:: علم أصول العلم الإسلامي ::
علم أصول العلم الإسلامي














بسم الله الرحمن الرحيم


علم أصول الإسلامي

بسم الله الهادي و المعين و الصلاة و السلام على خير المرسلين ، بداية هذا علم هداني له الله لأجد فيه غاية نفسي و هي العلم الإسلامي و هو حلم راودني منذ نعومة أظفاري فكنت أقرأ في العلوم في بداية الأمر وأنا أريد أن أجمعها موضوعيا لأعيد صياغتها إسلاميا و كان هذا محال أدركته مع أولي خطواتي في دراستي الجامعية فحقا كلما ازددت علما ازددت علما بجهلك فمحال لفرد أن يحيط بالعلوم لكن يمكن لمجمع علمي إسلامي من عده مجالات علمية شرعيه ودنيوية أن ينشأ علما جديد يسمي علم أصول العلم الإسلامي وهو علم يحكم جميع العلوم ليكون شريعة العلوم وحاكمها و يكون الذي يربطها بالتوحيد و العقيدة الصحيحة ويؤكد علي المرجعية الإسلامية و هي الكتاب و السنة في كل شيء حتى العلوم التي أصطلح على تسميتها بالعلوم الدنيوية فأردت أن أقدم فكرتي ببحث حول الفكرة يفتقر للعلم و الصحة اللغوية لكن يحوي الفكرة التي أريد أن أوصلها لعلماء المسلمين فليس لدي من العمر ما يكفيني لأكون عالم بكل العلوم لأخرج هذا العلم لذلك أردت أن أخرج الفكرة لعلها تكون ذات مخرج حسن لدي أناس سخرهم الله لهذا الأمر ليعود العلم الإسلامي وهو يعرف ما يأخذ من العلم الغربي و ما يترك بشخصيه مستقلة توافق عقائدنا و تحقق عزتنا و تلغي تبعيتنا فإلي كل من له قدره علي أن يشارك وهو أهل لذلك أرجوا أن تخلص النية و تخرج كل علمك و عقلك في هذا العلم و أني أردت لأخلص نيتي لله أن لا يذكر أسمي في هذا العلم لو أنشأ فهو عندي لله أردته و لله كتبته و الله الهادي والمستعان وفي النهاية أوجه شكر لكل عالم تعلمت منه سواء عرفني أو لم يعرفني و أخص أستاذ لي في المرحلة الابتدائية مدرس علوم درس لنا الذرة لكن بين لنا الفارق بين العلم الإسلامي و العلم الغربي بقوله
(( يقولون ما يقولون عن ألذره و يدرسوها كأنها صنعت نفسها مجرده عن ربها لكن يجب أن نعرف وأن نذكر كل شيء مع ربه و خالقه ))
فأشكره علي كل ما فتح لي الله علي يديه من أمل أنشاء العلم الإسلامي منذ أن سمعة هذه الكلمات منه و كذلك أستاذ علمني أهمية اللفظ الذي ينشأ العقول في تسمية الاحتلال الفرنسي لمصر بالحملة الفرنسية في حين توصف الخلافة العثمانية بالاحتلال العثماني لمصر فيا معلمي الأطفال لا تصتصغروا الأطفال و لا ما تعلموهم فأنكم نور أرواحهم و قدوتهم أنتم أباء العقول و المشاعر و الأخلاق و أهم ما أبينة في بحثي أني لا أحفظ القرآن الكريم و لا الأحاديث النبوية لذلك أغلب كتاباتي عنهما مقتبسه من الانترنت و كذلك هناك أحاديث رويتها من ذاكرتي بالمعني فلا يوجد في بحثي حديث متأكد من صحته و لذلك لا يأخذ من بحثي آية أو حديث ألا بعد مراجعتها لدي عالم بكتاب الله و حديث رسول الله و أرجوا من كل من يظهر له خطأ في بحثي خاصة في الآيات و الأحاديث أن يصلحه وأن وجد ما يخالف عقيدة أن يشهره حتى يمنع ضرر جهلي و يبقي مبادرة فكري لغايتها كمجرد أشارة من أصبع طفل صغير لعلماء الأمة قائلا أري أن تتجه عقولكم الزكية نحو هذا العمل الجليل و الله الهادي و المستعان و أختم مقدمتي بأبيات من أروع ما سمعة للأمام زين العابدين تريك كيف يري الأمام الكون مع ربه رؤية يفقدها علماء الأمة اليوم لا رؤية لآيات الله في القرآن فقط بل في كل الكون كمعبر عن هدف هذا البحث أن تري الكون كما يراه الأمام تري الله بديع السموات و الأرض




لله في الأفاق آيات لعل أقلها هو ما إليه هداك
الكون مشحون بإسرار إذا حاولت لها تفسيرا أعياك
قل للطبيب تخطفته يد الردى يا شافي الردى ما الذي أرداك
قل للصحيح يموت ما من علة من بالمنايا يا صحيح دهاك
قل للمريض شفي و عفي من المنايا بعد ما عجزت فنون الطب من عفاك
قل للبصير و كان يحذر حفرة و هوي بها من الذي أهواك
و أسأل الأعمى خطي بين الزحام بلا اصطدام من ذا الذي يقود خطاك
و أذا رأيت الثعبان ينفث سمة أسأله من الذي بالسموم حشاك
و أسأله كيف تعيش يا ثعبان و تحيى و هذا السم يملئ فاك
و أسأل النحل بطونها تقاطرت شهدا و قل للشهد من حلاك
قل للنبات يجف بعد تعهد ورعاية من بالجفاف يا نبات رماك
و أسأل شعاع الشمس يدنو و هي أبعد شيء من الذي أدناك
و أذا رأيت النبت يربوا في الصحراء وحدة أسأله يا نخل ما شق نواك
و أسأل الجبل الأشم مناطحا قمم السحاب من أرساك

الله في الحقائق ماثلا إن لم تكن تراه فأنه يراك

الأمام زين العابدين






تعريف علم أصول العلم الإسلامي
(( هو علم معياري منهجي تقعيدي للعلم الإسلامي ))
1/ هو علم معياري أي أن له دور قياسي حيث به يميز العلم الذي يعد إسلامي من غيره
2/ هو علم منهجي حيث يحوي المنهج الذي من خلاله يمكن الوصول للعلم الإسلامي
3/ هو علم تقعيدي حيث يحوي القواعد الحاكمة للعلم الإسلامي والمحددة لمصادره و غاياته

أهداف علم أصول العلم الإسلامي
1/ الوصول للعلم الإسلامي المؤسس علي القرآن و السنة الشريفة
2/ تحديد القواعد الحاكمة للعلم الإسلامي
3/ تحديد مصادر العلم الإسلامي
4/ تحديد غايات العلم الإسلامي

تمييزه عن علم أصول الدين
1/ من حيث التعريف علم أصول الدين يبحث في العقائد و في الغيبيات منها خاصة و التي لا محل فيها للاجتهاد عكس علم أصول العلم فهو بحث في مجال العلوم التي لها مجال و ارتباط بالواقع والتي لها مشاهد تدرك بالحواس كذلك تحتمل أن يكون فيها عدة وجوه و لا يوجد فيها وجه واحد لابد من الاعتقاد فيه و إلا عد المخالف كافر أو فاسق

2/ من حيث المصدر فمصدر العقائد هو فقط القرآن و الحديث فلا محل للاجتهاد إلا في التفسير و فق قواعد اللغة العربية و أصولها ، أما علم أصول العلم فمصادره متعددة و أن كانت بشكل أولي هما القرآن و السنة لكن لا ينفردا و لكن يعما فهما كالمنطق بالنسبة للعلوم ، بالتالي ما يخلص إليه علم أصول الدين هو منطق بالنسبة للعلم الإسلامي في حكم علم أصول العلم الإسلامي
3/ من حيث النطاق علم أصول الدين يبحث في العقائد التي تعد أساس الأيمان السليم أما علم أصول العلم الإسلامي يبحث في أصول العلم الإسلامي بما يجعلها مشروعه في نظر علمي أصول الدين و علم أصول الفقه و قواعدهم فهو تطبيق لكليهما علي الإدراك و التفكير بما يحدداه له في مصادرة و منهجه و غاياته و قواعده الحاكمة

تمييزه عن علم أصول الفقه
1/ من حيث التعريف نري أن علم أصول الفقه هو علم يبحث في مصادر التشريع الإسلامي و قواعد تطبيقه أما علم أصول العلم الإسلامي يبحث في مصادر العلم الإسلامي و القواعد الحاكمة لكافه العلوم بما يحافظ علي العقيدة و أصول الدين و شروطه و مقاصده

2/ من حيث النطاق علم أصول العلم الإسلامي نطاقه هو الجانب الواقعي الذي يطبق عليه الحكم الشرعي أما علم أصول الفقه يبحث في مصادر و قواعد الحكم الشرعي و من هنا يتبين أهمية علم أصول العلم الإسلامي بالنسبة للفتوى و ذلك لأن الفقيه ليصل لفتواه يبحث في أ/ الدليل الشرعي ب/ الواقع ثم جـ/ يطبق الدليل الشرعي علي الواقع و حيث أن الواقع هو محل لدراسة من جميع العلوم الأخرى التي تشعبت في زماننا إلي حد لا يمكن نوقعها تحت حصر لذلك لابد من علم نصل به لعلم إسلامي بالنسبة للواقع و إلا سيظل علم أصول الفقه في جانب و الواقع و العلوم الدنيوية في جانب أخر أما علم أصول الفقه فأكثر بحثه هو في الجانب الشرعي و خاصة التشريعي ألتكليفي الحاكم لمعاملات الأفراد ، فلذلك يجب أن يكون هناك علم يحقق مشروعيه الفكرة فحتى عقولنا و أفكارنا و التي أكثر ما يكون مجالها في العلوم الحديثة تؤثر في العقيدة والمعاملات والتشريعات و العقائد ألم تري المذهب الشيوعي و المذهب الرأسمالي و فكرة العلمانية و كل ما حمله العلم الغربي من أفكار و علوم تحمل عقائد غريبة عن ديننا فكيف تطالب عقل نشأ وترعرع علي يد الغرب أن يبقي علي دينه وعقيدته السليمة و هو لم يجد ما يحدد له ما يأخذ منهم و ما يترك فسقونا عقائدهم مع علومهم فصارت هي الدين الغالب حتى علي المسلمين أذكر صديق لي كان له من الثقافة ما يفوقني بمراحل متدين مصلي يحفظ الكثير من القرآن مستقيم مجتهد و لكنه يؤمن بالاشتراكية و يعتقد أن كارل ماركس هو رسول الفكرة و العالم الحديث خلافا لمكانة أينشتين عند أي دارس للعلوم المادية و مكانة شكسبير في العلوم اللغوية فليس الأمر يقتصر علي العامة بل حتى المثقفين والعلماء الذين ينشئوا علي أسس غير صحيحة فكلما تتلقي فكره حتى ولو غير صحيحة ثم تبدأ تؤسس عليه إدراكك و علمك فمن الصعب أن تهدم كل بنائك الإدراكي لتغير أساسك الفكري بالعقيدة الصحيحة لأن هذا سيهدم البناء الذي بنوه في عقولنا علي مر قرون بمخطط نجح حتى في اعتي معاقل العلم الشرعي و الإسلامي
مما سبق يتضح أن علم أصول العلم له نفس الغاية لعلم أصول الدين و أصول الفقه و هي التوحيد ليكون التوحيد منهج حياه فيحكم عقيدتنا بعلم أصول الدين و معاملاتنا بأصول الفقه و علومنا و إدراكنا للواقع بعلم أصول العلم الإسلامي كما أن علم أصول الدين هو المنطق بالنسبة للعلوم الإسلامية و علم أصول الفقه هو مصدر للقواعد الحاكمة لهذه العلوم


تمييز علم اصول العلم الإسلامي عن الأعجاز العلمي في القرآن و السنة
1/ من حيث التعريف فكلاهما يشتركا في الجانب العلمي لكن علم أصول العلم مختلف فلا يبحث في المسائل العلمية الجزئية لكن يبحث في العلم ككل من حيث قواعده الحاكمة و مصادره و غاياته أي هو دراسة للعلم ككل مجردا أما الأعجاز فمجاله دراسة الظواهر التي ذكرت في الآيات ليكون خبر الله في قرآنه عنها قبل معرفة الإنسان لها أعجاز يثبت صحة الدين في قلوب العالمين

2/ من حيث الغاية غاية علم الأصول هو تطبيق مبدأ ألحاكميه علي العلوم جميعا عكس الأعجاز العلمي غاياته الوصول للإيمان سواء للكافر بالإسلام أو حتى المؤمن فالأعجاز يزيد المؤمن اطمئنان لدينه أنه الدين الحق
3/ من علاقته بالقرآن و الحديث فعلم الأصول علاقته تحاكميه لهما علي كل الأفكار و العلوم أما الأعجاز فهو تفسير يركز في التفسير العلمي ليبين مواطن الأعجاز فيهما

4/ منطلق علم الأصول هو الأيمان و اليقين فلا يفهم علم الأصول غير المؤمن أما الأعجاز فمجاله هو محاورة الكافر بمنطقه الذي يعيه و يفهمه متخذا ضرب علم الكلام حيث كان يحاور الكافر بالمنطق لكن في الإعجاز يحاوره بالعلم و الدليل

أهمية علم أصول العلم الإسلامي
1/ القضاء علي التفرقة الجامدة بين العلوم الدينية و العلوم الدنيوية تلك التفرقة التي جعلت الدين يقتصر دوره في المساجد و في الشعائر الدينية مجردا عن أي دورله في الواقع فالنص الإسلامي متسع حتى علي كل العلوم الأرض لكن قصور إفهامنا و تجردنا للنص دون النظر للواقع جعل هذا الفصل الذميم الذي وصل بإعمال النص للجمود بل أحيانا للموت في مجتمعاتنا المعاصرة

2/ العلم الحديث أسس قواعده علي أسس إلحادية فنجده مثلا في القانون يجعل الدستور محل القرآن و يجعل السيادة والملكية حينا لفرد وحينا لجماعه وحينا للشعب وحينا للأمة في حين أنه في ديننا السيادة والملك لله ودستورنا هو القرآن والحديث الصحيح و نجده في العلوم الدنيوية يؤسسها في أول أمره علي فكره قدم العالم و بقائه ثم عدل لفكره الانفجار الكوني العظيم منكرا كمسلمة أوليه وجود الله الخالق لكل شيء بل نجد دارون يقول بنظريه التطور و يجعلها بديل لوجود الله البارئ الخالق للإنسان و كل حي كائنا كان فبهذا العلم نؤسس العلم الإسلامي علي مسلمات العقيدة الصحيحة التي توحد كل الكون في ذات المخلوق المبروء من الله الخالق البارئ الحاكم لكل شيء المالك لكل الوجود و لكل موجود و بذلك نزيل بين هذا التناقض المصطنع من الغرب بين العلوم الحديثة الغربية و بين العقيدة
3/ بهذا العلم نحصل علي إدراك إسلامي للواقع مما يجعل الأمر المنطقي للمدرك أن يوحد الله فيطيعه عابدا و يطبق شرعه عاملا محققا خلافته في الأرض و بذلك نؤسس دنيانا علي ديننا و ديننا علي دنيانا بصورة تلاءم الواقع ولا تقف عند لفظ النص جامدة مجرده عن استخلاص أي حكمه فيه و لا بأن نترك النص و نعيش في الأرض كالأنعام السائبة بلا راعي لها سوي الذئاب من شياطين الأنس و الجن

4/ محاربه هذا الغزو الفكري الممنهج فهو بحق الاستعمار الحديث الذي يحتل العقول و الأفكار و يمسخ العقيدة و يسلخ المسلم عن دينه و يخلع الأمة برمتها من جذورها ليسهل عليهم أكلها أو تركها خاملة تابعة خائفة خانعة ذليلة جاهلة تنتظر علمها منهم و كل ما لديها هو دعاء غير مقبول من رب غيور لا يرضي ذلتنا التي رضيناها لأنفسنا و الناجمة عن زلاتنا فقد قال تعال ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم و إذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له ) صدق الله العظيم فاستعدوا لأن تؤكلوا فقد تداعت الأكلة علي قصعتها فأن لم تعودوا فأنتم رغاء السيل

5/ هذا العلم هو بداية لعصر دولة آدم و هي الدولة الإسلامية الكبرى التي ستكون علي يد رسول الله المسيح أبن مريم حيث يسود الإسلام كل الأرض لكن لو لم يسد العقل و علومه فلن يسود الأرض فبهذا العلم ستسجد الأفكار كلها لسيدها الوحيد الله سبحانه

6/ بهذا العلم يمكن تكوين الشخصية المستقلة و الناقدة لعقل المسلم حيث به يمكنه أن يعلم ما يأخذ من علوم الآخرين و ما لا يأخذ بما يوافق أصول عقيدته ودينه و دون أن يلزم قلعة تقواه مخافة متاهة عقله في صحراء العلم الحديث



تعريف العلم الإسلامي:
هو منطلق الإحساس الإسلامي للحفظ والفهم لآيات الله و آلائه في القرآن و النفس والأفاق لعبادة الله في كونه علي سنة الله في كتابة و كونه و رسله و من تبعهم بإحسان ابتغاء رضاء الله و نعيمة و تجنبا لسخط الله وعذابه في الدنيا والآخرة


تعريف الفن الإسلامي:
هو منطلق الإحساس الإسلامي للإبداع بمثال سابق من آيات الله و آلائه في القرآن و النفس و الأفاق لخلافة الله في كونه علي سنته في كتابه و كونه و رسله و من تبعهم بإحسان ابتغاء رضا الله و نعيمة و تجنبا لسخط الله و عذابه في الدنيا و الآخرة


أركان العلم الإسلامي

1/ مضمون العلم و الفن الإسلامي شرح التعريفين

منطلق الإحساس الإسلامي الأول هو حب الله و رسوله و الإيمان بهم بحيث يعم هذا الحب العالم المسلم ليكون فوق حبه لنفسه وحب من سواهم و مؤسس علي عقيدة إيمانيه خالصة صافيه سلفيه ينطلق منه لأتباع الله في أمره و نهيه و سنته في كتابة و كونه و رسله و من تبعهم بإحسان راغبا في رضاه و نعيمة و خاشيا سخطه و عذابه محققا العبودية و الخلافة وفى ذلك حديث رسول الله الأعظم ( والذي نفسه بيده لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه و ماله و ولده و الناس أجمعين ) صدق أشرف الخلق الصادق الأمين الم تسمع قوله سبحانه {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }البقرة30 ) و قوله سبحانه {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }صدق الله العظيم فالخلافة أختص الله بها الإنسان والعبودية عمت الثقلين الأنس والجان فهذا الإحساس هو المنطلق لأنه البداية والباعث الذي يحرك العالم المسلم و هو غاية الله من خلقه و كل هذا يشكل شوق للرؤية لجمال الله و جلالة في بديع خلقة في الدنيا و الآخرة فيصير العالم المسلم عاشق للحقيقة و الكمال ليري نور الله في كونه و في بديع صنعه و في آياته و آلائه سبحانه ليكون باحث عاشق للحقيقة و الكمال فالحقيقة هي رؤية لبديع صنعه و الكمال هو تطبيق مراده في كونه بما يصل بنا للكمال فالكمال الذي نسعى له هو كمال من عرف الله فلا يرضي بغير العلو دوما بلا نهاية فكلما يصل لشيء يقول ربي أعظم ربي أكبر فينطلق من محال حققه لمحال يبتغيه وهو يعلم أنه سيظل في الدنيا ينطلق حتى يعجزه الله بجمال جنته و جلال ناره ثم يعجز كليهما بجلال ذاته و جماله سبحانه فهو وحدة المطلق و ما دونه نسبي يقاس عليه شعورا لا وصفا فكيف تصف من هو ليس كمثله شيء و من هو ليس له قفوا أحد

أما الأحساس الذي يشكل منطلق العلم الحديث هو
1/ حاجه ما أما أن تكون حاجه ماديه كالسعي للغني و المال أو خدمة الاحتياجات الدنيوية أو حاجه معنوية كتحقيق الذات و الرغبة في الشهرة والنجاح و التمييز

2/ فضول و هو ما يسمى حب العلم و هو السعي لمعرفة المجهول و هذا ما فطر الله الإنسان عليه و هذا الفضول غير مكروه في ديننا إلا أن يكون فضول لشيء لا فائدة من وراءه كعدد أهل الكهف أو شيء سيسوؤنا أن عرفناه

3/ رفع إشكال ما أو حيرة تجاه أمر ما

وفي النهاية تكون غاية العالم غير المسلم نفسه وذاته فهي إلهة في الأغلب و هذا بلا تعميم قاصر الفهم فحقا يوجد علماء منهم أثروا العلم علي ما سواه ومنهم من كان نبيلا لأبعد الحدود في مبتغاة من العلوم لكن نحن نتكلم عن الأغلب السائد في سوادهم و هو ذات الأمر عندما نتكلم عن العلماء المسلمين فقليل من علماء المسلمين من تجده يخلص نفسه و نيته لله و نصرة دينه لكن للدين الإسلامي جلال يهدم كل شر في النفوس ألم تسمع قوله صلي الله عليه و سلم ( الناس معادن و خياركم في الجاهليه خياركم في الإسلام ) صدق أشرف الخلق أجمعين فهذا بيان لأن هناك جانب فطري للإنسان يزداد بالإسلام فضله و يزال خبثه ففينا من تجد نفسه ذهب و منا من تجد نفسه فضه و منا من تجد نفسه رصاص و علي العموم فطبيعة الإنسان عجول ظلوم جهول أذا إصابة الخير منوع و أذا إصابة الشر جذوع و أذا منع رغب و أذا أعطي زهد و أذا رأي عمي و أذا عمي بصر و أذا كفي خمل و أذا قلل نشط

مميزات المنطلق الشعوري الإسلامي
1/ أنه يبعد العلم عن النظرية المجردة فخير ما أجده في هذا حديث رسول الله ( إنا أمه أميه لا نكتب و لا نحسب الشهر هكذا و هكذا ) صدق أشرف الخلق فحقا نحن أمة علمها في عقولها وعلي لسانها و في حياتها تفعل ما تعتقد و ليس علما في كتب بل أستاذ وتلميذ مفتي و عامل حاكم بحكم الله و مطيع لحكم الله فكما قال الأمام الشافعي حيث أذهب فعلمي معي و شاهد أخر لذلك حديث نزع العلم فقد قال صلي الله عليه و سلم ( لا تقوم الساعة حتي يرفع العلم و يفيض المال و يظهر القلم و تكثر التجارة ) صدق أشرف الخلق أجمعين و قال المفسرون أن نزع العلم بقبض العلماء و هذا دليل علي أنه لا قيمة للعلم في الكتب ما دام لا يوجد من يعيها في رأسه لذلك نحن أمة نعمل بما نعلم و نفعل ما نعتقد لا نؤسس علم لغاية بل علي أساس الحق و اليقين من كتاب الله المبين فكان صحابة رسول الله لا يحفظون آية إلا وفهموا معناها ثم عملوا بها ثم ازدادوا من كتاب الله حفظا ثم عملا فكل منا محاسب بما يعلم بالإضافة لكون ألاميه تعني التجرد من الإطار الكلي للفكر عند النظر للجزء فيمكن لظاهره جزئية إن تغيير كل نظرتنا الكلية إذا لم تتوافق معها أو نجد لها تفسير فيجب للفكر إن يعمه الاتساق و إن يتصف بالمرونة و التوازن بين كليته و جزئيته بما لا يفرض قوالب فكريه علي الجزئية و لا يقصر الكلية علي نطاق الجزئية كما أنه يعني أيضا البعد عن عيب خطير و هو عدم الانغماس في النظرية مبتعدين عن الواقع فقد كانت مناسبة الحديث أنه صلي الله عليه و سلم يخبر أننا نحسب الشهور بالرؤية الفعلية لا بالحساب و التقويم المكتوب فلا نخالف و اقع قائم لأجل كتاب مرقوم و هذا عيب خطير شاع لدي الفلاسفة قديما و لدي علماء الدين في عصور الانحطاط فنجد الفلاسفة غابوا في النظرية عن الواقع تماما وكذلك علماء الدين في عصور الانحطاط فقد فهموا الدين فهم الأعمى الذي لا يرى فنجده يجعل من اجتهاد بشر و تنظيره بديلا له عن النظر لكن يجب أن نفهم أنه ليس في كلامي دخل في السمعيات و هي علوم لم تصل لنا إلا بالسماع عن رسول الله سواء بالقرآن أو الحديث فهذا نظر أقوي من نظر عيوننا بل في مسائل الدنيا و الحياة و الواقع فمثلا لو أستطاع فيلسوف أن يقيم الحجة علي باطل بمنطق السفسطائي فيترك قوله و تنظيره لما نري بأعيننا من الحق و في ذلك قول رسول الله صلي الله عليه و سلم ( طوبي لمن ترك الجدال ولو كان محقا ) صدق أشرف الخلق أجمعين لكن أيضا أؤكد أنه لو كان التنظير يوضح لنا أمر يبعد عن حواسنا ولن نستطيع الوصول له بها فننظر للمنطق و وقواعد الرياضيات و بها نحدد صحته من بطلانه فمثلا القائلين بدوران الأرض من علماء الغرب حوكموا و قتلوا لأن الناس لا ترى ما يقولون به و يومها لم يكن من الممكن تأكيد هذا القول أو نفيه بالأعين و هذا حقا قمة الجنون أن لا نعتقد ألا فيما نري و من هنا يتضح أن منهج الإسلام هو التوسط بين النظرية و بين الواقع فلا نحن نعتقد في كل تنظير بما يجعلنا في وادي و الواقع في وادي أخر و لا نحن نؤمن ألا بما نري في الواقع بل نفهم الواقع بالتنظير و نعرض التنظير علي الواقع لنحقق له التأصيل و الواقعية فلا نطير في الفضاء السرمدي و لا نغرق في الوحل الأسيوي فالعلوم في النهاية فهم للواقع لنستطيع تحقيق عبادة الله و خلافته سبحانه في أرضه و كونه

2/ يخلق الموضوعية و الحياد المؤسسة علي عقيدة المراقبة من الله سبحانه وهو الذي يعلم ما يدور في النفوس و القلوب فهو القائل سبحانه {قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ } البقرة33 ) صدق الله العظيم و الحياد الذي ينطلق من قوله سبحانه({يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8 صدق ربنا المجيد العظيم علام الغيوب

3/ يجعل العلم والفن تركيبة متناسقة مستقرة علي أسس و ثوابت العقيدة فلا تضل في ضروب الفكر و لا تتجمد في بروده جليده فتجعل العالم المسلم لا يحتار مهما استشكل عليه العلم و دروبه لثبات منطلقة و أساسة و لا ينطلق وراء شعور أهوج يدفعه مده و يغرقه جزره فنجد ديننا الحنيف يحارب في نفوس المؤمنين أتباع الهوى و الكبر و الشح و الجبن و الكسل و أتباع الشهوات و في المقابل يدعوا للرحمة و العدل و حب الآخرين ألم تسمع قوله صلي الله عليه و سلم ( لا يؤمن أحدكم حتي يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) صدق رسول الله الصادق الأمين و قولة تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107 صدق الله العظيم

4/ يربط بين ثواب الآخرة و نعيمها وبين عزة الدنيا و عمادها فتجده يعمل ولو بلا مقابل و يعمل بما لن يستفيد منه في دنياه و يعيش كأنه من الخالدين و يراقب في ضميره كيف هو أمام الله سبحانه كأنه من المرتقبين للموت ثم لقاء الرحمن عبدا منفردا و هذا لأيمانه بقوله سبحان ({إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً 93 لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً 94 وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً مريم95) صدق ربنا العظيم و يكون هذا أعمالا لحكمة أو حديث أختلف في تخريجها ( أعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا و أعمل لأخرتك كأنك تموت غدا) و لقوله صلي الله عليه و سلم فيما معناه ( أذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيله فليغرسها ) صدق حبيب الرحمن وحبيبنا أجمعين


أما أضرار المنطلق الغربي

1/ في أغلب الأمر تؤسس العلوم الغربية علي غاية ولو خالفت الواقع و الحق ما دامت تحقق المصالح و الغايات مما يجعل علمهم كذبة تبني عليها كذبه ليصير بناء واهي من الأكاذيب قال سبحانه ({مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }العنكبوت41) صدق الله العظيم و في هذه الآية أعجاز علمي ففي الماضي فهم العرب و هن بيت العنكبوت من حالته المادية و اليوم عندما أكتشف العلماء أن هذا البيت ماديا أقوي من الفولاذ فتجده لو ضربنا مثل بطائرة حربية طائرة يستطيع أن يصطادها لو كان بحجم كبير و لكن و هن بيت العنكبوت هو من الداخل فالأنثى بعد أن يلقحها زوجها تقتله ثم تتغذي عليه طيلة فتره حضانة البيض ثم عندما تبدأ اليرقات في النمو فأنها تقتل أضعفها و تتغذي عليها ثم بعد أن تكبر تقتل الأم و تتغذي عليها و هكذا يستمر مبدأ البقاء للأقوى فهذا هو الحاصل مع غير المسلمين لديهم كل أسباب القوة المادية لكنهم فيما بينهم بأسهم شديد لولا أن لهم عدو مشترك يخافون أن ينشغلوا عنه لتفرغوا لما بينهم ألم تري الحرب العالمية الأولي و الثانية فقد قال الله عنهم و خاصة اليهود منهم ({لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ }الحشر14 ) صدق الله العظيم ذلك في حين قال الله عن المؤمنين قال سبحانه {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }الفتح29 ) صدق الله العظيم لذلك حتى لو حاولوا الوصول للحق بسبله و تجردوا لذلك من كل عيوب نفوسهم لضلوا و ذلك لضلال الأساس يضل البناء عن مرساه الحق فكيف بإنسان بغير هدي ربه خالق كل شيء ألم تسمع قول الأمام كشك رحمة الله يقول من أعتمد علي ماله قل و من أعتمد علي عقله ضل و من أعتمد علي سلطانه ذل و من أعتمد علي الله ما قل و لا ضل و لا ذل ألم تسمع قول الله سبحانه ({قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ }يونس35 {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ }يونس36 صدق الله العظيم و قوله سبحانه ( {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }الملك14) صدق الله العظيم و قوله سبحانه ({يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ }الحج13 صدق الله العظيم

خلافا لعدم وجود رقابه علي النفس فقد يكذب الإنسان ألف كذبه و يصدقها إلا تري كيف تحدث نفسك و كيف تحادث الناس حين يسمعوك بلسانك و أنظر الفارق لتعلم فائدة التقوى

2/ يخلق عدم الموضوعية و عدم الحياد لأن في الأغلب يكون منطلقه أما نفسه أو بني جلدته أو عقيدة فاسدة أو مذهب يدافع عنه أو يحاول بنائه لكن لم ينجح الغرب في العلوم النظرية التي لا تدرك بحواسنا أما ما يمكن فيه أن يخضع للتجربة وهو المرتبط بالواقع الفعلي و المدرك بالحواس برعوا فيه لأن هذا الواقع و تلك التجارب محلها هي سنن الله في كونه و التي لا تتبدل طبقا لقوله سبحانه {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً }الأحزاب62) صدق الله العظيم لذلك لم يتفوقوا سوي في هذه العلوم وفشلوا في ما سواها فشلوا في النظم القانونية و الاقتصادية التي هي كالهندسة بالنسبة للعلوم الاجتماعية ألم تري فشل الاشتراكية و نظمها القانونية والاقتصادية و فشل الرأسمالية و كل النظم المرتبطة بها ألم تسمع علماء الغرب يقولون حان الوقت لكي نقرأ القرآن بعد الأزمة المالية العالمية الأخيرة ألم تسمع بما فعلته أمريكا من جعل الفائدة صفر بناء علي نصيحة عالم اقتصادي عالمي أقتبس من النظام الإسلامي ليقول أن حل هذه الأزمات أن تكون الفائدة صفر و أن يكون نسبة الاقتطاع العام من الدخل هي 2,5 % أي نفس نسبة الزكاة و أن تفرض علي الأموال المتروكة غير المستخدمة نسبة ضريبة و هي أيضا نفس فكره الزكاة علي المال المكنوز و عجبا لعلماء المسلمين يستشهدون بهذا العالم علي صحة ديننا و لا أراه سوي مقتبس من القرآن قوله فكم ما أخذوا منا لكن دون أن ينسبوا لن و لا لديننا و يسمونه بغير مسماه ألا تري أعظم دوله وهي الولايات المتحدة الأمريكية ما هي ألا تطبيق للخلافة الإسلامية بشكل قانوني فأين الولايات المتحدة الإسلامية يا أمة القرآن ؟ أين جيش المسلمين ؟ أين مؤسسة الخلافة و ليس شخصها ؟ عجبا لأمة تنتظر رجل و ما يفعل رجل لو حكم عيال و ما يفعلوا بعدة لو ذهب أين رجال تركهم رسول الله بعده أرأيت الصحابة الرجال كيف خلفوه خير خلف لخير سلف حقا ألصحابه كانوا رجال و ليس كحالنا اليوم رجال عيال يضيعوا ما بناه أجدادنا بالدم ألم تسمع اليهود و قولهم عندما دخلوا فلسطين محمد مات خلف بنات و لهؤلاء أقول لهم قوله تعالي {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ }الكوثر3 صدق الله العظيم فيا أخواني لما يجب أن نتقاسم و نكون دوله الممالك فلمصلحة من ؟ لمصلحة فرد أو ملك يرضي عدو الله و يغضب ربه و أمته لقد تعلم الغرب من درس الأندلس أن في تفريق كلمتنا سيادتهم علينا و أخذوا بمبدأين في حروبهم ضدنا فرق تسد و أضرب الأرض بأهلها فيا من تعبدون ألها هو سيدكم و هو فرعونكم أذهبوا لذل و صغار و أخلدوا في دار المهان ألم تسمعوا قول السارق للأمام أحمد بن حنبل عش حميدا أو مت شهيدا فهل الوهن أصابنا و صرنا عثاء السيل ألم تسمع قوله سبحانه ({قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }التوبة24 صدق الله العظيم بل علموا أننا نتحاكم لكتاب الله فتحاكموا هم لدستور ليكون قرأنهم ألا يا أمة محمد تعقلون و تعودون للضرب الصحيح و تفهمون قول الملهم الفاروق لقد أعزنا الله بهذا الدين فما ابتغينا ألعزه في غيرة أذلنا الله فقد أنشئوا الدولة القانونية لتكون نفس نسق الدولة الإسلامية لكن بدون دين

3/ في أغلب الأمر تتواري القيم الأخلاقية لدي العالم الغير مسلم فالغاية عندهم تبرر الوسيلة و لا نعمم لكن هذا سوادهم الأعظم

4/ تفصل في جمود جامد بين العلم والفن وبين الإدراك و الإحساس فأما أن تشعر و أما أن تدرك فالعقل مجردا عن شعور الأيمان بروده و قسوة تغلق البصيرة و القلب بدون حاكم كالنار تحرق صاحبها و تؤذيه ألا تري فنونهم ألا تسمع أغانيهم لقد ترجم لي صديق بعض أغانيهم فسبحان الله لو سمعها الناس ووعوها بأقل العقل لديهم لجعلوا المغنية عاهرة تتاجر بصوتها و لكن للأسف لذهاب عقولهم جعلوها فنانه عالمية بل لها جماهير عريضة في الوطن العربي

5/ تجعل العلم عنصري يسعي لدوله ما أو جنس ما دون الباقي فليمت الجميع أو يرضي بالدولة الفولانية سيدة العالم و من يعترض فليذهب للجحيم عكس الإسلام هو دوله السلام فهو دوله أدم حيث تضم الجميع إليها في تسامح و رحمة فرسول الله القائل ( كلكم لآدم و آدم من تراب ) صدق حبيب الرحمن هذا خلافهم فقد أخبرنا ربنا عنهم ما تحقق علي أرض الواقع فقد قال سبحانه ({كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ }التوبة8 صدق الله العظيم ألم تري القدس كيف فتحوها و الأندلس و ما فعلوا فيها و الشيشان و أفغانستان و العراق و فلسطين فيا أمة محمد لقد أجلي اليهود من المدينة لإيذائهم أمرآه مسلمة ربط يهودي طرف ثوبها بحيث أذا قامت انكشفت عورتها فوقف مسلم وحيد بينهم في مدينتهم فقتل اليهودي غضبا لعرضه فأين المعتصم ؟ أين النخوة و أعراضكم في كل صوب تنتهك ؟ وارباه ألم تسمع رسالة أختنا في الشيشان تقول لا نريد من المسلمين شيء سوي أن يزودونا بحبوب منع الحمل حتى لا نحمل من الجنود السوفيت ؟ أمامك أخي خيارين أما أن تكون رجل أو تحمل راية القواد و أما أن تشتري الجنة و عرضك بنفسك ومالك و أما أن تشتري لأختك حبوب منع الحمل بل قد تشتريها لأخيك

6/ تفقد العالم غاية تجعله يسعي لما لا فائدة شخصيه له منها فلا أخره لديه فتجده يسعي للخلود حينا أما في شكل توريث لولده أو لأقاربه مكانه و أما سعي فعلي للخلود و هنا أذكركم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم( يأتي على الناس زمان يخير فيه الرجل بين العجز والفجور فمن أدرك ذلك الزمان فليختر العجز على الفجور) صدق أشرف الخلق حبيب الرحمن فالخلود فجور سواء بالتوارث بالنسبة للوارث و المورث أو بالسعي لخلود و عيش ليوم الدين فليس للحاكم أن يورث حكمه و لا للعالم مقامة فقد أثبت العلم الحديث أن المهارات و العلوم لا تورث جينيا و أن كان هناك استعداد فطري لدي بعض السلالات كنسل الحبيب لكن لو لم يمازحها العمل و الأيمان كان أبو لهب و أن امتزجت بالعلم و العمل كان العباس لكن التوريث فجور و قد قال الإمام الحسين أنما الأمام من عمل بالكتاب و كيف نري سعيهم المحموم حول أكسير الخلود و في التاريخ تجد إمبراطور الصين و كيف سعي في جنون محموم للخلود فقد وحد إمبراطورية الصين فكيف يموت ؟ و يترك ما صنع فيا أخواني أسال الله أن يبعد بيني و بين زمان الخالدين علي دين إبليس اللعين ممن يخلدوا و يبسط لهم العلم و ألقدره في الأرض فيزين لهم الشيطان ظن ألقدره علي الأرض فيأتيهم أشد لعذاب و يحكم عليهم الله أن يروا وحدهم يوم الدين كيف يكون بهوله و وجبروت ربه ألم تسمع قوله سبحانه ({إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }يونس24) و قال سبحانه ({فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ }الأنعام44)و قال سبحانه ({فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ }الأنبياء 12 لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ }الأنبياء13) صدق الله العظيم
ثانيا الحفظ : ـ هو التحمل و النقل عن الله لتطبيق مراده سبحانه في كونه أذا فالحفظ له شقين

أ / التحمل
و هو الأخذ عن الله من غيرك ممن سبقك أو بالتفكر أو العبادة أو تجلي خاطر كريم من الله فيك أو بالبحث فعن غيرك يكون تحملك عن الله بأن يفهمك الله هذا العلم و يأذن لك بأن يكون لك منه نصيب فأنظر كم منا يقرأ كتاب الله و كم منا يفهم شيء في كل مره بأذن الله و كل في حينه عند إذنه فالإنسان يطلب من ربه بالعبادة والدعاء والعمل والفكر و التعلم من الغير لكن لو لم يأذن له بالفهم و الحفظ لا يكون له نصيب من علم وهذا ليس من كلامي بل من كلام ربنا العظيم ألم تسمع قوله (اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ }البقرة255 )صدق الله العظيم أذن فالتحمل يكون من الله و أن اختلفت الأسباب لكن الله مصدر العلم لا سواه لكن قد يقول قائل ماذا عن العلم الفاسد ؟ أقول لك ما قاله الأمام الشافعي ما أصبت في أمري هذا فمن الله و ما أخطئت فمن نفسي و من الشيطان و هناك قصه طريفة عن صحابي كان صديق لسيدنا عمر بن الخطاب وكان ذاهب معه للمدينة ليسلم بين يدي رسول الله لكن أستطاع أبو جهل أن يرجعه مستغلا رقته لحال أمه فلما نزلت أيه كريمة تنطبق علي حال هذا الصحابي فأرسلها سيدنا عمر إليه فلما قرأها لم يفهمها حتى دعا الله قائلا اللهم أفهمنيها فأفهمه الله إياها فو الله منذ سمعة تلك القصة و يستشكل علي أمر أدعوا بها فيكرمني ربي و يفهمني ما غاب عني فادعوا فما لكم من علم إلا ما كان لكم من ربكم

و سلسله السبب في التحمل تختلف عن العلم المتحمل
1/ فالعلم الديني
تكون سلسلته 1/ الله سبحانه 2/ جبريل الأمين 3/ الرسول المبلغ لما علم الم تسمع قوله ({وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى 3 إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى 4 عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى }النجم5) صدق الله العظيم و هنا تكون أهمية علوم القرآن و الحديث و اللغة العربية بمكان القلب في جسد الدين 4/ الخلفاء الراشدين و كل من تبعهم بإحسان إلي يوم الدين فحقا العلماء ورثة الأنبياء
5/ المتعلم و هو المستقبل و يكون بأذن الله هو الوارث و عالم المستقبل و هو حلقة الوصل بين الماضي والحاضر و المستقبل

2/ العلم الدنيوي و هو علي شقين

1/ ما فيه أخبار من المولي سبحانه سواء بالوحي المباشر القرآن أو غير المباشر كالحديث القدسي و النبوي و السنة عموما و هذا يكون سلسلته ذات السلسلة السابقة في العلوم الدينية

2/ ما سكت عنه الله و جعله مقام الدعاء سواء بالعبادة أو بالفكر أو التجربة و العمل و التعلم من الغير فهذا سلسلته
1 / الله سبحانه
2/ العالم المبتكر الذي أصاب الحق
3 / المتعلم من غيره كسبب ظاهر للعلم
و أني أدلل علي صحة الأخذ بالعلم مع توافر صفة العالم مطلقا سواء كان مسلم أو غير مسلم بحديث رسول الله صلي الله عليه وسلم " الْكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا " و اللفظ للترمذى و كذلك قوله صلي الله عليه وسلم ( المؤمن كيس فطن لا يلدغ المؤمن من ذات الجحر مرتين ) صدق حبيب الرحمن و هذا هو فكرة التجربة والاستفادة من التجارب الشخصية أو تجارب الآخرين لتلافي أخطائهم و تعظيم مميزاتهم و استعماله صلي الله علي وسلم فكرة الخندق و هي فكره ليست لدي العرب و استعماله للمنجنيق و هو من صنع اليهود في حربه معهم فمن قال بأن للعلم دين صدق لكن فكما أن أي إنسان يمكن أن يسلم فكذلك أي فكره أو أي علم يمكن أسلمتها بأخذ ما يوافق ديننا و ترك ما لا يوافقه أو أعادة بنائها علي أسس دينية سليمة و غايات توافق المقاصد الشرعية و أن نحكم فيها شرع الله و صدقوني ما رأيت أشد توسيعا من الشرع في أمور المعاملات حيث أجمع الفقهاء علي أن الأصل في المعاملات الإباحة و قوله صلي الله عليه وسلم فيما معناه ( أنتم أعلم بشئون دنياكم ) صدق حبيب الرحمن لكن أنوه حتى لا يكون فيما نقول تعصب أن الدين لم يأتي ليميز العرب علي العجم و لا لجنس علي جنس فقد قال صلي الله عليه وسلم ( لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوي ) صدق حبيب الرحمن فيا مسلم لست ألا رجل من الله عليه بالإسلام و ليس غير المسلم غير أخيك من أمك و أبيك فأن ضل الطريق فأطلب له الهدي ألم تسمع قوله سبحانه قال تعالى: ({يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }النساء94) و قال سبحانه ({يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }الحجرات17) فقد قال صلي الله عليه و سلم ( كلكم لأدم وادم من تراب ) صدق أشرف الخلق و قال ( كل أبن أدم خطاء و خير الخطائين التوابين ) صدق حبيب الرحمن فليس هذا العلم دعوه عنصرية تدعوا للكبر و بطر الحق و التعالي بالإسلام عن الحق ولو جاء من غيرنا فقط ليس إلا أنه لم يأتي مسلم فقد قال سبحانه ({يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8 ) صدق الله العظيم و أنوه إلي الكبر داء العلم و عدوه الألد فهو بالنسبة للعلم كالسأم فاثنان لا يتعلمان المتكبر و ألمستحي و عرف رسول الله الكبر بأنه ( بطر الحق و غمط الناس ) صدق رسول الله صدق أشرف الخلق أجمعين و قال عن الكبر بالعلم فيما قال رسول الله ( يظل أحدكم علي علم إلا أن يقول قد علمت فهو ساعتها اجهل ما يكون ) صدق حبيب الرحمن و أذكركم بجزاء الكبر في الحديث القدسي فيما بلغ رسول الله عن رب العزه ( الكبرياء ردائي والعظمة أزاري فمن نازعني في واحد منهما أدخلته النار ) صدق حبيب الرحمن فيما بلغ عن ربه و لنا في التحمل منهج وهو
أولا : أن يقدم من يتصف بالعلم و الإسلام علي غيره ليس إلا مخافة الغدر لقوله سبحانه( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ 118 هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ 119 إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ }آل عمران120 صدق الله العظيم و لكن ليس معني هذا أن كلام المسلم معصوم من النقد فكما قال أهل السلف الصالح كل يؤخذ منه و يرد ألا المعصوم سيدنا محمد رسول الله و لكن لا يشكك في بواعثهم و لا أرادتهم للخطأ و نجد في علوم الحديث و علم التحقق من الرجال ترك علماء الحديث الأخذ عن أهل التقوى و الورع لأنهم قد يكونوا غير ضابطي الحفظ دون اتهام بكذب أو خيانة و لكن الأمر ينظر له مجردا عن أي خلفيه مسبقة غير الاطمئنان لعدم الخيانة أو القصد السيئ لكن هذا القصد الحسن لا يمنع الخطأ فكم من حسن نية أضر بالإسلام و قال الله علي ذات العلة (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً 103 الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً }الكهف104صدق الله العظيم و بالتالي لابد من التحقق فيما يأتينا منه من الناحية الفنية البحتة دون الأخلاقية للثقة فيهم فأذكر قول الأمام مالك يقول لقد عاصرت رجال لودعا الناس بهم الله لأستجيب لهم لم أخذ منهم حرف و برر هذا لزهدهم الشديد في الدنيا و بالتالي عدم خبرتهم بالدنيا فالإسلام و التقوى لا بد أن بصحبهما الكفاءة والقدرة و ألا لم تنفع صاحبها ألم تسمع قول سيدنا محمد صلي الله عليه و سلم فيما معناه ( المؤمن القوي خير و أحب إلي الله من المؤمن الضعيف و المؤمن الغني خير و أحب إلي الله من المؤمن الفقير و في كل خير ) صدق حبيب الرحمن و كيف أن سيدنا رسول الله ولي سيدنا عمرو بن العاص أميرا علي سيدنا أبي بكر و سيدنا عمر في غزوه و قول سيدنا أبي بكر لسيدنا عمر لولا أن رسول الله يعلم أن عمرو خير منك لهذا الأمر ما ولاه عليك و كذلك قول سيدنا أبي بكر في رسالته لعزل سيدنا أبو عبيده و تعيين خالد أما أني أعلم أنك خير منه و ما عزلتك وعينت خالد ألا لظني أنه أفضل منك في أمور الحرب و كان سيدنا خالد يقول لقد شغلتني الحرب عن العلم و كان يؤم الناس بقصار السور فحقا الإيمان مناط ثقة لكن رب أبو موسي الأشعري ضر بتقواه و قلة حيلته سيدنا علي أكثر مما لو قصد أن يضره و أفاد سيدنا عمر بن العاص بحيلته و دهائه سيدنا معاوية و أن كان أبو موسي خير و أتقي و قيل حكمه عدو عالم خير من صديق جاهل ألم تروا فضل السارق علي الأمة عندما ثبت الأمام أحمد بن حنبل و هو الذي خبر الجلد فعندما رأي الخوف في عين الأمام من الجلد فقال له يا أمام والله لقد جلدت ألف جلده في معصية الله فأثبت يا أمام في طاعة الله فعش حميدا أو مت شهيدا لكن هناك من الناس من يتغيرون خلقيا فلابد من أن نحتاط لأحوال العالم فقد ينقلب الإيمان كفر فحتى ممن عاصروا النبي العدنان انقلبوا و ارتدوا لذلك أشترط العلماء لصفة الصحابي أن لا يكون أرتد

ثانيا : في الأخذ عن المسلم الفاسق قال سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }الحجرات6 صدق الله العظيم و بهذا لا بد من التحقق فيما يأتينا عنه من الناحية الفنية و من الناحية الخلقية و أنوه لثلاث صفات ذميمات لو كانت بالعالم يجعنا نخرجه في التعامل معه من دائرة المؤمن الفاسق و يعامل بدرجه الكافر و أولهما هي الكذب لحديث رسول الله ( أيكذب المؤمن قال لا يكذب المؤمن ) صدق حبيب الرحمن و ثانيهم صفة الكبر فقد قال رسول الله مبلغا عن رب العزة سبحانه في الحديث القدسي ( الكبرياء ردائي و العظمة أزاري فمن نازعني في واحد منهما أدخلته النار ) صدق رسول الله فيما بلغ عن ربه و صفة الكبر و هذه تجعلنا نتعامل معاملة الكافر في الأخذ عنه لقوله صلي الله عليه و سلم ( لا يدخل الجنه من كان في قلبة ذرة من كبر ) صدق حبيب الرحمن و يفضل أن يترك علمه بقدر المستطاع لأن علمه يقوم علي الجدال و قال صلي الله عليه و سلم ( طوبي لمن ترك الجدال و لو كان محقا ) صدق حبيب الرحمن فالكبر ينافي العلم لأنه كما أخبر عنه رسول الله بطر الحق و غمط الناس فكيف بهذا يكون منه علما نافعا و حتى لو أخذ منه علم فسيأتيننا بمرض قلبه فيصيبنا منه نصيب فنهلك و ثالثهم هي صفه هي الدياثه و عدم الغيرة على أهل بيته لقول رسول الله فيما معناه لا يدخل الجنة ديوث

ثالثا : غير المسلمين حدد لنا رسول الله منهج عند قوله عن اليهود صلى الله عليه وسلم – ( ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله ، فإن كان باطلا لم تصدقوه وإن كان حقا لم تكذبوه ) صدق أشرف الخلق و حبيب الرحمن فيعني ذلك أن نأخذ من قولهم باحتماليه 50% كذب و احتمالية 50 % صدق و لا نرجح الكذب و لا الصدق أيضا دليل ذلك قوله سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }الحجرات6 صدق الله العظيم فأن كان المسلم الفاسق يجب علينا التأكد من كلامه فيجب من باب أولي غير المسلم كما أي أخذ من كلامهم يجب أن يكون علي محمل النقد و التأكد منه و تمريره تحت مجهر الشرع لانتقاء مفاسده فرب فكره تهدم دين المرء وهو لا يدري و لابد في ذلك أن نتوسط فلا نتشدد مطلقا في كل ما نأخذ منهم و لا نفتح عقولنا و أسماعنا لكل ما يقولون كما لو كانوا يقولون وحي يوحي ثم بعد ذلك نمرر علمهم بعد مجهر الشرع علي مجهر العلم الذي يتكلموا فيه فينظر له من الناحية الفنية العلمية هل هو صحيح أم خطأ ؟ و ذلك حتى لو فشل تحت مجهر الشرع ليس ألا منعا من جمود الفكر تحت نص مجردا عن علم قد ينقص عالم الشرع ثم أن صادف نتيجة المجهر العلمي والفني نفس نتيجة المجهر الشرعي فقد تم الأمر و يترك علمه و فنه أما لو اختلفا فيتشاورا ليفهم كل منهما الأخر فيما يجهل لعل عالم الشرع لا يفهم لعدم علم بالواقع و فنيات هذا العلم و رب عالم الدنيا لا يفهم لعدم علمه بالشرع فليكن أمرهم شوري لأجل الحق و ليس لأجل غيره و ذلك بتوحيد المرجعية و هي القرآن و السنة و المنطق و العقل

أما المتعلم و هو من لأجله كتبت في هذا العلم فلابد أن يتسلح بهذا العلم ليعلم منهج علمه الإسلامي و مصادرة و قواعده حتى يصل لعقل ناقد راقي يعلم ما يأخذ و ما لا يأخذ حتى من العلماء المسلمين

أذن شروط التحمل تختلف بالنسبة للعلم الديني عن العلم الدنيوي فالديني لا يؤخذ إلا من 1/ مسلم 2/ عدل 3/ عالم متمكن من علمه مجاز من مشايخه أو الهيئة العلمية التابع لها علي أن تكون هيئة معتمده
أما العلم الدنيوي فيشترط للتحمل منه 1/ العلم و التمكن 2/ العدالة ويفضل المسلم العدل فأن لم يوجد يؤخذ من المسلم الفاسق لأن الإسلام يجعل لديه عدل في الأركان ثم غير المسلم العدل و أن قل فيهم العدل و العدول ثم غير المسلم الفاسق و ذلك مصداقا لقوله سبحانه ({لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ }آل عمران28) صدق الله العظيم
3/ الحكمة و هو شرط الأخذ فما لا فائدة منه في علمه يترك إلا علي سبيل الاحتياط و في هذا المنهج أخذ بالأولوية
فأولا: يؤخذ النافع الذي يحتاج الناس في حياتهم و عليه تقوم الضروريات
ثانيا : ما فيه نفع لكن ثانوي
ثالثا : ما يمكن أن يكون فيه نفع مستقبلا و تكون الفائدة المستقبلية واضحة فيه و هو مرده للقول المختلف في كونه حديث أم حكمة ( أعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا )
رابعا : ما لا يعرف نفعه من عدمه وهو يكون أخر ما يحمل و لا يؤخذ إلا بعد استيفاء ما سبقه بالترتيب السابق بيانه و دليل التحمل قوله صلي الله عليه و سلم ( رحم الله أمرئ أدي ما سمع كما سمع فرب سامع أوعي من مبلغ ) صدق حبيب الرحمن فلا يحرف في النقل فأن كان النقل باللفظ يبين أنه بذات اللفظ و أن كان فهم فيبين أنه بالمعني و ليس باللفظ حتى يتيح للقارئ أفضل استفادة فربما يفهم ما لم يفهمه من كان قبله لذلك أنوه أن القرآن لا يروي بالمعني و الحديث يفضل التأكد من صحته و إلا يذكر عدم التأكد من تخريجه و من لفظه و يجوز روايته بالمعني لكن بعد البيان و التأكيد علي هذا لذلك رب علم نراه غير نافع لكن يأتي اليوم الذي نعلم نفعه فلو جئت بطفل و أعطيته ألف درهم أو حلوي بنصف درهم لأختار الحلوى لأنه لا يعلم فائدة المال و لو أتيت الناس في القدم يجبل من اليورانيوم المشع لما أنفقوا يومها درهم لأجله و هكذا فنحن لا نعلم فوائد العلوم لأننا لن نصل لكل العلم و لن نصل أبدا لكل العلم و حقا لا يوجد علم بلا فائدة مطلقا لأن العلم من تصريف الله فكما جاء في قصه سيدنا الخضر قتل طفل و خرقت سفينة وبني حائط لا نفع من ورائه لكن كان لكل شيء قدر ألم تسمع قوله سبحانه {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ }الحجر21 ، وقال{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ }القمر49صدق الله العظيم

خامسا : ما هو بين عدم النفع من ورائه كعدد أهل الكهف فلا نفع فيه فيترك مطلقا و لا يأخذنا الفضول وراء ما لا طائل منه و لا نفع كما يمكن أن يكون بحث في شيء لو أثبت لكان سؤ وشر و هذا من قوله سبحانه قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ }المائدة101صدق الله العظيم

سادسا : ما يكون فيه ضرر فننظر إلي أربع أمور بها نقرر
1 / الضرر أن كان يمس ضرورة أو ركن للدين أو شرط أو مقصد أو مصلحة عامة فأنه يترك فأن كان ضرره لا يمس ركن للدين أو شرط أو مقصد أو مصلحة عامة هامة ننظر في باقي المعايير لبحث أمكانية الأخذ به أو تركه
2/ ثم ننظر وفق القاعدة الفقهية القائلة بالأخذ بأخف الضررين لو لزم أحداهما فينظر لأخف الضررين ضرر الاشتغال به و ضرر تركه فالضرر الأقل مقدم علي الضرر الأشد ثم نكمل في الأخذ بباقي المعايير التي تحدد هل نكمل في هذا العلم أم لا ؟ و علي العموم أن أنفرد بالضرر يحرم هذا العلم قطعا
3/ ننظر للنفع من ورائه و عظمه هل هو نفع كبير أم مجرد نفع تافه لا قيمة له و هنا تحكمنا القاعدة النفع الأكبر مقدم علي النفع الأصغر و علي العموم بحث ما لا نفع من وراءه لغو و يكره قطعا
4/ ننظر لنسبة الضرر بالنسبة للنفع أيغلب نفعه علي ضرورة فأن كان فننظر للنفع هل يستحق تحمل هذا الضرر أم لا فأن غلب الضرر فأن القاعدة الفقهية الحاكمة لهذا هي درء المفاسد مقدم علي جلب المنافع فلا يؤخذ منه و يكره قطعا كمثال لذلك البحث في النووي فننظر هل يمس أصل أو ركن للدين ؟ نقول لا فنكمل هل ضرره الاشتغال به أكبر أم ضرر تركة أكبر ؟ نري أن ضرر تركة أكبر فتركة سيجعلنا يوما نفقد أي طاقه علي ظهر كوكبنا بعد انتهاء المصادر غير المتجددة من لأرض فضرر تركة أكبر من ضرر الاشتغال به فنسأل أنفسنا عن النفع من ورائه هل هو أكبر أم نستغل طاقتنا في نفع أولي ؟ كما لو كان مثلا بحث في استخراج الطاقة من المواد العضوية ؟ فنري أن نفعه يفوق نفع أي مبحث في مصادر الطاقة الأخرى فنأخذ بقاعدة النفع الأولي ثم ننتقل للسؤال التالي هل ضرره يغلب علي نفعه ؟ بمعني النفع المرتجي من ورائه لا يساوي ما سيصيبنا من ضرر فهل مستقبلا ستكون الطاقة النووية مصدر لحياتنا و في المقابل تنتشر الأمراض السرطانية و موت الكائنات الحية فأن رأينا هذا سيتحقق يكون تركة أولي من الاشتغال به لأن دفع الضرر مقدم علي جلب المنافع و لو رأينا أننا مع الوقت سنستطيع التحكم في الطاقة النووية بشكل مطلق بحيث نتلافى هذه العيوب و الأضرار هنا يكون الضرر الناتج أقل بكثير فيجوز بالتالي أن نشتغل به و يتحمل الضرر حتى يزول ولكن يراعي في البحث النووي بحث مصيري و هو الأمان النووي و إلا يترك هذا البحث و لابد أن ينجح و لا ينشر التكنولوجيا النووية و تستخدم علي نطاق و اسع ألا عند الوصول للقمة في الأمان النووي ألم تروا الكوارث النووية في العالم و ما حدث في اليابان بسبب الزلزال الذي أصابها

ثانيا ثم بعد هذا يأتينا جانب هام في التحمل و هو الأسناد و هو واجب ديني أن تنسب العلم لأهلة قدر المستطاع و بيان مصدره و هو ذات المنهج العلمي الحديث الغير معمول به بصورة حقيقية لغياب الضمير و التقوى فكم نسب قول لغير قائلة و كم كان علم من غير عالمه و من المؤكد أن في هذا الجانب لابد من الاستفادة من القواعد المعمول بها في علم القراءات و علم التعديل و التجريح و لكن لابد أن نميز في أخذنا بتلك القواعد بين القرآن و الحديث و غيره فهنا نطبقهم بحذافيرهم و بين العلوم الدينية الأخرى كالتفسير و الفقه و أصول الدين و بين العلوم الدنيوية الأخرى فلذلك الأخذ هنا يكون بالتدرج فتشدده في كتاب الله و حديثه أشد ما يكون و في العلوم الدينية الأخرى يؤخذ به لكن بصورة أكثر مرونة و في العلوم الدنيوية يؤخذ لكن بمرونة أكبر و أهمية هذا الجانب بمكان لا يوصف فالعلم لا ينفك عن حامله فبيان مصدر العلم يبين العوامل الشخصية للعالم و التي توضح كثير من الأمور في علمه فقلما يكون العالم محايد مطلقا فالإنسان كائن متعايش مع مجتمعه و ظروفه و الأفكار السائدة فبدون دراسة الشخص لا ندرك علمه حق العلم فالعلم أدراك لمدرك لا ينفصلا بل لهذا ترجع أهمية هذا العلم الذي نحن بصدد بحثه علم أصول العلم الإسلامي حيث به ينسب كل العلم لله و بذلك نربط العلم بخلق الله بالعلم بالله فبدون رؤية بديع الله في خلقه و عظمته لن نعلم أي علم ألم تسمع قوله سبحانه يخبر عن نفسه في قولـه تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ }البقرة117 وقولـه: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }الأنعام101صدق الله العظيم فمن رأي الجمال مجردا عن ربه فقد أشرك ألم تسمع قوله صلي الله عليه وسلم في الحديث القدسي ( ألا تعلمون ما قال ربكم قالوا الله و رسوله أعلم قال ربكم من قال أمطرنا بفضل الله و رحمته فقد أمن بي و كفر بالكواكب و من قال أمطرنا بالكواكب فقد كفر بي و أمن بالكواكب ) صدق حبيب الرحمن فيما بلغ عن ربه و أذا لم نربط العلم بالله في بوتقة عقيدة التوحيد المطلق فهو مصدر العلم و هو مصدر المعلوم فهو من خلق ما نسعى للعلم به بل ما ندرك به هو مما خلق ليرينا آياته في نفوسنا بالفكر و في الأفاق بالنظر و التدبر و سبحانه ما خلق كل ما خلق ألا لينظر خلقه في بديع السموات و الأرض ليقولوا سبحانك ألم تسمع قوله سبحانه {وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ }يوسف105 صدق الله العظيم لذلك فكما في نسبة العلم لأهله أدراك للعلم فهذا هو محور هذا العلم نسبة العالم و العلم لربه الوحيد الله سبحانه فكم شغلنا عن الله بما خلق لنا ألم تسمع الحديث القدسي فيما بلغ رسول الله عن ربه سبحانه ( يا أبن أدم خلقت الأشياء كلها لك و خلقتك لي فلا تنشغل بما خلقته لك عما خلقتك لإجله أطيعني فيما أريد أطيعك فيما تريد ) صدق حبيب الرحمن فيما بلغ عن ربه و ألم تسمع قوله سبحانه ({وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }الذاريات56) صدق الله العظيم فالله لا يريد منا إلا غاية محبته و تقديس أسمائه فغايته من عباده هي توحيده و تسبيحه و أكباره و حمده محبه و أجلال طائع فأن لم يكن كان عبودية خائف مقهور ذليل

ب ـ التحميل وهو مجال دراسة خاصة بكليات التربية لكن يعيبها أنه لا تركز في الأهداف التربوية فالأهداف التربوية لابد أن تتركز على عدة محاور
1/ أنشاء عقيدة صحيحة تكون أساس لشخصية المتعلم و هنا لابد من إلزامه بأركان الإسلام عي نحو الذي بينه صلي الله عليه وسلم ( لا عبوهم سبع و أضربوهم سبع وصاحبوهم سبع ) صدق أشرف الخلق فلا بد من تحبيبه في الله و رسوله و الصحابة والسلف الصالح و وطنه و وتاريخه و أمته و تعليمه الدين و العبادة و شرائعه بالتدرج من التفهيم حتى العقاب المنهجي المدروس علميا و ليس الانفعالي الهمجي المهووس ثم المصاحبة
2/ أنشاء خلق قويم ليكون أساس لتعاملاته مع الناس في كل حياته و تعليمه كيف يعامل صديقه و أباه و أمه و زوجته و رئيسه و من يرأسه
3/ أنشاء جسد قوي يتحمل مشاق الحياة و يمكنه من حماية مقدساته و نفسه
4/ أنشاء عقل ناقد مفكر مبدع
5/ أنشاء حصيلة كافيه لديه من العلم الشرعي والدنيوي النافع و لابد من الانتقاء فلا يجمع العلم لأحد لكن لكل علم جوهر و أساسيات لا بد أن يعيها الطفل المسلم ليكون له أدراك كلي بالعلوم الشرعية و الدنيوية والتاريخ و لكن ننظر لميوله و احتياجات المجتمع لتوجيهه للعلم النافع له و لمجتمعه
6/ أنشاء المهارات وهي مهارات عديدة حياتيه و فق سنة النبي كقدوة و الصحابة في كل مجالات الحياة فنعلمه كيف يفكر ؟ كيف يعمل ؟ كيف يصنع ؟ كيف و كيف أي باختصار نعلمه كل ما يحتاجه في حياته بشكل عملي مربوط بالقدوة الحسنه ألم تسمع قوله سبحانه{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }الأحزاب21صدق الله العظيم فمثلا اللغة مهارة و ليست علم مجرد فكما قال العرب قديما اللغة سماع و كذلك الهندسة و غيرها الكثير بل نجد أن كل العلوم في جوانبها التطبيقية العملية هي مهارة لكننا نصر علي أنها علم مجرد عن المهارة و كثير من العلوم يمكن تحويلها لمهارات تربط هذا العلم النظري بمهارات مفيدة للطفل في حياته و لمجتمعه فتعليمه العلم كمهارة يحوله لعلم ثابت في عقله و يحرك عقل الطفل ليبدع بدلا من أن يكون كتاب يحمل ما لا يعي كما قال الله عن اليهود{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }الجمعة5صدق الله العظيم
و وسائل ذلك عديدة لكن لا بد أن يغلب عليها السماع و الفعل بدل ألكتابه و لا بد أن يسمع الأستاذ من تلميذه و يسمع أستاذه منه و يصنع التلميذ بيده و يشرف عليه أستاذه ألم تسمع قوله صلي الله عليه و سلم ( نحن أمة أميه لسنا أمة ورقة و قلم ) صدق حبيب الرحمن فلابد أن يغلب العملي علي النظري في تعليمنا العلم فأني خلال دراسة أربع سنوات نظريا في كلية الحقوق ما أفادني مثل ما سمعة من أساتذتي سماعا في المحاضرات و ما درسته في تطبيق عملي من مستشارين القضاء فكان أحياء لما تعلمته نظريا في العملي و خاصة المحكمة التدريبية لذلك لابد أن يحدد الهدف من التدريس ثم بناء وسائل لتحقيقها ثم تقسيم الأطفال فئات حسب قدراتهم و حسب استعدادهم الفطري للتعامل معهم بما يحقق نفع أكبر فرب طفل لا يحب النظري و يحب الأمور العملية و المهنية فلما يجبر علي أن يكون عالم فلنوجه كل واحد من أبنائنا وفق استعداده و وفق ما سينفعه غدا و ما سينفعه في سوق العمل و سيرجع بالفائدة عليه وعلي أمته كما لا بد من وجود تعليم تهيئي في الجامعة لتجهيز الشاب للعمل بمتطلباته فما فائدة ملايين المتعلمين بلا عمل فنحن نحتاج في كل مجال إلى عدد مبتكر و نافع لذلك لا بد من وجود سياسة مرنه في التعليم لتوفق بين ثلاث أمور
1/ استعداد الطفل و مواهبه 2/ احتياجات المجتمع 3/ فرص العمل و سوق العمل في الداخل و الخارج ليكون التعليم موجه و فق موارده البشرية مستغلا إياها لنفعها و لنفع أمته فمثلا نحن نحتاج ألف طبيب فنخرج ألف طبيب مبدعين نعدهم منذ المرحلة الثانوية ليكونوا أطباء و ننفق عليهم و نعلمهم بما يخرجهم علي أعلي مستوي و نحن نحتاج مليون سائق نعلم مليون سائق علي قيادة كل ما يسير علي الأرض من عربه لموتسيكل لمقطورة لونش و نعلمه المرور و قواعده و نعلمه الخرائط في العالم كله و كيفيه الأستفاده منها و ميكانيكا السيارات لنصل لأفضل سائق في العالم و هذا هو التعليم الإسلامي تعليم يسعي للعبقرية حتى ولو في مهنه عامل القمامة فيمكن أن تكون محل دراسة يدخل فيها الدراسات البيئية و الكيميائية و الصناعية ليصير عندنا متخصصين في التنظيف و إعادة التدوير الصناعي للقمامة فلا نقلل من أهميه شيء فكل شيء يحتاج لمبدعين لو و صلنا لتعليم يخرج لنا مبدع في كل مجال لوصلنا لأمة مبدعه رائده




و أهم وسائل تحقيق هذه الهداف
1/ حفظ القرآن ودراسة علومه
2/ حفظ الحديث و دراسة علومه و السنة الشريفة
3/ معرفة سيرة الرسول و كافة المرسلين و السلف الصالح و التاريخ الإسلامي و الغير إسلامي
4/ الرياضة الذهنية و البدنية الجماعية و الفردية
5/ دراسة كافه العلوم النافعة والمفيدة
6/ التطبيق العملي و التدريب المستمر و عدم طغيان الجانب النظري للعلم لقوله صلي الله عليه و سلم ( نحن أمه أمية لسنا أمة ورقة وقلم ) صدق أشرف المرسلين بما يجعل الجانب الأكبر في الدراسة هو العمل الفعلي التطبيقي لما بعد الحياة الدراسية فيربط بين الواقع وأسواق العمل و احتياجات المجتمع و بين الدارسين
7/ الاعتماد علي السماع و الممارسه الفعلية للدراسات اللغوية و الاهتمام بالشعر و الفنون و الموسيقي


ثانيا : الفهم
و نورد الفهم علي عمومة في العلم ثم نبين ما يختص به العلم الإسلامي

1/ فهم السبب و هو السب المقصور علي حدث واحد أو ظاهره واحدة و هو كمثال ما سبب سقوط التفاحة من الشجرة ؟ نقول أنها صارت أثقل بعد أن نضجت فلم يعد فرعها يتحمل ثقلها فسقطت و هو ما يمكن الوصول إليه بالمنطق و التفكير البسيط دون حاجه لتعمق كبير فالمتعلم و الجاهل في فهم الأسباب سواء فهو أبسط مراحل الفهم و مثال أخر رجل أكل نبته ما فمات يكون السبب أن هذه النبتة مسمومة و مثال أنساني لماذا قتل فلان فلان ؟ يقال لأنه ضربه فأغضبه فقتله في لحظة غضب و يقال لماذا فلان لم يسرق المال الذي تحت يده يقال لأنه مؤمن أو ذو خلق عالي و مجال هذا الفهم الأساسي هو المنطق المجرد

2/ فهم العلة هو بحث أعمق فيما وراء السبب ففي مثال التفاحة نجد نيوتن لا يقف عند السبب البسيط بل يبحث فيما وراء السبب فيتساءل لماذا تسقط التفاحة لأسفل ؟ و لماذا لا تسقط لأعلي ؟ فأجاب على السؤال أنه ذلك يرجع لوجود الجاذبية و كان هذا بداية للفيزياء التقليدية الميكانيكيه و نجد العلماء في مثال النبتة السامة يتساءلوا ماذا تحتوي النبتة ليجعلها سامة ؟ فبدئوا في استخلاص موادها للوصول للمادة السامة فيها و المثال الإنساني لماذا قتل ؟ تجدهم يتساءلوا ما الغضب الذي أفقده صوابه ؟ ما علله النفسية و ألبيولوجيه ؟ و الثانية لماذا هذا الفرد يحكمه شعور يستطيع التغلب علي باعث السرقة ؟ لماذا له هذا السمة الخلقية ؟ هل هي من عامل وراثي أم اجتماعي ؟

3/ فهم النظرية و هي نظره عامة علي الأسباب و العلل لعدة ظواهر إنسانية أو مادية مرتبطة لإخراج بنيان منطقي فكري متناسق يعبر عنها و يفسر مختلف جوانبها بما يحقق فيها الاتساق و عدم التناقض و تفسير مختلف الظواهر التي تحاول أن تحتويها بهذا النسق كما في ظاهر التفاحة نجد هنا السؤال يتفرع لعدة أسئلة مثلا ما هي الجاذبية ؟ و ما هي سبب نشأتها ؟ فنجد نظرية النسبية لأينشتين لتفسير الجاذبية لينشأ الفيزياء ألحديثه الغير تقليدية و في مثال النبتة السامة نجد تساؤل لماذا هذه المادة سامة ؟ و لماذا تؤدي للوفاة ؟ و ماذا تفعل بالجسم ؟ أي مسلسل أسئلة تصل بنا لنظرية حول المواد السامة و المثال الإنساني نجده يبحث مثلا في الجريمة و أسبابها و بواعثها و طرق علاجها و مواجهتها

4/ فهم كلي أو ما يسموه الفلسفة وهو بحث أعمق يصل لتساؤلات أرقي لتصل مثلا لماذا الجاذبية ؟ و من صنعها و أوجدها ؟ هل أوجدت نفسها أم هناك من أوجدها ؟ و لماذا توجد مواد سامة وما فوائدها ؟ و ما دورها في التوازن الحياتي ؟ و المثال الإنساني ينشأ التساؤل هل الإنسان مجبر أم حر ؟ هل معاقبته علي الجريمة فيها فكرة العدالة أم الرحمة أم العلاج أم الردع ؟ و كل فكره للعقوبة تجد نفسها مسئوله عن الإجابة الملحة هل الفاعل مجبر أم حر ؟

5/ التعريف و هو تسميه الشيء بما يعرف جوهره و يظهر حدوده و ملامحه لينقل تصور كامل عن المعرف و أقصى أماله أن يكون جامع مانع أي يكون تعريف جامع لكل حقيقة المعرف مانع لأن يختلط بغيره أو بما يشبهه و ينقسم لتعريف إلى تعريف لغوي و تعريف اصطلاحي و التعريف الغوي هو معنى اللفظ في اللغة المستخدمة و التعريف الاصطلاحي هو معني اللفظ لدى أهل التخصص و قد يتقابل التعريفين أو يختلفا أو يتقاربا لحد ما لكن في الأغلب يكون للفظ في الاصطلاح معني خاص لا يمكن لغير أهل التخصص فهمة و تظهر هذه المشكلة في علم الترجمة و لذلك تجد قواميس خاصة بكل مجال علمي يعبر عن مصطلحاته العلمية و معانيها

6 / القاعدة في النهاية تكون خلاصه كل من الفهم للسبب و الفهم للعلل أو للنظرية أو للفلسفة و التي تكون غايتها الوصول لصفة الجمع و المنع بما يجعلها خلاصة لهم معبره عنهم بحيث لو بدأت بها الفهم ثم سألك أن تختصره في سطرين لقلت نفس القاعدة
فهي كالتعريف لكن أن كان التعريف يعرف شيء فالقاعدة تعرف فكرة و مثال لذلك تعريف الجاذبية و قواعدها فتعريفها يعطي تصوير لها و قواعدها تعبر عن نظريتها و كمثال عند تعريف المحرمة بالزواج تأقيتا و قاعدة تحديدها و القائلة أنها كل من لو كانت ذكر لحرم عليه الزواج بزوجتك فتكون محرمة عليك بالزواج من زوجتك


هذا عن الفهم الغربي الذي ينظر للعالم بغير العالم الخالق البارئ له أما عن الفهم الإسلامي فأنه له عقيدته المختلفة تماما التي تفرق بينه و بين العلم الغير إسلامي


الفهم الإسلامي
أولا : فهم السبب و ينقسم في إلي فهم هو جزء من العقيدة الإسلامية و هو السبب الباطن و فهم يعد محل المنطق و الواقع و هو السبب الظاهر و هو محل اجتهاد و رأي و هو ما جاء عنه خبر رسول الله أنتم أعلم بشئون دنياكم

أ ـ السبب الباطن هو الله سبحانه و تعالي و هذا عقيدة وليس مجرد اجتهاد فمن لا يعتقد بذلك خرج عن الأيمان و هذا الفهم يندرج في حديث النبي صلي الله عليه وسلم عندما سأله جبريل الأمين عن معنى الإيمان قال: {أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر, وتؤمن بالقدر خيره وشره}(رواه مسلم والبخاري).صدق حبيب الرحمن
لذلك هذا الاعتقاد هو عقيدة الفهم الأساسية للسبب بالنسبة للعالم المسلم فالله هو من قدر فكان قدره قضاء حاكما فقدره المكتوب هو قضائه الفائت و الحاضر و قدره هو المستقبل فما لم يقع بعد قدر و ما وقع قضاء و لا يرد القدر غير الدعاء أي لا يمنع تحقق المقدور إلا ربه بدعاء عبده و لنفهم لذلك مثال لما دعا سيدنا علي لما رأى أن حجرا سيسقط عليه من السماء فدعا ربه اللهم أني لا أسألك رد القضاء و لكن أسألك اللطف فيه فسقط عليه حجر لكنه مفتت فلم يضره شيئا فالقدر كان وقوع الحجر كتله لكن منع تحول القدر لقضاء الدعاء ففتت و قد يقول لي قائل كيف سيتغير قدر و هذا التغيير سيرتب تغيير شامل في التاريخ أقول أن قدر الله مكتوب فيه أن عبده سيدعوا فيستجيب له فيتدخل بقدرته ليغير السير الطبيعي للقدر وفق الدعاء و هذا قدر بتدخل قدرة الله مكتوب بناء على قدر دعاء العبد فلو لم يدعوا لعبد كما هو مقدر له لمات و لم يتحقق قضاء الله و مثال لشرح هذا من كان عند سيدنا سليمان في الشام فلما علم أن جليس سيدنا سليمان و كان ينظر إليه بشده هو سيدنا عزرائيل فطلب من سيدنا سليمان نقله للهند فاستجاب له سيدنا سليمان فجلاء سيدنا عزرائيل فقال لسيدنا سليمان لما قدمت عندك كنت قد أمرت بقبض روح هذا الرجل في الهند فنظرت إليه متعجبا كيف سيصل للهند في الوقت المحدد لقبض روحه فسبحان الملك قدر تصرف عبده و كان المجرى العادي للأمور أن لا ينتقل للهند لكنه طلب تدخل قدره الله فتغير قدر الطبيعة ليوافق قدر الله المكتوب

و بالنسبة للحوادث الطبيعية نجد حديث النبي عندما قال تسمع قوله صلي الله عليه وسلم في الحديث القدسي (ألا تعلمون ما قال ربكم قالوا الله و رسوله أعلم قال ربكم من قال أمطرنا بفضل الله و رحمته فقد أمن بي و كفر بالكواكب و من قال أمطرنا بالكواكب فقد كفر بي و أمن بالكواكب) صدق حبيب الرحمن فيما بلغ عن ربه و بين هنا حبيب الرحمن في حديثه كيف أن الله السبب الباطن عندما سأل كيف بنا و البعير المريض يدخل بين قطيع البعير فيعدي الباقي فقال فداه أمي و أبي ( و من عدي الأولي ) صدق حبيب الرحمن أي أن الله بفعله الأول كان مقدرا منه كل ما سيقع فما بدأ به الكون كان أساس لكل ما حدث أو يحدث أو سيحدث عن ابن عباس, قال هناد: قرأت سائر الحديث على أبي بكر " أن اليهود أتت النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فسألته عن خلق السموات والأرض, قال: " خَلَقَ اللهُ الأرْضَ يَوْمَ الأحَد وَالاثْنَيْنِ, وَخَلَقَ الجِبَالَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ وَما فِيهِنَّ مِنْ مَنَافِعَ, وَخَلَقَ يَوْمَ الأرْبَعاء الشَّجَرَ وَالمَاءَ وَالمَدَائِنَ وَالعُمْرَانَ والخَرَابَ, فَهَذِهِ أرْبَعَةٌ, ثُمَّ قرأ قول الله تعالي :
(( أئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ, وَتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدَادًا, ذلك رَبُّ العَالَمِينَ, وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِها , وَبَارَكَ فِيها, وَقَدَّرَ فِيها أقْوَاتَهَا في أرْبَعَةِ أيَّامٍ سَوَاءً للسَّائِلِينَ ثم أكمل لِمَنْ سأل. قالَ: وَخَلَقَ يَوْمَ الخَمِيسِ السَّمَاءَ, وَخَلَقَ يَوْمَ الجُمْعَةِ النُّجُومَ والشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالمَلائِكَةَ إلَى ثَلاثِ سَاعَاتٍ بَقِيَتْ مِنْهُ فَخَلَقَ فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلاثَةِ الآجَالِ حِينَ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ, وفِي الثَّانِيَةِ ألْقَى الآفَةَ على كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ, وَفِي الثَّالِثَةِ خلق آدَمَ وَأَسْكَنَهُ الجَنَّةَ, وَأَمَرَ إبْلِيسَ بالسُّجُودِ لَهُ, وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا فِي آخِرِ سَاعَةٍ" قالت اليهود: ثم ماذا يا محمد؟ قال: " ثُمَّ اسْتَوَى على العَرْشِ", قالوا: قد أصبت لو أتممت, قالوا: ثم استراح; فغضب النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم غضبا شديدا, فنـزل قول الله تعالي : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ * فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ صدق الله العظيم
عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بيدي فقال: " خَلَقَ اللهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ, وَخَلَقَ فِيها الجِبالَ يَوْمَ الأحَدِ, وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ, وَخَلَقَ المَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ, وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأرْبَعَاءِ, وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابّ يوم الخَمِيسِ, وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ العَصْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ آخِرِ خَلْق في آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ ساعاتِ الجُمُعَةِ فِيمَا بَيْنَ العَصْرِ إلى اللَّيْلِ".
و قوله تعالى : وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ صدق الله العظيم

و بالنسبة للأحداث الإنسانية نجد قول رسول الله صلي الله عليه و سلم العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : " كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما ، فقال : ( يا غلام ، إني أُعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سأَلت فاسأَل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعـوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) . رواه الترمذي وقال :" حديث حسن صحيح ". فكم من مريض لا ينقصه مال و لا أطباء و مات بين ظهرانينا عاجزين عن مداواته و كم من عقيم عجزنا عن إزالة عقمه و كم و كم فالله سبحانه خلق كل شيء و لا يجري شيء إلا بما قدر فلا بد أن ندرك أنه لا يوجد أمر يحدث بغير مراد الله فقال رسول الله مبلغا عن ربه (يؤذيني ابن آدم يقول يا خيبة الدهر فلا يقولن يا خيبة الدهر فأنا الدهر أقلب الليل والنهار فإذا شئت قبضتهما "صدق رسول الله فيما بلغ عن ربه و قال فداه أمي و أبي " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر " صدق رسول الله حبيب الرحمن فالله قدر كل شئ في بدايات الخلق ليكون مراده فالله سبحانه كما قال عن نفسه {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }يوسف21 صدق الله العظيم

ثانيا: في عقيده فهم السبب الباطن أن الله لا يعجزه شيء في السموات و الأرض فلا يقيده سبب و لا يحده حد فالله هو خالق السبب و الأسباب قائمة به سبحانه ألم تسمع قوله {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً }فاطر41وقوله سبحانه للنار ({قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ }الأنبياء69صدق الله العظيم فالله غير سنة النار بأمره فربنا العظيم لا يحتاج سبب ليفعل فهو القائل ( {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ }البقرة117) صدق الله العظيم

ثالثا : في عقديه فهم السبب الله ذاته لا تفهم علي التسبيب فالله فوق السبب ألم تسمع قوله سبحانه {فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }الشورى11 صدق الله العظيم فهو سميع بصير لكن لا نسبب له سمعه بأن نثبت له مثلا مثل المجسدين أذن و عين فالله لا تجري عليه الأسباب و لا تحيط به الإفهام و لا نعطل بأن نقول لا يسمع و لا يدرك و لكن يدرك فأنت تتكلم عندما تفكر و تسمع نفسك بدون حاجه لأذن و عندما تحلم فانك تري دون عين فهذه تجربه عمليه تثبت لك أن هذا الأمر ممكن بل قرأت عن أناس تطور قدراتها العقلية في الصين و هم رهبان التبت ليروا بعقولهم و يتخاطروا دون الحاجة للكلام بل يصلوا لتحريك الأشياء بدون سبب مباشر و كم من حوادث تخاطر حدثت و أثبتها العلم الحديث كظاهرة محيرة بل أين نحن من سيدنا عمر عندما نادي قائد جيشه يأمره بأن يلجأ للجبل و أين كان سيدنا عمر ؟ و أين كان جيش المسلمين ؟ و كيف رآه ؟ و كيف ناداه ؟ و كيف سمعه ؟ و أيضا عندما أذن سيدنا إبراهيم في الناس بالحج فكيف بلغ صوته أرجاء الأرض سبحان الله ما أراد كان بلا سبب

2/ فهم السبب الظاهر و هو عند الغرب هو مجرد السنن الكونية لكن بالنسبة للعالم المسلم هو أكثر من ذلك بكثير

أولا : اللوح المحفوظ و القلم و هو السبب الأول الظاهر لكل ما يحدث في الكون و هذا دليله من قول رسول الله صلي الله عليه و سلم (إن أول ما خلق الله تعالى القلم. فقال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة صدق أشرف الخلق ففي هذا الكتاب كل ما قدر الله أنه سيكون بعلمه و تقديره سبحانه و قضي الله أن يكون بقدرته في الخلق الأول و ما وضعه في الميزان و وفق سير الأحداث قدر ما سيكون وفق المجري الطبيعي للأمور ألم تسمع قوله سبحانه {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى }طه50صدق الله العظيم و عقيدة هذا الفهم أن ما قدره الله سيكون قضاءا نافذا لا يرده غير الدعاء و تغيير الله له فقد قال صلي الله عليه و سلم عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمل إلا البر، وان الرجل ليحرم الرزق بالذنب يذنبه. صدق أشرف الخلق رواه ابن حبان في صحيحة فما قدر الله بعلمه أنه سيكون يكون قضاء محكوما حين يأذن الله بأن يكون لكن لو أراد الله تغييره فأن أمره نافذ أذن كل ما كان و ما يكون و ما سيكون مكتوب لا يستطيع أحد تغييره إلا الله سبحانه لأن ا
المكتبة
موقع أ.بثينة الإبراهيم
موقع د. طارق السويدان
مركز مرتقى
حضانة مرتقى
حضانة الفصحى
برنامج يا رب
مؤتمرات الإبداع
اكاديمية اعداد القادة
الموقع الإعلانى للشركة
مؤتمر القيادة والتدريب النسائي
هل تشعر بالسعادة؟
Powered By :: F L A S H C O R N E R :: أنت الزائر رقم : 1129102