العلامة أبو حامد الغزالي و كان منهجه هو الرد عليهم بمنطقهم لهدم معتقدهم في حين نجد علماء من المسلمين انغمسوا في شرح معتقد الفلاسفة الغربيين و خاصة اليونانيين كابن رشد و أبن سيناء فنجد أن لدينا في الفلسفة مدرستين الأولي اعتنقت مؤلفات الفلاسفة الغربيين و عكفت علي شرحها حتى أن بعضهم جعلها بديلا له عن كتاب الله و سنة رسوله و مدرسة جعله ديدنها أن تحاربهم بمنطقهم لتهدم فساد معتقدهم لذلك وجدت في نفسي أن أبدأ في فكره و هي أن يكون لنا فلسفه خاصة بنا كتطبيق لعلم أصول العلم الإسلامي علي علم الفلسفة و أردت كأول خطوه لأن أجعله مميزا عن علم الفلسفة أن أطلق عليه أسم ( ظن الحكمة ) و أردت بتسميته ظن بدلا من العلم أن أؤكد علي عدم ارتباطه بالعلم و بالتالي من باب أولي العقائد فهذا الظن هو وسيلة لتحريك الفكر فالله القائل (وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28)) صدق الله العظيم و حرصت أن يكون منهجي في حرب الفلسفة ليس هدمها و ليس الاعتقاد فيها بل أيجاد فلسفه أرقي من فلسفتهم تختلف في منهجها بحيث تستفيد من فوائدها و تنحي سوا لبها وتجعل من الكتاب و السنة مرجع أساسي لها و تأخذ منهم سماء الفكرة فلن يستطيع العلم الإسلامي أن يسود الأرض أن لم يسد أيدلوجيته و إطاره الفكري سماء الفكر و تحكم بها فلن نستطيع حماية العلم الإسلامي بدونه فالفلسفة و فكرها هو أشبه بسلاح الطيران و المعروف عسكريا أن من ملك الجو هو من له السيادة علي الأرض لذلك قد حان الوقت لأن نملك الأرض و السماء بعقولنا التي تستهدي بكتاب الله و سنته ليس حرب حقد و انتقام بل دعوه للهدي و محبة للإنسانية المعذبة في ضلال الهوى بعيدا عن ربها فيكون بذلك لدينا علم أصول العلم الإسلامي ليحكم أرض الفكر و ليكون علم الحكمة الحاكم لسماء الفكر و العلوم فتكون الريادة للعلم الإسلامي لكن أؤكد أن منطلق طائرات الفكر في علم الحكمة هو الكتاب و السنة و وقودها العلم الحديث و أن مردها لهما لعلي بذلك قدمت فكرة تمكن العلم الإسلامي من إيجاد حجر الأساس منهجا في الأصول و موضوعا في الحكمة ليكون هذا منطلقا لعلماء المسلمين ليبدأ في التميز الحقيقي و أني أشكر شكر خاص في بحثي هذا للدكتور طارق سويدان و دكتور عمر خالد فالأول كان مرشدي في فكره ظن الحكمة حيث دوما لاحظت في محاضراته طموحه في أنشاء العلم الإسلامي و الثاني كان مرشدي في علم أصول العلم الإسلامي خاصة في حلقات الإمام الشافعي و دور الأمام الشافعي في التوفيق بين مدرستين فقهيتين كبيرتين و هما مدرسة الحديث و مدرسة القياس فأشكرهما و أقدر لهما فضلهما علي و أشكر للإمام و الشيخ العلامة محمد حسان و المحدث العلامة أبو إسحاق الحويني والهادي لروحي إيمانها العلامة محمد حسين يعقوب أشكر لهم دورهم لدي في تأصيل سلفيتي و أني لولاهم لظللت في حيرة الرأي و الفكر بدون منهج السلفية الذي بعد سنين الفكر الطويل ما وجدت أصوب منه و أنه الحق و ما عداه ضلال و انحراف عن القصد و السبيل القويم و شكر لعلماء الأزهر الكرام فحقا قل ما سمعة منهم و كثر ما استفدت منهم و أني أذكر كلمات قليلة سمعتها للعلامة الشيخ علي جمعه في أصول الفتوى فتح لي بفهمه الوصول للفهم الشرعي فحقا الأزهر منارة الإسلام الخالدة و أنهي بالتنبيه و التأكيد علي أن كل ما سيأتي فيما بعد من كلامي هو بحث فكري و ليس علم لعل الله يقيد علماء أجلاء ليخرجوا هذا العلم العظيم و علينا أن نفهم حكمة الله في أن يجعل أهل الغرب أسياد العلم فهي رحمة من ربهم بهم و بنا فالله القائل (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)) صدق الله العظيم فأولا بهم حتى يكون لهم من التاريخ عزة فلو افترضنا أن العرب سيطروا علي العالم و سادوا فصدقوني لظل العرب يقسموا الناس إلى طبقة عرب و طبقة عجم و ذلك مهما علا علمهم و أن كذبتموني أذكركم بعصر بني أميه كيف تعاملوا مع العجم و كيف خاطب سيدنا معاوية سيدنا الحسين عندما تزوج من بنت أخر ملوك الفرس حيث بعث له برسالة يسأله كيف تدني بمقامة الرفيع لهذه الأمة و كيف رد عليه إمامنا بأن الفضل بين الناس بالتقوى و الدين و ليس بالحسب و النسب هذه كانت بنت ملك فما بلكم بمن هم دونها لذلك كان من حكمة ربنا أن يحوج كل منا للأخر فهم يحتاجوا منا دينهم و هدي ربهم و أن يعرفوا شرعهم و نحن نحتاج منهم التقدم الذي أحدثوه في العلم لنتقدم في حياتنا و بالتالي يكون لكل منا عزه و شرفه و فخره و دورة في تقدم الحضارة الإنسانية لذلك غاية هذا الظن هو توحيد كل البشر تحت صفة أدميتنا و أخوة الحب و السلام فرسول الله القائل ( كلكم لآدم و آدم من تراب ) صدق الرحمة المهداة

و في النهاية أؤكد علي ثلاثة أمور
أولا : ـ لست بعالم بل مجرد باحث مفكر و ليس ما أقوله بعلم بل فكر بل قد يحوي كثير من الأخطاء اللغوية
ثانيا : ـ لا أحفظ القرآن الكريم و لا الحديث الشريف لذلك لابد للقارئ أن يتأكد منه من عالم شرعي فلا يأخذ من بحثي لا آية و لا حديث و لا عقيدة ألا لو أقرها عالم ثبت
ثالثا : ـ غاية هذا العلم هو أيجاد تفكير حر في كافه العلوم كمحاولة لإيجاد أطار فكري عام بحيث يمكن الإسلام من أن يولد متوسطا بين قيود علم أصول العلم الإسلامي و بين انطلاق و حرية أبداع ظن الحكمة
و قبل أن أبدأ أذكركم أخواني قبل أن تقرأوا هذا البحث بتحذير من رسول الله فقد قال (مثل الذي يجلس فيسمع الحكمة ثم لا يحدث عن صاحبه إلا بشر ما سمع كمثل رجل أتى راعيا فقال يا راعي اجزر لي شاة من غنمك قال اذهب فخذ بأذن خيرها فذهب فأخذ بأذن كلب الغنم الراوي: أبو هريرة المحدث:أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أو الرقم: 16/262 خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن

فيا أخواني لا تأخذوا من هذا الحديث شره و لا تأخذوه كله بل تناولوا خير ما فيه و خذوا الثمين منه و أتركوا الغث لي و كونوا كمشتري الحكمة يبحث بين ثمارها فيأخذ الصالح منها و يترك الطالح فينقدها فلا هو يتركها كلها فينقضها و يفوته خير ما ترك و لا هو يأخذها كلها تسليما فيغبن فيها و يلحقه شر ما أخذ
-الفهم
و نورد الفهم علي عمومة في العلم ثم نبين ما يختص به العلم الإسلامي مقتصرين علي فهم الحكمة و الذي هو محل بحثنا

1/ فهم السبب و هو السب المقصور علي حدث واحد أو ظاهره واحدة و هو كمثال ما سبب سقوط التفاحة من الشجرة ؟ نقول أنها أصبحت أثقل بعد أن نضجت فلم يعد فرعها يتحمل ثقلها فسقطت و هو ما يمكن الوصول إليه بالمنطق و التفكير العادي دون حاجه لتعمق كبير فالمتعلم و الجاهل في فهم الأسباب سواء فهو أبسط مراحل الفهم و مثال أخر رجل أكل نبته ما فمات يكون السبب أن هذه النبتة مسمومة و مثال أنساني لماذا قتل فلان علان ؟ يقال لأن علان ضربه فأغضب فلان فقتله في لحظة غضب و يقال لماذا لم يسرق فلان المال الذي تحت يده يقال لأنه مؤمن أو ذو خلق عالي و مجال هذا الفهم الأساسي هو المنطق المجرد

2/ فهم العلة هو بحث أعمق فيما وراء السبب ففي مثال التفاحة نجد نيوتن لا يقف عند السبب البسيط بل يبحث فيما وراء السبب فتساءل لماذا تسقط التفاحة لأسفل ؟ و لماذا لا تسقط لأعلي ؟ فأجاب عن السؤال ( لوجود الجاذبية ) و كان هذا بداية للفيزياء التقليدية الديناميكية و نجد العلماء في مثال النبتة السامة ماذا تحتوي النبتة ليجعلها سامة ؟ فبدئوا في استخلاص موادها للوصول للمادة السامة فيها و المثال الإنساني في لماذا قتل ؟ سيتساءل العلماء ما هو الغضب الذي أفقده صوابه ؟ ما علله النفسية و الجسمانية ( البيولجيه ) ؟ و في المثل الثاني يتساءلوا لماذا هذا الفرد يحكمه شعور يستطيع التغلب علي باعث السرقة ؟ و لماذا له هذا السمة الخلقية ؟ هل هي من عامل وراثي أم اجتماعي ؟

3/ فهم النظرية و هي نظره عامة علي الأسباب و العلل لعدة ظواهر إنسانية أو مادية مرتبطة لإخراج بنيان منطقي فكري متناسق يعبر عنها و يفسر مختلف جوانبها بما يحقق فيها الاتساق و عدم التناقض و تفسير مختلف الظواهر التي تحاول أن تحتويها بهذا النسق كما في ظاهر التفاحة نجد هنا السؤال يتفرع لعدة أسئلة مثلا ما هي الجاذبية ؟ و ما هي سبب نشأتها ؟ فنجد نظرية النسبية لأينشتين لتفسير الجاذبية لينشأ الفيزياء الحديثة الغير تقليدية و في مثال النبتة السامة نجد تساؤل لماذا هذه المادة سامة ؟ و لماذا تؤدي للوفاة ؟ و ماذا تفعل بالجسم ؟ تصل بنا تلك الأسئلة لنظرية حول المواد السامة و المثال الإنساني نجده يبحث مثلا في الجريمة و أسبابها و بواعثها و طرق علاجها و مواجهتها

4/ فهم كلي أو ما يسمي الفلسفة ؟و هي تساؤلات أعمق و أرقي و كمثال لها لماذا الجاذبية ؟ و من صنعها و أوجدها ؟ هل أوجدت نفسها أم هناك من أوجدها ؟ و لماذا توجد مواد سامة وما فوائدها ؟ و ما دورها في التوازن الحياتي ؟ و المثال الإنساني ينشأ التساؤل هل الإنسان مجبر أم حر ؟ هل معاقبته على الجريمة فيها فكرة العدالة أم الرحمة أم العلاج أم الردع ؟ و كل فكره للعقوبة تجد نفسها مسئوله عن الإجابة الملحة هل الفاعل مجبر أم حر ؟
5/ التعريف و هو تسميه الشيء بما يعرف جوهره و يظهر حدوده و ملامحه لينقل تصور كامل عن المعرف و أقصى أماله أن يكون جامع مانع أي يكون تعريف جامع لكل حقيقة المعرف مانع لأن يختلط بغيره أو بما يشبهه و التعريف ينقسم لتعريفين أولا تعريف لغوي و هو معنى اللفظ في اللغة المستخدمة و تعريف اصطلاحي و هو معني اللفظ لدى أهل التخصص و قد يتقابل التعريفين أو يختلفا أو يتقاربا لحد ما لكن في الأغلب يكون للفظ في الاصطلاح معني خاص لا يمكن لغير أهل التخصص فهمة و تظهر هذه المشكلة في علم الترجمة و لذلك تجد قواميس خاصة بكل مجال علمي يعبر عن مصطلحاته العلمية و معانيها و لذلك لم يعد معني حديث رسول الله من عرف لغة قوم أمن شرهم مقتصر على معرفة أصل لغتهم بل معرفة ثقافتهم و علومهم فاللغة أم تلد ثم يظهر كل يوم من بنات أفكارها أم جديد فعلينا أن نواكب ثقافة العالم و لغتهم و مصطلحاتهم بل هناك مشكلة كبرى لدينا اليوم بسبب عدم تعريب العلوم فقد صرنا نحفظ مصطلحاتهم و لا نفهمها فتجد العالم العربي يحفظ مصطلحات لا يعي معناها لكن في الدول المتقدمة تعرف ما يسمي بازدواجية لغة البحث العلمي حيث يقوم الدارسين سواء في الدراسة أو في الدراسات العليا بالكتابة و التعلم باللغة الانجليزية باعتبارها اللغة العالمية الأولى في العالم و بالغة البلد و هذا ليس فقط للحفاظ على الهوي بل للوصول لمستوى علمي حقيقي فهذا يحافظ على كون الدارس يفهم ما ينقل إليه و ليس كالحمار يحمل أسفارة يحفظ ما لا يعي و يقرأ و يتكلم و يدرس له و يدرس ما لا يفهم فالحفاظ على هذه المنهجية يؤكد أن العلم منقول حقا بشرح و توضيح حقيقي و ليس مجرد نقل لشفرات علمية يمكن للدارس فقط الوصول لما يقارب فهم هؤلاء الكائنات الفضائية التي تتحدث باللغة الانجليزية

6/ القاعدة في النهاية تكون خلاصه كل من الفهم للسبب و الفهم للعلل أو للنظرية أو للفلسفة و التي تكون غايتها الوصول لصفة الجمع و المنع للمضمون بما يجعلها خلاصة لهم معبره عنهم بحيث لو بدأت بها الفهم ثم سألك أن تختصره في سطرين لقلت نفس القاعدة فهي كالتعريف لكن أن كان التعريف يعرف شيء فالقاعدة تعرف فكرة و مثال لذلك تعريف الجاذبية و قواعدها فتعريفها يعطي تصوير لها و قواعدها تعبر عن نظريتها و كمثال عند تعريف المحرمة بالزواج تأقيتا و قاعدة تحديدها و القائلة أنها كل من لو كانت ذكر لحرم عليه الزواج بزوجتك فتكون محرمة عليك بالزواج من زوجتك

هذا عن الفهم الغربي الذي ينظر للعالم بلا العالم الخالق البارئ له أما عن الفهم الإسلامي فأنه له عقيدته المختلفة تماما التي تفرق بينه و بين العلم الغير إسلامي و قد ذكرت هذا في علم أصول العلم الإسلامي لذلك سأقتصر هنا علي الفهم الكلي و هو ظن الحكمة









ظن الحكمة ( فهم الحكمة)

( هو ظنون عن الحاكم و حكمه و حكمته و محكمه و محكومه )

و هو أهم فارق بين الفهم الإسلامي و الفهم الغربي فالعلم الغربي يؤسس كمنطلق له و كإطار عام للفهم علي أساس الفلسفة عكس الفهم الإسلامي وهو يؤسس فهمه علي أساس الحكمة الإسلامية و مصدر هذا الفهم مستمد من الحكيم الأول رسول الله فهو القائل (لقد أوتيت جوامع الكلم و اختصرت لي الأمور اختصارا ) صدق حبيب الرحمن و الله أخبرنا أن رسول الله مصدر هذا العلم و الفهم في قوله سبحانه (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151)) صدق الله العظيم و قال سبحانه عن الحكمة { يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ } [البقرة : 269] صدق الله العظيم .
فالحكمة هي الفهم المستمد من فهم رسول الله فهذا هو الفهم الإسلامي و كذلك هو علم لقمان الحكيم حكيم العرب و المسلمين و كذلك هو علم الخضر العليم الذي أخبر الله سيدنا موسي أن الخضر أعلم منه لأنه علم الحكمة و نجد فهم سيدنا الخضر لأحداث الزمن و وقائعها منسوبة لربها فهذا هو خلاصة العلم و حقيقته فالله هو السبب المحدث لكل شيء و الله لا يفعل شيئا هباء و لا لغير حكمة و أنوة لمثل يعد كفر و لولا مقام الجهل للقائل لكفر و هوــ يعطي الحلق للي بلا ودان ـ فهذا لفظ خاطئ يعيب الذات الإلهية فلو أعتقد فيه قائلة فهو كافر و قد بين رسول الله منهج الإسلام في هذا العلم و هذا الفهم في قول رسول الله صلي الله عليه وسلم ( الكلمة الحكمة ضالة المؤمن فأينما و جدها فهو أحق الناس بها ) صدق حبيب الرحمن و لكي نبين الفارق بين هذا الفهم و هذا العلم عن علم الفلسفة باختصار يجب أن نعلم أن علم الحكمة هو علم يبحث في
1/ ذات الحاكم و هو الله سبحانه ليس فيما يتصل بالعقائد بل في الظنون
2/ حكمة الله و هي فكرته في خلقه كظن فيها
3/ حكم الله و هو سننه في الكون و ميزانه القائم من بدأ خلقه و حتى يوم الدين و شرعه الحاكم لخلقه في شريعة الإسلام
4/ محكمة و هو رسول الله و كل من سبقه من الرسل و من تبعهم علي سننهم ومن جاء بعدة و تبعة بإحسان علي سنته وفي ذلك قال رسول الله صلي الله عليه و سلم ( الجنة للمحكمين ) صدق حبيب الرحمن

5/ محكومة و هو كل ما خلق الله و ليس له اختيار في الدنيا و لأخره و هو كل شيء عدا الثقلين معنويا و ليس بدنا و خلقه في الدنيا و في الآخرة كل شيء بما فيهما الثقلين ففي هذا اليوم لا ينطق إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا لذلك يخضع لحكم الله الزمان و المكان فهما خلقه وكل ما حويا أيضا فالمكان هو الجانب المادي للكون في حالته الساكنة فهو المنطلق و الطريق و النهاية و الزمان هو الجانب المعنوي للكون في شكله الحركي و الديناميكي فهو متواليات منطقية للمكان مما سبق يتضح بيان أهم مواضيع علم الحكمة بما تحويه من فهم عام و أطار عام للفهم الإسلامي

لكن أبين نقاط مهمة تفصل بين هذا الفهم و بين الفهم الفلسفي
1) علم الفلسفة هو أم العلوم الغربية أي أنها وعاء يحمل وفق أبحاثه جنين الفكرة العلمية العلمانية ثم تنتهي لتكون علم مستقل عن الفلسفة فهو يعمل نفس دور علم أصول العلم الإسلامي أما الأب فهو كل مفكر و كل عالم يخرج ما يريد وفق ما يصل له علمه و فكره ليولده من له السلطان و القوة في زمانه أما ظن الحكمة فهو أب للعلم الإسلامي فمنه منطلق العلم فيولد العلم حاملا أسمه بعد التزاوج بين علم الحكمة و علم أصول العلم الإسلامي و يحكم هذا العقد علمي أصول الدين و أصول الفقه و ولا بد من موافقة الولي و هو القرآن و رضا الأم وهو الحديث لنصل لجنين العلم الإسلامي الذي يولده العالم المسلم فلا يتبع سلطان فهو عبد الرحمن الواحد الديان فغاية العلم هو بحث و تفكر في خلق الله للنظر في حكمته سبحانه فيما خلق و لمعرفه مراده أي كل العلوم مرتبطة بالله ليجعل من فكرة التوحيد منهج إدراك و منهج عام لكل العلوم لتحقيق الحكم لله ألم تسمع قوله سبحانه فسبحانه القائل ( مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40)صدق الله العظيم
2) علم الفلسفة هو دين نظري للإدراك الغربي أما ظن الحكمة فهو أدراك نظري ظني لحكمة الله في خلقه
3) علم الفلسفة لا يعترف بالعقائد كمسلمات بل بالمنطق المجرد أما علم الحكمة فإنه يعتبر القرآن و الحديث الصحيح عقيدة هي أساس له لا يخالفها
4) البناء النظري لعلم الفلسفة يجعلها قاعدة للهرم العلمي ثم القواعد المنطقية ثم القواعد العلمية ثم الدين فيكون ثمرة الفكر فيدين الفيلسوف الاشتراكي بالاشتراكية كأساس له قبل الدين و كذلك الرأسمالي أما البناء النظري للعلم الإسلامي يجعل القاعدة هي القرآن و الحديث الصحيح ثم القواعد المنطقية ثم القواعد العلمية ثم قمة هذا العلم هو الحكمة فالفلسفة لا تعترف بالدين كمرجع لها يحكمها أو مصدر لها بل تنطلق بالمنطق و الفكر مجردا ليحاول الفيلسوف أن يصل لدين نظري من المنطق يفسر الكون و كافة ظواهره دون استهداء بدين أما ظن الحكمة فيحكمها علم أصول العلم الإسلامي و يستهدي بقواعده و يجعل المرجع الحاكم علي كل بحثه إلي القرآن و الحديث الصحيح و يجعلهما بمثابة المنطق بالنسبة إليه ثم يليهم الإجماع و علم السلف الصالح و القياس و كل ما سلم به العلم الحديث و صار قواعد تشبه اليقين و ليست بيقين لأن اليقين فيما أخبر الصانع عن صنعه و ليس ما عرفناه بأنفسنا عن صنعه لذلك عدم الأخبار يجعل أي علم عرضة للإبطال و التغيير و أنوة لأن تفسيرنا لكتاب الله ليس تفسير بل هو استخراج لمعاني لا تنضب فكل يوم نفهم من نفس اللفظ ما لم يفهم بالأمس حتى يأتي يوم القيامة بكرا كما أخبر رسول الله صلي الله عليه و سلم
5) علم الفلسفة علم بلا هدف و لا محور له يريد أن يصل الفيلسوف للحقيقة بالظن و أن الظن لا يغني عن الحق شيئا أما علم الحكمة فمحورة الوحيد و الأوحد و الموحد هو الله سبحانه فهو ذات الحاكم لكل موجود و هدفه توحيد العلم و العمل ليكون التوحيد منهج حياه في حين نجد الفلسفة إلهاها العقل و بها تجعل العلم يسجد للعقل وهو ما ثبت فشله في العصر الحديث أمام العلم التجريبي مما كاد يعرضها للاندثار فصار العالم الغربي منغمس في المادية تحت فكرة العلمانية حيث لا يؤمن ألا بما يري و نتائج التجربة كما لو كان الواقع هو الحقيقة الوحيدة و ترك كل غيب لا يري حتى الله سبحانه في سبيل تحقيق اللذة و الذات أما ظن الحكمة فإلهاها الله سبحانه وحده و لا إله غيره و تجعل العقل و العلم يسجدا لله وحدة


الفارق بين ظن الحكمة و علم أصول العلم الإسلامي
1) علم أصول العلم الإسلامي هو علم تقعيدي منهجي يحدد المنهج و القواعد الحاكمة للعلوم حتى تكون إسلامية أما علم الحكمة فهدفه الإحاطة بكل العلوم بفكرة الحكمة لنصل بالعلم للتوحيد و العبودية لله وحدة موضوعيا و كتشبيه فعلم الأصول هو الإناء الذي يجب أن يوضع به العلم ليكون إسلامي و ظن الحكمة هو كالحليب الذي يجب أن يمتزج بأي علم ليكون إسلامي و بالتالي غايتهما واحدة وهو التوحيد المطلق لله في كل نواحي الحياة و كل العلوم لكن أسلوب علم الأصول منهجي تقعيدي أما علم الحكمة فغايته التوحيد بأسلوب موضوعي نظري
2) علم الأصول حاكم لكل العلوم بما فيها ظن الحكمة فظن الحكمة هو ظن فلسفي بعد تخريجه علي ضوء علم أصول العلم الإسلامي
3) ظن الحكمة هو النتيجة الطبيعية لتطبيق علم أصول العلم الإسلامي علي كافة العلوم فالحكمة هي خلاصة العلوم و عصارتها لذلك فالبداية هي تطبيق علم أصول العلم الإسلامي علي العلوم ثم نتدرج في العلوم من سبب لعلة لقاعدة لنظرية حتى نصل للحكمة فالعلم الذي لا يصل بنا لحكمة الخالق في خلقة و رؤيته كبديع سمواته و أرضه فلا فائدة منه

ما الفارق بين ظن الحكمة و علم أصول الفقه ؟
1) ظن الحكمة بالنسبة لعلم الفقه هو مصدر تفسيري لمصدريه الأساسين و هما الكتاب و الحديث فالنص الإسلامي يؤخذ بالنظر إلي : ـ
أ/ سببه و هو الواقعة التي كانت السبب لوجوده و هي محل أسباب النزول و مواطن الحديث
ب/ علة النص وهي غاية النص من خلال الواقع الذي جاءت لتعالجه و هنا نبحث من خلال علم اللغة و التفسير و كل العلوم النافعة فمثلا حديث الذبابة نحتاج لتفسيره لعلم الإحياء لبحث علته لفهم عله الحديث كما لابد أن نعي مقام الرسول هل هو أمر أم مرشد مشير أم سياسي أم مربي
جـ/ قاعدته و هنا ننظر بوجه خاص لعلم أصول الفقه الذي يستخرج القواعد و الأحكام الشرعية من النص
د/ النظرية و هي الفكرة العامة المستقاة من وراء النص فمثلا تحريم الربا ينشأ نظرية الاقتصاد الإسلامي و نص الشورى ينشأ النظرية السياسية في الإسلام و يحدد أسس نظام للحكم أي نصل لإدراك لكافة الأمور التي تناولها النص من خلال السبب و العلة و ذلك بصورة عامة مجردة تصلح للتعميم لتكون فكرة عامة لكل ما يتصل علي ذات الأمر المرتبط بالسبب أو العلة لنصل إلي نظريه عامة
و / الحكمة و هي تطبيق لحكمة الله في نصه علي حكمته في خلقه من خلال قواعد الفقه و أصوله موافقين سبب النص مع سبب الواقع و علة النص مع علل الواقع و نظرية النص مع نظرية الواقع

2) علم أصول الفقه يبحث في أمور لها دليل قطعي يكفي لحمل نتيجة بحثه أما علم الحكمة لها دليل قد يكون قطعي من القرآن و الحديث و العلم لكن كل هذه الأدلة لا تكفي لحمل هذا البناء النظري الضخم لتحمله علي اليقين لذلك فمنتهي علم أصول الفقه و الفقه اليقين أو رأي له ما يحمل علي الاعتقاد فيه أما ظن الحكمة فهو كما سميته منتهاه الظن و التخمين
3) غاية علم أصول الفقه هي تحديد مصادر الحكم الشرعي للوصول لحكم الله أما غاية علم الحكمة هو التوحيد و الجمع لكافة العلوم في بناء نظري موحد تحت مبدأ التوحيد و عليه فإنه يكون مصدر تفسيري بالنسبة لكافة العلوم

ما أهمية ظن الحكمة بالنسبة للعلوم الإنسانية و المادية ؟

1) يربط العلم بالتوحيد حيث يوحد العلم كله تحت رابط موحد وهو العبودية لله سبحانه و خلافته في أرضه كحاكم لكونه المحكوم بحكمة و المدبر بحكمته و يكون هذا بحكمة محكمة سيدنا محمد الحكيم الرسول الأمين
2) يربط بين كافة العلوم و القرآن و السنة النبوية الشريفة
3) يجعل البناء النظري للعلم كله خاضعا للدين و له خادم
4) يربط بين العلم الشرعي بالنص و العلم الشرعي بالواقع أي بين العلوم الشرعية و العلوم الدنيوية لأنه يوسع الإدراك الإسلامي و يرتقي به فدوره هو استخراج ماده فكرية نقية من شوائب العقيدة و أيضا مرنة قادرة علي التشكل لأي فكره لتكون مادة خام لكل العلوم الإسلامية فهي أشبة بمنجم العقل الخالد و لا يمكن للعلم أن يأتي بجديد بدونها فهذا العلم منبع و المفكرين مستخرج و العلماء منتجين و مصنعين و مطبقين


ما أهمية علم الحكمة لعلم أصول الفقه و الفقه
1) تكمن أهميته في أنه مصدر تفسيري للأدلة المعتد بها من خلال علم أصول الفقه
2) يمكن الفقه من أن يأخذ من كافة العلوم و يستفيد منها
3) يربط بين العلوم كلها و يجعل علم أصول الفقه له دور القلب بالنسبة لكافة العلوم فعلم الحكمة يبحث في ذات الحاكم و حكمته و محكمة و محكومة و حكمة و كل هذا يربط بين العلم الشرعي الذي غايته الوصول لحكم الله في كونه و بين كافة العلوم الأخرى لتجعل علم أصول الفقه و الفقه هو التطبيق العملي لكافة العلوم الأخرى لتجعل كل العلوم الأخرى خادمة لعلم أصول الفقه و الفقه

ما أهمية ظن الحكمة لعلم القانون الإسلامي ؟
1) علم القانون الإسلامي يجعل من مصادرة الموضوعية المدارس القانونية الغير إسلامية و بدون علم الحكمة لا يمكن تحديد ما نأخذ من تلك المدارس و مانترك
2) علم الحكمة هو الذي يصل بالقانون لوضعه الطبيعي إذ ما هو إلا تطبيق لحكم الله علي كافة خلقه عاليهم ودانيهم سيدهم و وضيعهم فلا يكون فمرد القانون الإسلامي ليس حكم ملك و لا فرد و لا جماعة و لا أغلبية بل حكم الله سبحانه
3) القانون الإسلامي يسعي للحكمة المبتغاة من تطبيق حكم الله و بالتالي يمكننا من فهم مصدر مشروعية الحكم في القانون و مناطها أمرين
أ/ عدم مخالفة الدليل الشرعي 2/ عدم مخالفة حكمته

ما هي أهداف ظن الحكمة ؟
1) جعل عقيدة التوحيد أساس لكل العلوم و لكل مداركنا الإنسانية ولكل الحياة
2) الربط بين مبدأ المشروعية و مبدأ الملائمة و التوفيق بينهم من خلال مبدأ الحكمة
3) حل مشكلة مدرسة الفيلسوف و العالم الموسوعي و مدرسة العالم المتخصص التجريبي يما يجعلنا نأخذ مميزات عمومية النظرة من خلال ظن الحكمة و بين تخصص النظرة من خلال العلم المتخصص فبهذا العلم يفتح للعالم المتخصص أفاق فكرية بنظرة عامة مرنه مبدعه و فنيه أكثر منها علمية في حين العالم المتخصص هو الذي يأخذ مرونة هذا العلم و ينطلق بحرفيه تخصصه و هو متصل الفكر و متسلح بالنظرة الشاملة التي تتيح له الانطلاق للإبداع في تخصصه و ذلك بترابط و تناسق بين مجاله و بين العلم علي عمومة بما لا يجعله في جانب و الحياة و دينه في جانب أخر فظن الحكمة هو أشبة بمصنع يخرج أقمشة متنوعة الشكل جميله الألوان يبدع في أخراج الجديد منها و العالم المتخصص هو كالخياط يأخذ هذا القماش و يفصله بما يناسب احتياجاتنا

ما هي القواعد الحاكمة لظن الحكمة ؟

ما هي محظوراته ؟
1/ لا يخالف عقيدة
2/ لا يخالف نص صريح وفق قواعد اللغة العربية
3/ لا يخالف قياس علي نص
4/ لا يخالف السلف الصالح و لا الإجماع

ما هي موجباته ؟
1/ غاية بحثه لكي يطمئن قلبي
2/ عقيدته أن كل هذا البحث ظن لا يقين فيه فهو يبحث في الظنون لا العقائد وغاياته مراسيل الأمور لا المقطوع منها بنص فبحثه فيما لم يرد فيه خبر أما لو ورد فقاطع للبحث و النظر
3/ يحاول أن يجعل له دليل من النصوص لكن لا يرتبط مطلقا بها فليس غايته اليقين حتى يرتبط بالنص ليبني يقين بل هو ظن فلذلك هو تحريك للفكر فلو ربطناه بالنص أو الدليل العلمي لصرنا في مبحث علمي أو عقيدي فهذا البحث هو كالفنان يكتب قصه منطقيه عن ما يريد أن يفسره من ظواهر الكون و قد يأخذ لقطات من اليقين و الواقع لكنه ينطق من غير قيد ألا العقيدة ليروي لنا كل مفكر قصه الكون فتنطلق مخيلة العلماء بعد سماعها لينطلق عقولهم كل في مجاله ليبدع و يكشف الحقيقة و اليقين

و قد يتساءل سائل ما الفارق بين الموجبات وبين المحظورات أقول له الفارق في أمكانية الاستطاعة فالمحظور هو امتناع عن فعل و هذا ممكن للكافة لكن الموجبات هو إتيان بفعل و هو غير مقدور للكافة لذلك قال صلي الله عليه و سلم ( ما نهيتكم عنه فانتهوا و ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم و سددوا و قاربوا و أبشروا ) صدق حبيب الرحمن


ما هي مواضيع علم الحكمة ؟

المعني اللغوي هو القضاء و العلم و حديث رسول الله عنها ( الجنة للمحكمين ) صدق سيد المحكمين و لا أجد خير من بيان لهذا الظن من قوله سبحانه (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) ) صدق الله العظيم
و قوله سبحانه (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36) ) صدق الله العظيم
فما شجر لدينا من مشاكل الفكر الفلسفية لا بد أن نرجع فيها لربنا و لقول نبينا فقوله الفصل و ما هو بالهزل
و علم الحكمة يبحث فيه خمسة أمور هم مواضيعه و التي تحوي كل العلوم
1) الحاكم و هو الله سبحانه فهو القائل سبحانه ( اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)
2) الحكم فسبحانه القائل ( مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40)
هو مستمد من أربعة أمور
1/ اللوح المحفوظ و هو باب القضاء و القدر و هو الحكم المسبق لكل ما سيكون
2/ الميزان و هو الفطرة التي خلق عليها كل شيء و نجدها في قولة تعالي ( وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) صد ق الله العظيم و هي كل سنن الله في كونه و ثبات السنن في الكون مأخذها من قوله تعالي (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (23)) صدق الله لعظيم
3/ الكتاب و هو مخصصا القرآن و معمما كل كتاب أنزل علي نبي مرسل
4/ سنة النبي محمد و من سبقه و تبعة بإحسان و هو مستمد من قوله تعالي (إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (4) ) صدق الله العظيم فالسابقين من الأنبياء و الرسل و من تبعهم في أمر الله بالإيمان بهم و التسليم لرسول الله محمد بعد رسالته

3/ الحكمة و هي فكرة الله في حكمة الذي أجراه علي محكومة
4/ المحكوم و هو كل ما خلق الله و ليس له اختيار في أمره سواء جماد أو غيره ممن يرفع عنهم الحساب و كذلك الآخرة بكل ما فيها و من فيها فهذا اليوم لا ينطقون فالجميع محكومون ألم تسمع قوله تعالي (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًا (38))
5/ المحكم هو كل من له حرية الاختيار في أن يحكم أمرالله عليه و ما يملك أو لا يفعل و هم من يحاسبوا يوم الدين و سيد المحكمين هو رسول الله

و قبل أن أبدأ في موضوع البحث و صلبه أحب أن أورد طريقة البحث الموضوعي الذي يجعل من ظن الحكمة أطار موضوعي يربط كل العلوم و يحوي العلم عامة و فق هذا التقسيم الموضعي للعلم الإسلامي
1/ يقين الحكمة
و هو نص القرآن و نص الحديث خاصة الصحيح و الحسن و بالتالي لابد في كل مجال علمي أن يكون منطلقها كل الآيات و الأحاديث المرتبطة بالعلم فهذا النص بالنسبة للعالم المسلم منطق و عقيدة لا يجوز له أن يخالفه و القرآن كتابه معروف أما الحديث فعلماء الحديث حددوا كتب أقروا لها بالصحة و هي ستة و علي رأسهم صحيح البخاري و صحيح مسلم

2/ علم الحكمة و ينقسم

1/ علم المرتبط باليقين من النص أو الواقع و هو العلم الخاص بتفسير القرآن وعلوم الحديث أو نظرة مباشرة للواقع و سبب اتصاله باليقين أما أن فيه خبر من الله سواء في القرآن أو الحديث أو أنه تجريد للميزان و تطبيق له و نظرة مباشرة للواقع و هنا نجد العلوم المصدرية كعلم التفسير و علم الحديث و علم اللغة العربية و العلوم المعيارية كعلم أصول الدين و علم أصول الفقه و علم أصول العلم الإسلامي و علم المنطق و الحساب و الهندسة و كل ما يدرك يقينا من الواقع و لا يحتاج لدليل عليه

2/ العلم المرتبط بالبحث العلمي و هو ينقسم إلي
أ/ علم في مدار النص و هو ما فيه خبر من الله و رسوله و لكن في نفس الوقت يحتاج لفهمه العلوم الأخرى خلاف علم التفسير و علم الحديث و علم اللغة العربية كمثال آيات الأعجاز العلمي فنحتاج لفهم تلك الآيات و الأحاديث بجانب العلوم المصدرية و المعيارية العلوم المادية و الإنسانية و لابد في هذا المجال أن تكون محل للشورى بين علماء الدين و علماء المجال الذي يختص بدراسة هذا المجال الذي ليس فيه أخبار من الله أو رسوله و المستند للدليل العلمي فينظر له من ناحية الدليل العلمي و من ناحية أخري تناسقها مع النص وفق قواعد اللغة العربية و علوم التفسير و الحديث
ب/ علم في مدار الواقع و هو علم لا يوجد فيه خبر و هنا ننطلق بقيود علم أصول العلم و كمختصر لا نخالف الميزان و لا الفطرة و لا نخالف أركان الدين أو شروطه ونسعى في مقاصده فقط أما ما غير ذلك فكله متاح لكن لابد إن يستهدي العالم المسلم باليقين الذي عنده من كتاب الله و سنة نبيه و السلف الصالح

ظن الحكمة و هو علم في مدار مدار النص أو الواقع و هو متدرج
1/ ظن مستند ليقين من النص أو دليل علمي
2/ ظن مستند للبرهان العقلي و الدليل المنطقي وهو أغلب البحث الظني


عقيدة ظن الحكمة و يحكم كل هذا
1/ قاعدة التدرج فلا يجوز أي درجه دنيا إن تخالف الأعلى
2/ و يحكمه قاعدة التناسق و الترابط فلا يخالف النص العلم و لا العلم النص فلابد من أن يظل العلم يسوده التناسق و المنطقية بحيث لا تفرض كليه علي جزيئات العلم و لا الجزئية تكون في معزل عن الكلية و لا فهمنا للنص مجردا عن الواقع و لا فهمنا للواقع مجردا عن فهمنا للنص
3/ قاعدة التوليد فكل علم يولد مما فوقه فلا يجوز للعالم المسلم أن يولد علمه من شيء قبل الخبر اليقين من القرآن و الحديث ثم يليه ما هو دونه بالتدرج فيولد العلم المرتبط باليقين ثم العلم المتعلق بالبحث ثم الظن المرتبط باليقين ثم المرتبط بالبحث و الدليل و المنطق لذلك لا يجوز للعالم المسلم أن يبدأ بحث ما بنظرية غربية ثم يبحث في النصوص الإسلامية بل ينطلق من فهم النص كمقدمة لبحثه ثم يبدأ في بحثه فتلك المقدمة هي المنطق و العقيدة العلمية و الركيزة التي ينطلق منها لديه ثم يلي ذلك البحث بنفس التسلسل السابق بيانه

الفهرس
م الموضوع الصفحة
1 مقدمة 2
2 تعريف ظن الحكمة 10
3 الفارق بينه و بينه علم الفلسفة 11
4 الفارق بينه و بين علم أصول الدين 13
5 الفارق بينه و بين علم أصول الفقه 14
6 أهمية ظن الحكمة لكافة العلوم 15
7 أهمية ظن الحكمة للفقه 16
8 أهمية ظن الحكمة القانون الإسلامي 16
9 أهداف ظن الحكمة 16
10 القواعد الحاكمة لظن الحكمة 17
11 مواضيع ظن الحكمة 18
12 عقيدة ظن الحكمة 21
13 الفهرس 22
المكتبة
موقع أ.بثينة الإبراهيم
موقع د. طارق السويدان
مركز مرتقى
حضانة مرتقى
حضانة الفصحى
برنامج يا رب
مؤتمرات الإبداع
اكاديمية اعداد القادة
الموقع الإعلانى للشركة
مؤتمر القيادة والتدريب النسائي
هل تشعر بالسعادة؟
Powered By :: F L A S H C O R N E R :: أنت الزائر رقم : 1168223