:: النظرية العامة للفقه الفانوني الإسلامي ثالث ::
بسم الله الرحمن الرحيم
النظرية العامة للفقه الفانوني الإسلامي
ثالث شرط لصحة مضمون القاعدة القانونية الإسلامية أن تكون في أطار التكييف القانوني الإسلامي من خلال النظرية العامة للقانون الإسلامي وعليه سنتناولها بشيء من التوضيح

و قبل أن أدخل في لتكييف القانوني أبين معناه فالتكييف القانوني هو التعبير الاصطلاحي في علم القانون فمثلا الفعل له تكييف قانوني يعبر عنه بمصطلح قانوني كأن يكيف بأنه فعل ضار أو فعل نافع أو جريمة أو عمل إداري أو قرار إداري و هكذا كل شيء له تكييف قانوني و هناك تكييف فقهي إسلامي لكل شيء أيضا كوصف الفعل بأنه حلال حرام مباح مكروه فرض عين فرض كفاية و أردت هنا في هذا البحث حول التكييف القانوني أمرين
أولهم هو الجمع بين التكييف الشرعي و القانوني معا كمخل لمذهب فقهي جديد
و ثانيهم هو أن أجمع البحث القانوني المتناثر في تكييف موحد ففي الفقه القانوني نجد تكييف قانوني مدني يختلف عن الدستوري يختلف عن الجنائي يختلف عن الإداري يختلف عن العمالي و هذا ملاحظ لكل عامل في المجال القانوني فأردت أن أوجد تكييف يوحد كل تلك الفروع من خلال فقه واحد يحوي كذلك الفقه الإسلامي كتعبير اصطلاحي شامل يحوي كل هذا المنظومة و يكون بداية لمذهب الحكمة كاصطلاح جامع وشامل و يكون أساس لنظرية موحدة لكل من الفقه الإسلامي و القانوني و أيضا كلا من الفقه القانوني بمختلف فروعة في فقه جديد متطور ومتأصل ومبسط



التكييف القانوني لما يتناوله القانون ينقسم إلي

1) نظرية الولاية
2) مصادر الالتزامات و الحقوق
3) سلطات الحق و أنواعه
4) حدود الالتزام
5) الأموال
6) أشخاص القانون
7) المركز القانوني والمركز العقدي والفارق بينهم وبين الولاية
8) الأهلية
9) المسئولية

نظرية الولاية
الولاية مفهوم هام جدا فهي أساس للتكييف القانوني الإسلامي ويمكن أن نستخدم الوكالة ككلمة تعبر عن الولاية بشكل أوضح و سنؤسس نظرية القانون الإسلامي على نظرية الولاية أو الوكالة عن الله سبحانه و لتوضيح مفهوم الولاية في النظرية الإسلامية علينا التعرف عليها في المدرسة الفقهية الإسلامية والفقه الغربي
الولاية الشخصية
الولايات الشخصية هي ولاية تقوم على أساس شخصي حيث يكون النظر للقائل أكثر من النظر لما يقول و نجد تحت مظلة تلك النظرية نظريات إسلامية ونظريات وضعيه غربية
ولاية الأمام و ولاية الفقيه
تلك نظرية تقوم على نظرية أساسية و نظرية فرعيه عنها فالنظرية الأساسية تقوم على أن الولاية تتوارث حيث تفترض أن رسول الله ورثها لسيدنا علي و ورثها سيدنا علي لسيدنا الحسين ثم هي تتوارث في نسل سيدنا علي إلى يوم القيامة على فرضية أن وجود الإمام شيء متحقق في كل زمان و تكون له الولاية من الله أي الوكالة و بها يحكم بين الناس باسم الله و قد تفرع عن تلك النظرية نظرية أخرى بسبب غياب الولي خاصة لدى الأثنى عشرية لدى الشيعة فابتكروا نظرية تعوض هذا الفراغ حتى يعود الأمام الغائب و هي نظرية ولاية الفقيه و تقوم على فكرة وكالة الوكيل أي أن الأمام والى الفقيه و بالتالي الفقيه يحكم باسم الإمام وبما أن الإمام يحكم باسم الله فيكون حكم الفقيه هو حكم باسم الله و بالتالي تلك الوكالة هي من حكم الله و كل ما ينتج عنها من تصرفات تنسب لله و تكون باسمه ونرى في تلك النظرية مدى الاعتبار الشخصي و جعله أساس لهذا الحكم و لا يمكننا أن نناقش صحة تلك النظرية فهي حيلة سياسية للحكم و تمثل بحق استغلال الدين وتحريفه للوصول لقداسة الحكم و سامح الله الخوميني و ما أبدع في دين الله ليحكم باسمه والمطلع لهذا الفقه يمكنه ببساطه شديدة استبيان مدى العوار و الفساد و التحايل فيه فهو حيله سياسية لا أكثر و لا أقل و لا تحمل عقيدة في حقيقتها فهي حكم احتكاري بيد طبقة رجال الدين المبتدعين لدين غير دين رب العالمين فليس هذا الإسلام و لو بأقل قليل ونجد يقابلهم المذهب الأرثوذكسي في المسيحية

المذهب المالكي و الحنبلي
حيث نجد هذين المذهبين يمثلا بشكل كبير المدرسة الانجلوسكسونية الإسلامية حيث اعتمدوا على النص و أقوال السلف بداية من رسول الله و الصحابة ثم التابعين فجعلوا تلك الأحكام من السلف أساس للولاية و لم يتناولوا المسائل إلا بشكل فتاوى لما يحدث و يقع فعلا فلو كان هناك أثر قضوا به و إلا كان الإمام مالك يجتهد و الإمام أحمد في الأغلب يحجم عن الاجتهاد و أن تطور المذهب على يد الإمام أبن تيمية و الإمام أبن القيم بعد ذلك في الاجتهاد و أيضا لم يتناولوا المسائل الافتراضية و ما لم يقع عموما
فنجد المذهب المالكي قد أعتمد الأدلة على الترتيب التالي أولا القرآن الكريم ، ثم السنة النبوية ، ثم إجماع الصحابة ، ويقوم أيضاً على القياس ، بيد أن أهمية القياس في المذهب المالكي ليست كأهميته في المذهب الحنفي . و نجد نزوع الإمام مالك للولاية الشخصية واضحة في كونه يأخذ بعمل أهل المدينة ، وقد جاء في كتابه للإمام الليث : فإنما الناس تبع لأهل المدينة إليها كانت الهجرة وبها تنزل القرآن وأحل الحلال وحرم الحرام ، إذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم يحضرون الوحي والتنزيل ، ويأمرهم فيطيعونه و يسن لهم فيتبعونه ونجده قريب جدا في مذهبه هذا من المدرسة الانجلوسكوسنية التي تعتمد العرف .و كان منهجية في أخذ عمل أهل المدينة أنهم إذا اتفقوا على مسألة ، واتفق مع العمل علماؤها فهذا العمل حجة لديه يقدم على القياس ، بل ويقدم على الحديث الصحيح ، أما إذا لم يكن عملاً جماعيا ، بل عمله أكثرهم فهذا العمل أيضاً حجة يقدم على خبر الواحد ، لأن العمل بمنزلة الرواية الأكثر يقينا ، فإذا جاء خبر واحد يخالفهم فكان الراجح أنه منسوخ . و أيضا مما يتصل بعمل أهل المدينة والتي توضح تلك النزعة للولاية الشخصية هو أخذه بفتوى الصحابي على أنها حديث يجب العمل به ثم يأتي بعد ذلك الإجماع و هو أيضا يشبه في أخذه بالإجماع المدرسة الأنجلوسكونية و أيضا النزعة الشخصية فنجدها قريبة من ولاية الأمة لأن الإجماع يكون أجماع العلماء و هذا القول أيضا فيه أخذ بالولاية الشخصية لأن أجماع العلماء بدون النظر للأسباب فيه أخذ بالولاية الشخصية اعتمادا على مسلمة صحة ما أجمعوا عليه و تقليدا لهم
و لكن في جانب أخر نجد المذهب المالكي نزع بشده للولاية الموضوعية فيما لم يرد فيه نص أو خبر أو ما أستجد و لا يوجد فيه فقه سابق فمن أصول المذهب المالكي في هذا بعد الإجماع في الترتيب المصلحة المرسلة وسد الذرائع والعرف والاستصحاب والاستحسان وقد توسع في العمل بالمصلحة فيما لا يوجد فيه نص بشكل يوضح أخذه فيها بالولاية الموضوعية بشكل كبير
و من ذلك نفهم أن المذهب المالكي له منهجين
منهج الأخذ بالولاية الشخصية في حالة وجود نص من قرآن أو حديث أو صحابة أو عمل أهل المدينة أو فتوى صحابي
منهج الأخذ بالولاية الموضوعية فيما لم يرد فيه نص فأخذ بالمصلحة و سد الذرائع و العرف و الاستصحاب و الاستحسان و أن كنت أعد الاستحسان من الولاية الشخصية الذاتية للفقيه نفسه حيث يستحسن بتذوقه الشخصي
في حين نجد المذهب الحنبلي أخذ بالولاية الشخصية حتى يكاد يكون رأس تلك الولاية في الفقه الإسلامي و أيضا يشبه المدرسة الإنجلوسكسونية في أخذها بالأحكام السابقة كقانون يطبق و قد أورد ابن القيم في إعلام الموقعين أصول مذهب الإمام أحمد فقال: و كانت فتاويه (أي الأمام أحمد ابن حنبل) على خمسة أصول أحدها النصوص فإذا وجد النص أفتى بموجبه، و لم يلتفت إلى ما خالفه ولا من خالفه كائنا من كان . و الثاني ما أفتى به الصحابة فإنه إذا وجد لبعضهم فتوى لا يعرف له مخالف منهم لم يعدها إلى غيرها و لم يقل إن ذلك إجماع. و الأصل الثالث أنه إذا اختلف الصحابة تخير من أقوالهم ما كان أقربها إلى الكتاب و السنة، و لم يخرج عن أقوالهم، فإن لم يتبين له مواقفه أحد الأقوال حكى الخلاف فيها و لم يجزم بقول. و الأصل الرابع : الأخذ بالمرسل و الحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه و هو الذي رجحه على القياس، ( و ليس المراد بالضعيف عنده الباطل و لا المنكر و لا ما في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه في العمل به بل الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح، و قسم من أقسام الحسن.)
ثم يقول ابن القيم: فإذا لم يكن عند الإمام أحمد في المسألة نص و لا قول لصحابة أو واحد منهم، و لا أثر مرسل أو ضعيف عدل إلى الأصل الخامس و هو القياس فاستعمله للضرورة. و مما سبق يتضح نزعة المذهب الحنبلي للولاية الشخصية على حساب الولاية الموضوعية بشكل كبير في مواضع عدة في عدم ترجيحه لرأي صحابي في حالة الخلاف فكان الأقرب لديه هو رواية كافة الأقوال دون ترجيح و أيضا توسعه الشديد في الأخذ بالحديث حتى أخذ بالحديث الضعيف أو لنقل الحسن


ولاية الشعب
تلك نظرية غربية تقوم على الولاية الشخصية لكل فرد يحمل جنسية الدولة و تحكم مصلحة الأغلبية على أساس أنها الوسيلة الوحيدة ليكون القانون صادرا باسم أغلب الشعب لتكون الولاية الأولى بتمثيل الشعب و ميزة تلك الولاية أنها ولاية عرفيه تراعي مصالح الناس و أعرافهم و يعيبها بداية إغفال حقيقة أن رب العالمين هو السيد للعالمين و أيضا أن المعايير الانتخابية تسيطر و خاصة أصحاب رأس المال يكونوا في الأغلب هم الذين يصلوا للحكم أو يحدث تحالف بين رأس المال مع السلطة ليصل أصحاب المال بالحكام للحكم في مقابل رعاية مصالحهم قال سبحانه ({وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }البقرة188) صدق الله العظيم و أما من يمكن أن يمثل الشعب حقيقة فلا يكون لديه الآليات الانتخابية ليصل للحكم و بالتالي نصل لنتيجة مختلفة و هي حكم الأقلية للأغلبية من خلال النظام الرأسمالي المعتمد على المال حيث تبقى الأغلبية هي الطبقة الكادحة الفقيرة والأقلية تسيطر على رؤوس الأموال و السياسة و الساسة و الإعلام كما أن الأغلبية قد تأتي بما يخالف المصالح الضرورية للناس و في هذا قولة تعالى ({وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }النحل92) فكلما جاءت أغلبية تؤمن بشيء أو بفكرة تشرع في تطبيقها و تهدر كل ما سبق عليها فلا تكمل البناء المحبوك و خير ما أحبكت أمتنا هو تاريخنا الإسلامي و نضالنا الطويل و ريادتنا بشريعتنا و سعادتنا بالإسلام في الدارين أفكلما جاءت أغلبية اشتراكية طبقت الاشتراكية ثم أغلبية رأسمالية تطبق الرأسمالية ثم إلى أين ؟ فأين ديننا الحنيف ؟ و قد عبر عن تلك النظرية من خلال المدرسة اللاتينية


المدرسة ألاتينيه
وهي مدرسة تجعل من مجلس الشعب أو نوابه و هم المنتخبين من الشعب مصدر القانون أو الولاية بمعنى أنها تحاول وضع التكييف القانوني لتلك الولاية فنجد القانون اللاتيني يؤسس على ولاية الشعب بشكل كبير و كان في بدايته حيث كان هناك مرحلة وضع لأسس الفقه القانوني الملائمة لهذه النظرية في طور التطور و النضج حيث لم تكن قد وصلت الآليات الديمقراطية بعد لمستوى نظرية ولاية الشعب أو سيادة الشعب وصاحب هذا مرحلة المدرسة النابليونية أو مدرسة الشرح على المتون حيث كان القانون النابليوني مثل القرآن لدينا بالنسبة للمدرسة اللاتينية و في ظل هذا و لتمرير استبداد الطبقة المتوسطة ابتدعوا نظرية سيادة الأمة ليجعلوا من تلك الطبقة و ما خلصت عليه من أصول قانونية أسس ثابتة لا تمسها أغلبية ثم مع التطور و التحرر وصلت لنظرية سيادة الشعب وبالتالي يمكن القول بأن الولاية مرت لديهم بالتسلسل التالي مصاحبا للتحرر و التطور الفكري والصحوة ألحديثه بداية من نظرية الحق المقدس حيث كان الحكم الملكي يمثل بصورة مباشرة أو مصاحبا لرجل الدين حكم الله في الأرض ثم تطور مع الثورات و التحرر لنظرة المنحة أي يمنح الملك للشعب حقوق ثم تطور لنظرية التعاقد حيث صار الشعب متعاقد مع الملك ثم تطورت لنظرية العقد الاجتماعي ليصبح الشعب نفسه هو من يتعاقد مع نفسه على نظامه الاجتماعي و في داخل تلك النظرية خرجت في بدايتها وفق نظرية سيادة الأمة ثم مع التحرر وصلت لنظرية سيادة الشعب و تلك المدرسة من أقوى النظريات و ميزتها أنها تعتمد على التنظيم الكامل و الشامل و يعيبها النظرية والبعد عن الواقعية و إغفال الأحداث الجزئية والقضايا الحادثة




الولايات الموضوعية
الولايات ألموضوعيه هي ولاية تقوم على أساس الموضوع حيث يكون النظر للقول و موضوعه و مضمونه بشكل أكبر من النظر لمن يقول و نجد تحت مظلة تلك النظرية نظريات إسلامية و نظريات وضعيه غربية


الولاية النصية
الولاية النصية هي ولاية تستمد من النص مباشرة و نجد لها أمثلة عديدة في المدرسة الإسلامية فنجد
ولاية القرآن
و هؤلاء قوم لا يعترفوا إلا بالقرآن كمصدر للولاية فنحو الصفة الشخصية تماما و جعلوا المصدرية موضوعيه من النص بغير أي تدخل لاعتبار شخصي و بالطبع أن ما قصدوه وصلوا لنقيضه تماما فهؤلاء كما كانوا في عهد سيدنا علي من الخوارج حيث رد عليهم بتجربة عملية فجاء بالمصحف و قال له أنطق بحكم الله و ذلك عندما عابوا عليه أنه رضي بحكم الرجال و نجدهم وصولا لجعل الاعتبار الشخصي هو الأساسي عكس ما يدعون فمن سيحكم أليس شخص يفهم القرآن و يستبدل فهم رسول الله و الصحابة بفهمه هو فجعل نفسه مصدر الولاية و فهمه هو للقرآن مصدر للولاية و نجد يقابلهم البروتستانت في الديانة المسيحية

المذهب الحنفي
نجد المذهب الحنفي قريب جدا من المدرسة اللاتينية حيث يعتمد على المسائل الافتراضية و التنظيم النظري للمسائل بدون وقوعها و العمل على دراسة المسائل من مختلف ما قد تثيره من مسائل فقهية و عدم الاقتصار على ما حدث لكن من ناحية الولاية نجده في أغلب المذهب أخذ بالولاية الموضوعية فقد كان يأخذ بالقرآن ،في حين نجده في تعاطيه لحديث رسول الله تظهر أخذه بالولاية الموضوعية فهو يتشدد في قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا لو كان متواتر فلا يقبله إلا إذا رواه جماعة عن جماعة أو كان خبراً اتفق فقهاء الأمصار على العمل به أو روى واحد من الصحابة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمع منهم فلم يخالفه أحد ، ، وكان يأخذ بأقوال الصحابة أيضاً غير أنه كان يعمل عقله فيما إذا روي في المسألة قولان أو أكثر لهم فيختار منها أعدلها وأقربها إلى الأصول العامة ، و في أخذه بأقوال التابعين تظهر جليه اتجاهه الموضوعي فكان لا يعتد بأقوال التابعي إلا أن يوافق اجتهاده ويرى أنهم لا يمتازون بميزة تجعل لما روي عنهم مكانة تلزم العمل بأقوالهم وهم قوم اجتهدوا فيجب عليه أن يجتهد مثلهم فكان يقول هم رجال اجتهدوا و نحن رجال نجتهد . و لكنه رغم ذلك نجده قد نجد له نزعة لتغليب الولاية الشخصية عندما غلب الاستحسان على القياس فقد جاء أنه كان يمضي الأمر على القياس فإذا قبح القياس يمضيها على الاستحسان ما دام يمضي له ، فإذا لم يمض له رجع إلى ما يتعامل المسلمون به ، وكان يأخذ بالعرف أيضاً والإجماع كذلك . الواقع أن أبا حنيفة كان ماهراً في القياس وأعانه على ذلك ما كان يتمتع به من دقة النظر وسرعة الخاطر وقوة الحجة ، وكان ماهراً في الاستحسان أيضاً ، وقد ذكر تلميذه الإمام محمد بن الحسن أن أصحاب أبي حنيفة عندما كانوا ينازعونه في المقاييس فإذا قال لهم استحسن لم يلحقه أحد . فأصول مذهب الحنفي هي : الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والقياس والاستحسان والعرف و بذلك نقول بأن هناك نوعين من الاستحسان استحسان بين قياسين فهذا يدخل تحت الولاية الموضوعية أما الاستحسان الذي يقدم على قياس فهذا مما يدخل تحت الولاية الشخصية للفقيه .




ولاية القانون
و هي مدرسة سيادة القانون و بالتالي تجعل من القانون أو النظام مصدر موضوعي للولاية و عبر عن تلك المدرسة الانجلوسكسوني
المدرسة الانجلوسكونية
هي مدرسة واقعيه فهي تؤسس لولاية القانون من خلال القضاء و ذلك من السوابق القضائية و تخرج تلك المدرسة من خلال المشكلات الواقعية و القضايا التي تعرض على القضاء بما يجعلها مدرسة مميزة تتسم بالواقع و تنظيم ما يظهر لها بشكل قريب و عملي و يعيبه أنها تنظم بعد ظهور المشكلة و لا تنظم تنظيم عام للمسائل و صعوبة هذه المدرسة هو عدم سهولة الرجوع لمبادئها و التعرف على قواعدها و أسسها القانونية

الولاية الوسط
هي الولاية التي أرى أنها تمثل الوسطية الإسلامية و نجد المذهب الشافعي يمثل الوسطية بين مدرسة النص و مدرسة أهل الرأي حيث وضع أسس للاجتهاد و بين الفارق بين القول بالرأي مجردا و بين الاجتهاد المتبع للسلف الصالح فأصول الأحكام لدى الشافعي من هذا النص خمسة، مرتبة على خمس مراتب كل مرتبة مقدمة على ما بعدها فالمرتبة الأولى هي للكتاب و السنة إذا ثبتت، فالسنة مع الكتاب في مرتبة واحدة فهي في كثير من الأحوال مبينة لهن مفصلة لمجمله.والمرتبة الثانية لديه هي للإجماع فيما ليس فيه كتاب و لا سنة، و المراد بالإجماع إجماع الفقهاء و أما المرتبة الثالثة فقول بعض أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم- رأيا من غير أن يعرف أن أحدا خالفه.
و المرتبة الرابعة : اختلاف أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في المسألة، فيؤخذ من قول بعضهم ما هو أقرب إلى الكتاب و السنة.
والمرتبة الخامسة : القياس على أمر عرف حكمه بواحد من المراتب الأربعة السابقة. و قد دافع الشافعي في (رسالته) و في اختلاف الحديث دفاعا مجيدا عن العمل بخبر الواحد الصحيح، كما تحدث في الرسالة عن القياس حديثا لم يسبق به، و كان موقفه منه موقفا وسطا لم يتشدد فيه تشدد مالك، و لم يتوسع فيه توسع أبي حنيفة.و قد أنكر الأمام الشافعي الاستحسان ، و هاجم القائلين به هجوما عنيفا، وهو يعني بالاستحسان مجرد الرأي من غير أن يكون مستندا إلى أصل شرعي.
و الحقيقة أن ما أنكره الشافعي ليس هو الاستحسان الذي توسع فيه الأحناف وأخذ به المالكية، و إنما يرجع إلى الأخذ بأقوى الدليلين أو ترجيح بعض الأدلة على بعض، و هو بهذا المعنى يدخل في الأدلة التي يأخذ بها الشافعي.
كذلك أنكر الشافعي الاحتجاج بعمل أهل المدينة، ورد المصالح المرسلة، واستغنى عنها بما سماه (المناسبة)، أي أن يكون هناك مشابهة بين ما يسمى بالمصلحة المرسلة) و المصلحة المعتبرة بإجماع أو نص، و من ثم تكون لديه وجها من وجوه القياس فلا تكون أصلا قائما بذاته.و لا يحتج الشافعي بأقوال الصحابة، لأنها تحتمل أن تكون عن اجتهاد يقبل الخطأ. و الشافعي بمنهجه الأصولي كان وسطا بين الحنفية و المالكية، فهو يتوسع في الاستدلال بالحديث أكثر مما فعل أبو حنيفة ومالك، كما أنه حد من الرأي و القياس و ضيق دائرة الأخذ بها، و من ثم عدل بعض أهل الرأي عن مذهب أبي حنيفة إلى مذهب الشافعي، كذلك كان أهل الحديث أميل إلى هذا الإمام، و لا غرو إن كان من أنصاره الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه و غيرهما من كبار المحدثين وبهذا المنهج الأصولي قرب الشافعي بين مدرستي (الرأي) و (الحديث) أكثر مما فعل سواه من الفقهاء، وهو إلى هذا أفحم الذين هاجموا السنة وفند مزاعمهم ورد كيدهم إلى نحورهم، فضلا عن سيقه في تدوين الأصول، و لذا يعد هذا الإمام (مجدد القرن الثالث) و صاحب أكثر المذاهب وسطية بين الولاية الشخصية والولاية ألموضوعييه وأكثرهم وضوحا في الأصول و الكتب المنسوبة لصاحب المذهب نفسه الأمام الشافعي
والنظرية الإسلامية التي أرى صحتها هي وسط بمعنى أنها تتوسط بين الولايتين الشخصية و الموضوعية قال تعالي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ۖ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) النساء)صدق الله العظيم و من هنا يتبين لنا أسس تلك الوسطية

الله هو الولي ( الموكل )
1) الخالق و واضع الميزان الحلال و الحرام و الفرض القدري
قال سبحانه ({إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }الأعراف54) فالله هو من خلق الخلق جميعا و هو أعلم بخلقة من أي أحد سواه قال سبحانه ({أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }الملك14) و قد خلق كل شيء على خير خلقة قال سبحانه ({الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ }السجدة7) و خلق كل شيء على خير توازن قال سبحانه ({وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ }الرحمن7) ومن ذلك يخرج أحكام الله القدرية للولاية و وكالته لنا وهي الحلال والحرام والفرض القدري وفق ما يخلص إليه العلماء والخبراء في العلوم الدنيوية

2) الشارع و صاحب الأمر الحلال و الحرام و الفرض الشرعي
هو الله سبحانه فهو له الحكم و من صفة الله كشارع أخرج لنا الأحكام الشرعية من حلال و حرام و فرض شرعا وهو أحسن حكم قال سبحانه ({أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ }المائدة50) قال رسول الله فيما معناه ( الحلال ما أحله الله و الحرام ما حرمه الله و ما سكت عنه فهو مما عفي عنه ) و قال فيما معناه ( أشد الناس ذنبا الذي يحرم من أجل مسألته ) وقال فيما معناه ( ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم و ما نهيتكم عنه فانتهوا )
ومن ذلك يخرج أحكام الله الشرعية للولاية و وكالته لنا وهي الحلال والحرام والفرض الشرعي وفق ما يخلص إليه العلماء والفقهاء في العلوم الشرعية
الحكيم
وهو الله سبحانه ونتعرف على حكمته في مسيرة الدهر والزمن ومن خلال علم الناسخ و المنسوخ فالله سبحانه هو العزيز الحكيم فقد أتى بالحكم وفق حكمة من علم بالخلقة وعلم بما يصلحها فجاء الحكم متدرجا في الناسخ و المنسوخ ومتفقا مع حكمة الله في قضاءه وقدره قال سبحانه ({مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة106) فالنسخ جاء لحكمة الله ليوفق بين الميزان والشرع بحكمة في شرعة لتوافق وتؤتي أفضل ثمرة لحكمته سبحانه في قدره بحكمة الله القدير ومن هذا نتعلم حكمة التطبيق للحكم الشرعي على الحكم الجبلي والشرعية

و من هذه الصفات الثلاث يتحدد مصدر الولاية و هو الله و تلك الولاية تطبق على الناس عامة و خاصة

الولاية الخاصة و هي فيما يتعلق بحياة كل فرد الخاصة و نشاطه


المحكم و المشرع
الإنسان له صفتين قال رسول الله فيما معناه ( قاضيان في النار وقاض في الجنة فمن قضى بالعدل وبعلم ففي الجنة ومن قضى بغير عدل ففي النار ومن قضى بغير علم ففي النار فسأل ولما يدخل النار من ليس لديه علم فقال لأن في الناس من كان أصلح منه لهذا ولكنه أخذ مكانه ) و من الحديث نفهم صفتين للخليفة صفته كمحكم و مشرع و صفة كمتلائم و مبدع و كتفصيل نفهمهما

محكم مطبق للحكم الشرعي الحلال و الحرام و الفرض الشرعي
حيث يكون الإنسان في مقام العبودية فيكون مطبق لحكم الله الشرعي و هو مقام العبودية حيث لا يجوز للفرد تغيير الحكم فلو أنكر الحكم فقد كفر و لو لم يطبقه فقد فسق و هي كل حكم خرج بدون حاجة لاجتهاد فهو تفسير للنص و يوجد أجماع حولها
مشرع مجتهد في المباح و المسكوت عنه والواجب والمكروه
حيث يكون الإنسان في مقام الخلافة في استخراج الحكم الفقهي من خلال علم أصول الفقه و هو كل حكم لا يخرج بالتفسير فقط بل يحتاج لاجتهاد و قد يكون هناك فيه عدة أراء معتبرة فهنا يكون مقام الخلافة

المتلائم و المبدع
و هو هنا أيضا يجمع بين صفتين صفة المتلائم و صفة المبدع
المتلائم
مطبق للحكم الشرعي الحلال و الحرام و الفرض القدري ( علما وعقلا )
حيث يكون بمقام العبودية حيث يكون الإنسان كعبد حيث لا يغير خلق الله فليس فقط مقام العبودية هو للإنسان كمحكم لأمر الله بل عليه أن يحترم خلق الله والميزان الذي وضعه الله للخلق فتجاوز هذا الميزان هو خروج عن حكم الله الجبلي و تغيير الخلق وهو كفر و تشويه الخلق هو فسق و بهذا نفهم وعد الشيطان قال سبحانه عن قول الشيطان مخاطبا الله ({قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ }الحجر39) وقال سبحانه عنه أيضا أنه الشيطان قال مخاطبا الله{وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً }النساء119 فقد حدد الشيطان غايته فالغواية هي غواية عن حكم الله الشرعي الواضح ليخرجه عن صفته كمحكم ليكفر بحكم الله والأماني هو أبعاد الإنسان في اجتهاده عن أصول الاجتهاد الشرعي ليخرجه عن صفته كمشرع ليكون فاسق و نجد عن الحكم الجبلي جعل الشيطان غايته أن يغير خلق الله ليخرجه عن صفته متلائم ليكون كافر بأنعم الله و أن يشوه خلق الله ليخرج عن صفته كمبدع و معمر للأرض إلى مشوه و فاسق
المبدع
مجتهد في المباح و المسكوت عنه والواجب والمكروه قدرا ( علما وعقلا )
فالإنسان في أطار احترام الميزان عليه أن يعمر الأرض بإبداعه قال سبحانه {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ }هود61 ) ولذلك عليه أن يحترم أصول الميزان في الحكم الجبلي و يبدع مستخرجا لرزقه المكتوب له في الحكم الجبلي قال سبحانه ({وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ }فصلت10) لذلك الله خلق الخلق و جعل للإنسان عقلا يبدع و قدر قدره ليتفق قدرة عقل الإنسان مع قدر الله في الحكم الجبلي ليستخرج ما قدره له من رزق في الأرض قال سبحانه ({هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ }الملك15)

حكيم
و خير أسوة لنا في الحكم هو رسول الله في فقه الناسخ و المنسوخ ففي السيرة نفهم كيف تلاءم رسول الله مع الزمن و هو مراد الله في قدرة و حكم الله الجبلي وكيف طبق مراد الله في شرعه و حكم الله الشرعي و كيف أبدع في الإصلاح والأعمار و كيف فقه في التشريع و الاجتهاد التشريعي فقد قال رسول الله في ذلك فيما معناه لقد أوتيت جوامع الكلم و اختصرت لي الحكمة أختصارا
الولاية العامة تتعلق بأمة الإسلام و دولتها

الولاية العامة هي لله و لرسوله و لجماعة المسلمين
قال تعالي (يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8) المنافقين) صدق الله العظيم ففي ظل الفكر الغربي عرف السيادة للملك و السيادة للشعب و السيادة للأمة و السيادة لطبقة معينه و غيرها من مفاهيم قانونية سيطرت لكن في النظام الإسلامي السيادة و الملك لله وحدة و ما عداه هو عبد و وكيل عنه لذلك كل شيء ملك لله وحده و ما نحن إلا منتفعين و وكلاء مستأمنين ألم تسمع حديث رسول الله (لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيما أفناه ، وعن علمه فيما فعل ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن جسمه فيما أبلاه ) صدق حبيب الرحمن الراوي: أبو برزة الأسلمي المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2417خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح
و لكن عند تحويل هذه السلطة و تفعليها علي أرض الواقع نجد هذا التفعيل بني علي أساسين أساس موضوعي نظري و أساس تطبيقي عملي فالأساس النظري هو القرآن و الأساس العملي التطبيقي هو سنة سيدنا محمد و عليه يكون هذين الأساسين مصدر و طريقة تفعيل تلك السيادة علي أرض الواقع و تلك السيادة تفرض فرضين فروض عين و فروض كفاية و فروض العين تكون علي كل فرد مسلم ولا تسقط عنه بأداء غيره و فرض الكفاية هو فرض علي جماعة المسلمين و يسقط عن الكل لو قام به البعض أو واحد أي يمكن تقسيمهما لفرض موضوعي و لفرض شخصي فالفرض الموضوعي محلة موضوع التزام يجب تحقيقه والشخصي محلة التزام شخصي أضافه لكونه موضوع


و الطرق العملية لتحقيق هذا في العصر الحديث هي النظام الجمهوري و ليس الملكي لكن مع الأخذ بآلية الشورى أو الملكي الدستوري الغير مستبد و ليس الديمقراطية لإسناد السلطة و استخراج الأحكام فالله القائل (وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)النحل( 92) ) صدق الله العظيم

و يكون تولي هذه الولاية من خلال نظام الشورى ونظام الطاعة

نظام الشورى
الشورى تنقسم لشورتين
1) شورى سياسية
2) شورى إدارية
3) وينفذا بنظام الطاعة سواء كانت طاعة لقانون أو لحكم قضائي أو لقرار إداري

أولا : الشورى السياسية
وتنفذ الشورى السياسية بصورتين وذلك من حيث النطاق
شورى عامة و تلك يؤخذ رأي جميع الناس العاقلين البالغين في أمر ما ليوافقوا عليه أو يرفضوه و هنا يمارس الناس ولاية الأمة العامة بصورة مباشرة
شورى خاصة و تلك خاصة في هيئة ما أو جهة ما و تلك تكون في الأمور غير المصيرية أو الأمور التي بطبيعتها يصعب الأخذ بالشورى العامة كحال أهل الحل والعقد و المجالس النيابية و مجلس القضاء
و يخرج من النوعين قاعدة قانونية أمرة وقاعدة قانونية مكملة والعرف والاتفاق لما خرج عن نطاقهما ونظام حجية الأحكام كتفعيل لما سبق ولحل النزاع أن وجد

وتخرج الشورى بصورتين وذلك من حيث الإلزام
1) شورى ملزمة و هي شورى تكون ملزمة للكافة سواء من قبلها أو من رفضها لأنها تتعلق بأمور تتعلق بالمصلحة العامة أو النظام العام وتخرج بصورة قانون أمر ملزم للكافة ولا يجوز مخافته أو الاتفاق عل مخالفته
2) شورى معلمة و تلك تكون كاقتراح و حل بين المختلفين في حالة عدم الاتفاق فيجدوا الشورى تلزمهم و تلك تتعلق بالمصالح الخاصة و يكون دورها فقط تنظيمي لمنع الخلاف و حالة وجود فراغ في حالة عدم الاتفاق ويخرج في صورة قاعدة قانونية مكملة
3) القرار السياسي فالقرار السياسي يختلف كثيرا عن القرار الإداري لأنه لا يتعلق بإدارة مؤسسة أو نظام بل يتعلق بالكيان العام للدولة فمثلا كل قرار يصدر عن الدولة في مواجهة غيرها من الدول هو قرار سياسي وكل قرار يصدر من الحزب الحاكم بصدد تعامله مع المعارضة فهو قرار سياسي وكل قرار يصدر بدون سلطة مباشرة لمصدر القرار على الأخر هو قرار سياسي وكل قرار يستمد مباشرة من الدستور كقرار حل البرلمان فهو قرار سياسي
4) العرف و الاتفاق فكل ما يخرج عن الشورى يكون تحت العرف و الاتفاق و العرف ما أطرد الناس عليه و اعتقدوا في إلزامه و الاتفاق هو التعاقد بين الإرادات الحرة بين الأفراد على ترتيب التزامات و حقوق فيما بينهم
5) الأحكام القضائية وحجية الأحكام فكل نزاع وكل مخالفة للشورى والقانون أو الاتفاق أو العرف فيتحاكم للقضاء ليحسم الخلاف والذي يصل في نهاية الأمر لحكم ملزم للكافة ليحسم الخلاف ويجب على السلطات تنفيذه



ثانيا : الشورى الإدارية
وتكون الشورى الإدارية في مستوى الإدارة وهي مرحلة التطبيق و التفعيل للعقد السياسي وتفعل بنظام شورى مختلف في مفهومه عن الشورى السياسية وبالقرار الإداري ونظام الطاعة كتفعيل لهما وأن يكون العلم والخبرة الفنية بديلا هنا عن العرف في العقد السياسي

1) الشورى الملزمة الإدارية
الشورى الملزمة في العقد الإداري تختلف عنها في العقد السياسي حيث ينتج عنها في العقد السياسي قانون أمر لا يجوز مخالفته أو الاتفاق على خلافة لكن هنا ينتج عنه لائحة أو قرار إداري وهنا يلتزم الجميع بالشورى بما فيهم الإمام فالإمام يشاور ليصل للائحة أو القرار وفي الأغلب تكون تلك الشورى في ما يحتمل مثل هذه الشورى فلا يكون من الأمور التي تحتاج للسرية أو ليس من الأمور التي تحتاج تخصص دقيق أو مهارة فنية عالية لأهل الحل والعقد والمسئول الإداري أو المسئولين الإداريين أو أمور تؤسس للتخطيط الأساسي للمنظمة أو الخطة الأساسية الإستراتيجية للمؤسسة خاصة في اللوائح التطبيقية ونضرب لها مثل عند أخذ شورى أحد في الخروج أو البقاء في المدينة فقد ألتزم سيدنا رسول الله بنتيجة الشورى رغم أنها كانت خلاف رأيه

2) الشورى المعلمة الإدارية
هي شورى تختلف عن المعلمة في العقد السياسي لأنها تخرج أيضا بلائحة أو قرار عكس السياسي الذي يخرج بشكل قاعدة قانونية مكلمة لكن هنا تكون الشورى لتحصيل الأفكار واستطلاع الحال لكن القرار النهائي يكون بيد الإمام أو أهل الحل والعقد والمسئولين الإداريين فلا تلزمه نتيجة الشورى وهذا يكون في المؤسسات التي تحتاج أن يكون القرار فيها فردي بيد الإمام كالمؤسسات العسكرية أو التي يصعب التوافق فيها على أمر سواء بسبب تعقيدات المجال أو لحاجته لسرعة وفاعليه أو ما لا يمكن إدخال اعتبارات العرف فيها كالمؤسسات العلمية والمؤسسات المتخصصة لغرض معين والتي تتسم بالحرفية والمؤسسات الاقتصادية وذلك لكون كل تلك المجالات لا يمكن أن تتشتت بآراء عدة أو تباين الرأي بل تحتاج لشورى تحسم برأي حتى ولو خالف الأغلبية ونضرب مثال لها عند الاستقرار في بدر وتوزيع الأدوار على الجيش الإسلامي وتحديد موقع المعركة فهنا رسول الله كإمام للجيش يخطط للمعركة ومسارها فلما راجعه صحابي في الموقع أخذ برأيه ففي هذا المستوى لا يصلح أن تكون الشورى ملزمة للإمام بل يشاور هو جنده ثم يأخذ القرار المناسب فالأمر يحتاج لرأس يطاع
3) القرار الإداري ونظام الطاعة
وهو نظام يتعلق بالعقد الإداري وهو في الأغلب في مستوى التنفيذ فنجد مستوى التأسيس يكون بشورى ملزمة ثم ما بين التأسيس ووضع التكتيك وأسس التطبيق تكون الشورى المعلمة لكن عند التطبيق لا يصلح سوى الطاعة كنظام وحيد فلا نقاش عند إذ إلا لفشل النظام الإداري فيجوز فقط إعلام الإمام أو المسئولين الإداريين عن رأيهم ونجد مثال له في غزوة أحد عندما كانت المعركة وخالف الرماة أمر رسول الله وأمر إمامهم في عدم ترك أماكنهم كما أمرهم رسول الله لكنهم خالفوا الأمر فكان سببا فيما حل بالمسلمين وكذلك نجد السرية التي خرج أميرا عليها سيدنا عمر بن العاص وكانت ليلة شديدة البرد فأمر الناس بألا يشعلوا نارا ثم لما أصبح صلى بدون غسل بعدما أصابه جنابة ورغم ذلك أطاعة الناس وكان فيهم أبو بكر وعمر ثم لما رجعوا للمدينة اشتكوه لرسول الله فوضح لرسول الله أنه أمرهم بعد إشعال النار حتى لا يراهم القوم وأنه صلى بدون غسل لشدة البرد فترخص بعدم الغسل فأقره رسول الله على فعله ففي التنفيذ لا يكون في الأمر مراجعه بل طاعة ثم تكون الشكوى بعد ذلك كما هو متعارف عليه عسكريا أطع ثم أشكتي

4) العلم والخبرة الفنية
فلابد لأي نظام إداري من مجموعة علماء ومختصين وخبراء في مجاله يكون دورهم رفع الواقع بشكل دقيق قبل التنفيذ وأثناء التنفيذ وذلك لاستقراء نتائج التنفيذ ومدى تحقيق النجاح ووضع الخطط والمعايير التي بموجبها يستمر أو يتوقف أو يتم التعديل في العمل ولهذا الجانب دور هام فهذا الجانب هو حواس الجهاز الإداري وعقله المفكر وأدواته المبتكرة للتنفيذ وتفعيل دور الجهاز الإداري


الفارق بين الديمقراطية و الشورى في أخراج القانون الوضعي و القانون الإسلامي
و الفارق بين الآليتين هو
1) أن الشورى تقول أن الأحكام تنقسم إلى حدود الله و ثوابت الشريعة في الحكم الشرعي و أصول الميزان في الحكم الجبلي و تلك لا تتغير أحكامها بتغير الزمان و المكان و تلك لا تمس و لو بأغلبية جماعة المسلمين و يجوز لفرد وحدة أن يقوم بالأمر و المعروف و النهي عن المنكر فيها للأمة بأسرها كما فعل الإمام أحمد بن حنبل في قضية خلق القرآن ويكون بما يستند من ثوابت الأمة و جماعة المسلمين في حين الديمقراطية تعرف نظامين نظام ماركسي حيث يضع تلك الثوابت المجتمع ممثل في السلطة الحاكمة باسمة ليضع ثوابت لا تمس وهي مثل ثوابت الدين لدينا و الفكر الليبرالي يضع الثوابت أفراده والتي لا يمسها المجتمع في حين النظام الإسلامي جعل لكل منهما ثوابت لا تمس بتوازن حتى لا يجور الفرد علي المجتمع و لا المجتمع علي الفرد ولا حتى الفرد أو المجتمع على الكون ولا الكون على الفرد والمجتمع فحمي الجميع للجميع وخلق التوازن المبقي الجميع للجميع رحمة وتكامل وتكافل
2) و هناك أمور متغيرة تستخرج أحكامها وفق قواعد أصول الفقه في الحكم الشرعي و الاستفادة من الكون و ثرواته في الحكم الجبلي و تلك يكون الخيار فيها لأغلبية المسلمين و تنقسم لأمرين أمر يتعلق بمصلحة عامة و بالنظام العام و هذا يكون بشورى ملزمة حيث يخرج بقانون أمر لا يجوز مخالفته أو الاتفاق علي خلافة أو تقديم العرف عليه و ما يتعلق فيها بمصلحة خاصة تكون الشورى فيه معلمة أي يخرج بقانون مكمل يجوز الاتفاق علي خلافة أو تقديم العرف عليه و هذا يختلف عن النظام الديمقراطي ففي ظل النظام الماركسي يخرج القانون وفق توجهات السلطة المركزية دون أي مرجعيه موضعيه إلا الفكر الماركسي و وفق النظام الليبرالي وفق الأغلبية دون أي مرجعيه موضوعيه سوى الدستور و الوضع السياسي القائم
3) وجود مجلس تشريعي به ثلاث مجالس مجلس يختص بالشرعية للقوانين ومجلس يختص بالملائمة و مجلس يعبر عن أعراف الناس و احتياجاتهم عكس الجمهوري الديمقراطي في ظل النظام أليبرالي يعرف نظامين ففي ظل مبدأ سيادة الشعب يعرف مجلس واحد هو مجلس الشعب و في ظل مبدأ سيادة الأمة يعرف مجلسين مجلس الشيوخ و مجلس الشعب و أما النظم الاستبدادية فنجد الملكية المطلقة فهي استبداد فردي و الاستبداد الطبقي حيث تستبد طبقة معينه بالحكم كالطبقة الوسطي أو أصحاب المال أو العمال في الفكر الماركسي


نظام مجلس نقباء الأمة
و أرى أن نستمد هذا المجلس من السنة في نقباء الأنصار الذين رأسهم رسول الله كمعبرين عن الأنصار و ليصبح هذا المجلس مسماه مجلس نقباء الأمة تماشيا مع سنة النبي في تسميته و ليبدؤوا ببيعة كأن يقولا نبايع الله و رسوله على نصرة هذا الدين و خدمة هذه الأمة و أرى أيضا من التأصيل الشرعي لهذا المجلس ما يلي
مجلس الملائمة
قال سبحانه ( {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }النحل43) فلذلك لابد من وجود مجلس علمي من علماء مسلمين سليمي العقيدة عالمين في التخصصات العلمية المختلفة و ليكن هذا المجلس له رئاسة العليا على جامعات الدولة و المجمعات العلمية و البحثية

مجلس العرف
قال سبحانه ({وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً }النساء83) و بالتالي لابد أن يكون في كل قوم أو مجموع من يستبط لهم أمرهم و يكون لهذا المجلس الرئاسة على كل مجالس الإحصاء و النقابات و الصحف و الإعلام

مجلس المشروعية
قال سبحانه ({وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ }التوبة122) ومن هذا نفهم وجوب هذا المجلس المتخصص في المشروعية سواء من متخصصي الفقه الشرعي أو القانوني
نظام الطاعة
الطاعة هنا هي للقانون والحكم القضائي واللائحة والقرار الإداري والنظرة الإسلامية لأساس الطاعة والتي أرى صحتها مختلطة بمعنى أنها تخلط بين المصدرين قال تعالي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ۖ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) النساء)صدق الله العظيم ومن هنا يتبين لنا أسس هذا المزج
1) موضوعيا
فهناك ثوابت تكون لأي فرد من المصدر المقدس و متغيرات تكون شوري وللأغلبية الحكم فيها والاختيار مما هو متاح فقها وشرعا والاجتهاد في كل جديد وبذلك يخرج من المصدر الشعبي والفقهي معا فلا هو حكم أغلبية منطلق عن الثوابت والعلم والفقه ولا هو حكم أهل الفقه منغلق عن المتغيرات والعرف والرحمة بالناس و تكون الشورى ملزمة في الأمور المتعلقة بالصالح العام حيث تخرج كقاعدة قانونية أمرة و شورى معلمة إذا تعلق بمصلحة خاصة وتخرج كقاعدة قانونية مكملة
2) شخصيا
توقفت السلطة المقدسة عند رسول الله و التي لم تكن له إلا لأنه لم يكن نطقه إلا وحي من الله أي من رسالته و نبوته لذلك نجد الآية الكريمة خصت الله بفعل أمر أطيعوا و الرسول بفعل أمر أطيعوا أما أولي الأمر فهناك شرطين بينتهما الآية للطاعة بداية من عطفهم علي الرسول و عدم تخصيصهم بفعل أمر مستقل بما يعني أنه يلزم فيهم
أن يكونوا طائعين لله علي سنة رسوله و في ذلك الحديث ( أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم استعمل على سجستان فلقيه رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال تذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استعمل رجلا على جيش وعنده نار قد أججت فقال لرجل من أصحابه قم فانزلها فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لو وقع فيها لدخلا النار إنه لا طاعة في معصية الله تبارك وتعالى وإنما أردت أن أذكرك هذا . وفي رواية قم فانزلها فأبى فعزم عليها . وفي رواية لا طاعة في معصية الله تبارك وتعالى قال نعم ) الراوي: رجل المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 5/230
خلاصة حكم المحدث: مرسلا وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط
و في الحديث (أن معاذ بن جبل قال يا رسول الله أرأيت إن كان علينا أمراء لا يستنون بسنتك ولا يأخذون بأمرك فما تأمرنا في أمرهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طاعة لمن لم يطع الله )الراوي: أنس بن مالك المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 5/228
خلاصة حكم المحدث: فيه عمرو بن زينب ولم أعرفه ، وبقية رجاله رجال الصحيح صدق حبيب الرحمن
و ثاني شرط أن يكونوا أولي الأمر أي يتولوا المسئولية و تولي المسئولية جعل الله عليهما حقين للمسلمين و لهما حقين من المسلمين فحق المسلمين عليهم رعاية شئونهم و الرحمة و الرفق بحالهم فقد قال رسول الله (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ، و من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به ) الراوي: عائشة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 1312خلاصة حكم المحدث: صحيح و قال رسول الله ( ليس منا من لم يرحم صغيرنا ، و لم يعرف حق كبيرنا ، و ليس منا من غشنا ، و لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه الراوي: ضميرة المحدث: الألباني - المصدر: ضعيف الجامع - الصفحة أو الرقم: 4937 خلاصة حكم المحدث: موضوع وقال رسول الله (ألا كلكم راع ، و كلكم مسؤول عن رعيته ؛ فالأمير الذي على الناس راع ، و هو مسؤول عن رعيته ، و الرجل راع على أهل بيته ، و هو مسؤول عن رعيته ، و عبد الرجل و في طريق : و الخادم راع على مال سيده ، و هو مسؤول عنه ، و المرأة راعية في بيت زوجها ، و هي مسؤولة ، سمعت هؤلاء عن النبي و أحسب النبي قال : و الرجل في ماله أبيه ، ألا كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الأدب المفرد - الصفحة أو الرقم: 151خلاصة حكم المحدث: صحيح و حقهم علي المسلمين التوقير و عدم التعدي عليهم أو أهانتهم و في الحديث (إن السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم من عباده ، فإذا عدل كان له أجر وعلى الرعية الشكر ، وإذا جار كان عليه الإصر وعلى الرعية الصبر ، وإذا جارت الولاة قحطت السماء ، وإذا منعت الزكاة هلكت المواشي ، وإذا ظهر الزنا ظهر الفقر والمسكنة ، وإذا خفرت الذمة أديل الكفار الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: البيهقي - المصدر: شعب الإيمان - الصفحة أو الرقم: 6/2500خلاصة حكم المحدث: [فيه] أبو سعيد بن سنان ضعيف
و قال ( السلطان ظل الله في الأرض، يأوي إليه الضعيف، و به ينتصر المظلوم و من أكرم سلطان الله في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة )الراوي: أبو هريرة المحدث: السيوطي - المصدر: الجامع الصغير - الصفحة أو الرقم: 4817خلاصة حكم المحدث: حسن و قال (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب ، فقيل : يا رسول الله ! كأنها موعظة مودع فأوصنا ، قال : " عليكم بالسمع والطاعة ، وإن كان عبدا حبشيا ؛ فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ . وإياكم ومحدثات الأمور ؛ فإن كل بدعة ضلالة ) الراوي: العرباض بن سارية المحدث: البزار - المصدر: جامع بيان العلم - الصفحة أو الرقم: 2/1164خلاصة حكم المحدث: ثابت صحيح ) صدق رسول الله
و جاء موقوفا ( قال لي عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يا أبا أمية ! لعلك أن تخلف بعدي فأطع الإمام وإن كان عبدا حبشيا إن ضربك فاصبر ، وإن أمرك بأمر فاصبر ، وإن حرمك فاصبر ، وإن ظلمك فاصبر ، وإن أمرك بأمر ينقص دينك فقل : لا سمع ولا طاعة دمي دون ديني . وروي بزيادة : ولا تفارق الجماعة.)الراوي: سويد بن غفلة المحدث: البيهقي - المصدر: السنن الكبرى للبيهقي - الصفحة أو الرقم: 8/159 خلاصة حكم المحدث: فيه وهم [وهو ذكر منصور في سنده والأصح بدون ذكره]

ثالث شرط في حالة الخلاف بين الحاكم و المحكوم يرد لشرع الله ليحكم بينهم أي يسودهما الله بشرعة و سنة نبيه حاكما و محكوما
و أهم قيد علي السلطة في الإسلام أنها للتكليف حيث تقوم علي أساس تولية وتكليف أي السلطة لمواجهة تكليف و ليس مغنم أو ميزة لصاحبها فالسلطة في الإسلام وظيفة و ليست مستقلة عن غايتها فالسلطة للتكليف و تكون بقدرها و في حدوها لذلك تخلو أفعال الموظف العام من صفة الإلزام خارج اختصاصه أو خارج حدود أغراض وظيفته فعيب الحيد بالسلطة أو عدم الاختصاص يبطل قرارات الموظف و يجعلها تتصف بالبطلان النسبي أو المطلق حسب درجة العوار بها




ثانيا مصادر الالتزام و الحقوق

أولا/ العقود
1/ العقد الإلهي و هو الشرع وهو المصدر الأول و الشريعة العامة و المصدر الرئيسي لكل الولايات و الحقوق و الالتزامات و هو يتمثل في القرآن و التطبيق السليم لهذا العقد هو السنة الصحيحة و عمل السلف الصالح و الإجماع و تكيف هذا المصدر علي أساس أن أصل الملك بيد الله قال سبحانه ({قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }آل عمران26) صدق الله العظيم و أن الإنسان مجرد حليفه عن ربه قال سبحانه ({وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }البقرة30) صدق الله العظيم و نجد هناك عقد خاص بين الله والمؤمنين خلاف للعقد العام بينه و بين جمع الناس قال تعالى {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }التوبة111صدق الله العظيم و بنوده هي القرآن و تطبيقه علي سنة رسول الله و علي منهج السلف الصالح فقد قال تعالي ({وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً }النساء115) وقال تعالى ({أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ }الأنعام90) صدق الله العظيم و يكون ذلك في نفسك و مالك و جميع من لك عليهم و لاية و سلطة فقال صلي الله عليه و سلم فيما معناه ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ... ) صدق حبيب الرحمن ومن هذا العقد يخرج لنا الحكم الله الجبلي ومبدأ الشرعية ومبدأ المشروعية

2/ العقد السياسي و ينقسم إلي
أ/ العقد العام الخارجي (الدولي ) و هو أتفاق دولي بين الدول أو أشخاص القانون الدولي وهو كمثال أتفاق الرسول مع المشركين في صلح الحديبية و في هذا قول الله ({يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ }المائدة1) صدق الله العظيم

ب/ العقد العام الداخلي و هو القانون بداية من الدستور ما دونه من قوانين و هو لو كان بالشورى بين أهل الحل و العقد و لم يخالف المصدرين الأول و الثاني ووافقهما و كانت غايته صالح الناس و تحقيق أركان الدين و شروطه و مقاصده ومراعاة لعرفهم ومصالحهم كان مصدر شرعي للحقوق و الالتزامات و كان هو ما عناه الله في قوله ({يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }النساء59) صدق الله العظيم ومثال لها صحيفة رسول الله في المدينة كمثال للقانون الدستوري

3/العقد الإداري العام و هو عقود تتصل بمرافق عامة تبتغي تحقيق النفع العام

4/ العقد الاقتصادي العام هو عقد يندرج تحت مسمي النظام الاقتصادي ويكون أطرافة الأشخاص الطبيعية و المعنوية العامة و الخاصة في الداخل والخارج و يكون محورة المال و المصالح المادية التي تقوم عليها الحياة وأغلب العقود تقع تحت هذا المفهوم العقدي

5/ العقدالأجتماعي العام و هو العرف العام داخل المجتمع بشقيه الاعتقاد من الأفراد بإلزامية هذا العرف و أطراد سلوك الأفراد عليه

6/ العقد الجنائي العام و هو الشريعة الجنائية السائدة و التي يحددها القوي الموجودة علي أرض الواقع فعلي المستوي الدولي تحدده الدول بقوة جيوشها وداخليا تحدده قوة الدولة بأمنها الداخلي بالمقابل للقوي الداخلية الأخرى

7/ العقد الفكري العام و هو المعتقدات و الأفكار السائدة في المجتمع فيما يسمي بالثقافة العامة للمجتمع و الإطار الفكري للمجتمع ( الأيدلوجية )

العقود الخاصة الفردية
1 / عقد ديني و هو الدين الذي يدين به الفرد و يتبعه
2/ العقد الإداري الخاص و هو عقد العمل و عقود الإذعان
3/ العقد الاقتصادي الخاص وهي عقود علي أموال و التزامات و حقوق خاصة كالبيع و الإيجار و الدولة قد تدخل كطرف في العقود الخاصة ما دام الأمر لا يتصل بمرفق عام
4/ عقود اجتماعيه خاصة كعقود الأبضاع و هو عقد النكاح و ما أتصل بها من أنظمة
5/ العقد الجنائي و هي عقود تكون غير مشروعه سواء لعدم شرعيه المحل كبيع مخدر لعدم شرعيه المال أو التزام بقتل لعدم شرعيه الالتزام أو لعدم مشروعيه السبب الظاهر أو الباطن أو عدم مشروعيه العقد مع شخص بعينه فمثلا لا يجوز التعاقد للزواج مع أخت الزوجة ولكل عقد من العقود العامة حدود يعتبر الخروج عنها عقد جنائي
6 / عقد سياسي و هو انتمائه السياسي و الحزبي
7/ عقد فكري وهو معتقد الفرد و أفكاره و ثقافته و أنتاجه العلميوالفكري

ثانيا القرار و ينقسم لقرار عام وقرار فرد
1) القرار العام أنواع وهي
1/ القرار الإلهي و هو قرار لا يكون ألا بالدعاء وذلك مصداقا لقولة صلي الله عليه و سلم فيما معناه ( لا يرد القضاء غير الدعاء ) صدق حبيب الرحمن
2/ القرار السياسي
أ‌) القرار السياسي الدولي و هو كقرار قطع العلاقات أو بدأ العلاقات الدبلوماسية والدخول في منظمة أو الخروج منها أو الدخول في أتفاق و الخروج من أتفاق وقرار التصويت بالموافقة أو الرفض أو الامتناع عن التصويت في منظمة دولية
ب‌) القرار السياسي الداخلي و هو كقرار حل مجلس الشعب أو تغيير الوزارة
3/القرار الإداري و هو ما يتصل بالدول داخليا كقرار التعيين و الفصل و قرار أنشاء مشروع و قرار الهدم و الإزالة
4/ قرار اقتصادي وهو كل قرار تتخذه الدولة بشأن أدارة اقتصاد الدولة و ما يتصل بسياستها النقدية و دورها في السوق
5/ القرار الاجتماعي و الفكري و هو أكثر ما يمكن وصفة من كونه قرار بأنه توجه فمثلا دولة قبلية يحكمها العصبيات تتوجه ناحية الدولة الحضارية المدنية ومثلا ينتشر فيها التدخين تتجه ناحية القضاء عليه و مثال للفكري دولة مثلا يسيطر عليها فكر اشتراكي تتوجه ناحية الفكر الرأسمالي أو الإسلامي و كل هذا يكون في أطار سعي من الإدارة السياسية للتوجه و التوجيه ناحية هذا المسلك أو هذا الفكر

2) القرار الفردي و هو ينقسم
1/ قرار ديني كقرار الدخول في دين أو الخروج منه
2/ قرار سياسي كمن يقرر الانضمام لحزب أو الخروج منه أو أن يترشح أو انتخاب شخص
3/ قرار اقتصادي كالهبة للغير و الوقف الخيري و الأهلي و قرار التعاقد أو الفسخ
4/ قرار أداري خاص كصاحب الشركة أن يقوم بتعيين شخص في شركة وقرار فصل عامل أو توقيع جزاء تأديبي
5/ قرار اجتماعي يتصل بالابضاع كالإقرار بالنسب و قرار الزواج و الطلاق والإرجاع
6/ قرار فكري و هو أيضا توجه أكثر منه قرار كأن يقرر اتخاذ تجاه اشتراكي أو رأسمالي أو إسلامي كفكر يعتنقه و يتعلمه و يتبني مبادئه
7/ قرار جنائي كقرار الخروج من الإسلام كقرار جنائي ديني و قرارا تألهي كالسحر و الانتحار فهو قرار جنائي ديني و قرار الاقتراض بفائدة فهو قرار اقتصادي جنائي و قرار أن يزني بامرأة فهو قرار جنائي اجتماعي أو يغتصبها فهذا قرار جنائي بحت و قرار الانضمام للمنظمة الماسونية فهو قرار جنائي سياسي و القرار بأن يأمر عاملة أن يقتل إنسان فهو قرار جنائي أداري
و القرار هو بداية العمل المادي أو العقد لكن الفارق بينهما يتضح من الامثلة التالية فمن يقرر أن يغتصب امرأة فهو قرار نفذه بعمل مادي و من قرر أن يتفق مع عاهرة علي أن يزني بها فهو قرار لكن نفذه بأن تعاقد معها علي ذلك لذلك القرار هو عزم علي أمر ما و تنفيذه أما بعمل مادي أو بتعاقد

3/ الأعمال المادية و التي تكون مشروعه أن اتفقت مع مركزها القانوني و غير مشروعه أن خالفت مركزها القانوني وتنقسم لإعمال عامة ولإعمال فردية
1) الإعمال العامة لها عدة صور وهي
1/ الأعمال الإلهية و هي القضاء و القدر و هو محل الواقع الحاصل فعلا فهو قضاء من الله كان و يكون و كل ما سيكون هو قدر الله و القضاء الأول لله وهو الفطرة و الميزان فلما خالف الإنسان الفطرة كان الفساد قال سبحانه ({ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }الروم41) صدق الله العظيم فمثلا أن تكون رجلا فهذا قدر قضاه الله فكان و هنا نجد مجال واسع كمصدر للحقوق و تحمل الالتزامات فالإنسان الذي يولد له حقوق لصيقة بشخصه لا توهب من الغير و لا تسلب من أحد فالحياة حق لصيق بالشخصية لا يسلب إلا بحقها فمن يولد في مكان ما يكتسب أقامة وجنسية فيها ما دام ليس له بلد أخري و هو حق مقرر في كل القوانين و أيضا عليه التزامات ثابتة لا تتغير كالتزامه بعد إيذاء الغير أو التعرض للغير في حقوقه و كذلك العقار له حقوق هي لصيقة به لا يتحكم فيها أحد لأنها راجعه لصفته وديعة الله و أيضا عليه التزامات كالزكاة علي المال الخاص و أعطاء الحق للجميع من الانتفاع بالمساواة في المال العام و الله سبحانه لا يسأل عما يفعل لذلك في قال سبحانه {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ }الأنبياء23 وفي الحديث القدسي فيما معناه ( لا تسبوا الدهر فأنا الدهر وأنا أجزي به ) وبالتالي مصدر شرعية القدر ترجع لربوبية الله فهو المالك لذلك لا يسأل في ملكة ولكن يسأل الله من هو من ملكه وفي ملكه فكل ما يحدث من قضاء الله فهو مشروع وذلك كأصل لا يطرأ عليه التغيير أو التبديل وملزمين فيه بعقيدة الرضاء بقضاء الله وقدرة خيره وشره وأني أرى أن كله خير ولكن الشر من نفوسنا وجهلنا برحمة ربنا بنا ومن هذه الأعمال المادية وجد الحكم الجبلي ومبدأ الميزان القائم ومبدأ الملائمة
2/ الأعمال السياسية و تنقسم إلي
أ‌) الأعمال العامة الخارجية ( الدولية ) و هي ما تقوم به الدولة بالخارج كأعمال البعثات الدبلوماسية و الزيارات الدبلوماسية و كل ما يتعلق بالبروتوكلات الدبلوماسية والعرف الدبلوماسي
ب‌) الأعمال العامة الداخلية كالندوات الحزبية والحملات الإعلامية لإقناع الناس بأمر ما و كشغل أناس بأمر ما أو غيرها من وسائل شغل الرأي العام أو تحريكه نحو اتجاه معين و كل ما يتصل بالسياسة لكن من منظور الدولة كلاعب سياسي
3/ الأعمال الإدارية العامة الداخلية و هي ما تقوم به الدولة بالداخل و يقسمها فقهاء القانون الإداري
أ‌) أعمال سيادة و هي ما تتعلق بالأمور الجوهرية التي لا يمكن إخضاعها لرقابة أو قيود و هي ما تتعلق بالأمن الداخلي و الخارجي و المصالح الضرورية و مواجهة مخاطر شديدة ككارثة طبيعية أو صد غزو خارجي أو مواجهة و باء و لكن القانون الإسلامي لا يعرف شيء بلا رقابة فلو كضرورة تبيح المحظور لكن لابد من رقابة لاحقه ففي الدول المتقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية فحتى أخطر ما يتصل بأعمال السيادة كأعمال المخابرات يتم كشفها كل خمسين سنة لتكون رقابة لاحقه لكل ما حدث كما أن أعمال الأمن الداخلي و الخارجي لابد من رقابة قضائية سابقه إلا في حالات الضرورة كالتلبس بالجريمة أو في جرائم الإرهاب و جرائم الماسة بمصالح خطيرة للدولة و لكن لابد من رقابة لاحقه أيضا عليها
ب‌) أعمال الإدارية التي تتصل بالمرافق العامة و في أدارة موظفيها والمرافق العامة و هيكلها الإداري و مباشرة الدول لدورها الداخلي لما يتعلق بإشباع الاحتياجات العامة

4/ أعمال اقتصاديه عامة و هي كصك العملة و تنظيم التعاملات المصرفية وإدخال السلع داخل البلاد و مراقبة الأسواق و الإنتاج المباشر لسلع و خدمات في المجتمع كالكهرباء و المياه و الطرق و الكباري و تتولاها الدولة بمؤسساتها وهيئاتها العامة أو بالتعاقد الإداري أو بالاتفاقيات الدولية
5 / أعمال اجتماعيه وهي أعمال تتولاها الدولة داخل المجتمع كالإصلاح الاجتماعي و التنمية المجتمعية و بث القيم الصالحة و التربية الخلقية خاصة من خلال التعليم و كل إعداد تربوي و بث لقيم أخلاقية داخل المجتمع لإيجاد عرف اجتماعي منضبط و ذلك أما عن طريق الإعلام أو التعليم أو المساجد و الكنائس والجمعيات العامة التعاونية و الخيرية
6/ أعمال جنائية و هي ما تقوم به الدول من أعمال عسكرية و أعمال أمن داخلي كالمناورات العسكرية أو الحرب الفعلية و مداهمة المجرمين و القبض عليهم وتنفيذ العقوبات و غيرها من أعمال الأمن الداخلي و الخارجي
7/ أعمال فكرية و هو ما تخرجه الدولة في التراث الإنساني الفكري من خلال أيدلوجيتها و إطارها الفكري و ذلك عن طريق التفاعل مع الأطر الفكرية العالمية و ما يحدثه من تأثير و ما يحدث فيه من تأثر و ما يخرجه من جديد في هذا التراث الإنساني و ذلك من خلال العلماء و المفكرين و الفنانين من ابتكارات و كتب وأبحاث و أعمال فنية كقصص و مسرحيات و أفلام و أشعار
2) الأعمال الفردية لها عدة صور وهي
1) أعمال دينيه كالعبادات و الشعائر الدينية
2) أعمال سياسية كالعمل الحزبي كإلقاء خطب أو حضور ندوات أو الدعوي لنفسه أن كان مرشح لمنصب أو ترشيح شخص و انتخابه
3) أعمال اجتماعيه كجماع زوجته وتربية أطفاله و تأديبهم و رعاية والديه
4) أعمال اقتصادية كالعمل و التجارة و الصناعة
5) أعمال إدارية و هي ما تتعلق بالشخص الخاص في أدارة أمواله والأشخاص الخاضعين تحت سلطته
6) أعمال فكرية هي كل ما يخرج الفرد من أفكار سواء نقل أو نقد أو أبداع جديد
7) الأعمال الجنائية مثل التألهية كقتل الناس بغير حق و كل عمل يدخل في ما أختص به الله كالتدخل في نوع الجنين و في أنزال المطر و جنائية سياسية كتزوير الانتخابات و اجتماعيه كالزنا و الغيبة و السب و القذف واقتصادية كالسرقة بدون أكراه و النصب و عمل جنائي بحت كاستخدام السلاح وضرب الناس و الاغتصاب
ثالثا : سلطات الحق

الملك مالك الملك هو لله وحده أما حق الملك فهو هبه من الله مشروطة بأن يكون عمل الإنسان فيها بما يصلحه و وفق شرع الله قال تعالي ({قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }آل عمران26) صدق الله العظيم وقال تعالي ({أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ }التين8) صدق الله العظيم وجاء في التفسير الميسر الجلالين عن معنى الآية بأحكم الحاكمين أي أقضى القاضين وحكم بالجزاء من ذلك وفي الحديث: "من قرأ والتين إلى آخرها فليقل بلى وأنا على ذلك من الشاهدين"

لذلك الإسلام لا يعرف حق الملكية كما هو في النظام الرأسمالي و لا يعرف التزام العين كما هو في القانون الاشتراكي بل ولاية المصاحبة فالملك لله وحدة فأن قلنا المالك فقد قصدنا الله أما غير الله فنسميه صاحب و له ولاية الصحبة أو ولاية المصاحبة في أطار الحقوق العينية أو ولاية التكليف أو القوامة في أطار الحقوق الشخصية

بداية لابد أن نفهم أن الولاية هي لعدل كفة الميزان بين حقوق الولي والتزاماته فهي تستمد وجودها من مركز صاحبها سواء الشرعي أو القانوني أو العقدي فلا يمكن تحديد التزامات الولي إلا بالنظر لالتزاماته و العكس لا يمكن النظر إلي التزاماته إلا بالنظر لحقوقه ليكون التوازن متحققا بين ما عليه و ما له



1) الولايات الثابتة
بداية الله خلقنا و خلق لنا كل شيء و لكون الله هو رب و مالك كل شيء وخالقة فله وحدة في الأصل ولاية التكليف باعتباره الدائن الأعظم لجميع خلقة بكل ما لهم لأنه منه وحدة و المال الذي ما هو إلا وديعة و الإنسان له ولاية قوامة والتي تكون محلها طاعة الله و عدم مخالفة أوامره باعتبار هذا أساس قوامته و هو أداء ما عليه و خلق من أجله من عبادة بأتباع الأمر و النهي وأعمار الأرض باعتباره سنة الله في خلقة و من هذا يخرج بعض الولايات الثابتة التي تتصل بالعبودية و جانب أخر من الولايات الغير ثابتة و التي تتصل بالخلافة

الولايات الثابتة التي تتصل بالعبودية و كون الإنسان و ما يملك هو ملك لله
بالنسبة للشخصية فنجد

ولاية الشخصية حق و ألتزام الشخصية لله
و هو ما يثبت لأي شخص بمجرد الميلاد و تكون لصيقة بشخصه لله كالحق في الحياة و النسب و الحرية والكرامة فتلك حقوق لا تنزع منه و لا يجوز له التصرف فيها فهي حق يحترمه الكافة و له ولاية تكليف الكافة به وأيضا له ولاية قوامة بالنسبة لها للحفاظ عليها فيكون لله فيها صاحب ولاية تكليف بالحفاظ عليها و بذلك هي حق للشخص و أيضا التزام عليه و على الجميع فحتى الشخص نفسه لا يجوز له التفريط فيه فالحق في الحياة لا يجوز له مثلا التفريط فيه وقتل نفسه أو الاتفاق مع غيرة لقتله لأنه حق لله قبل أن يكون حق له و يلتزم مثلا بعدم استخدام جسده في الزنا فالإنسان ملتزم بعدم استخدام جسده في محرم أو أهلاكه و هذا لا يتغير أو يطرأ عليه تعديل

حق و ألتزام العين لله
و هو الحقوق و الالتزامات لعين العقار أو المنقول التي تثبت له أو عليه بمجرد وجوده و هي لصيقة به مهما أختلف صاحبة أو حائزة و مثال لها حقوق الارتفاق و حق المرور فلا يجوز مثلا استخدامه في حرام أو أهلاكه بغير سبب أو السفه فيه قال تعالي ({وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً }النساء5) لذلك هذه الحقوق للعقار ملزمة بموجب ولاية تكليف الله لجميع خلقة بها لأنه المالك الأصيل و ما عداه هو وكيل و مستأمن علي المال

2) الولايات المتغيرة المتصلة بصفة الإنسان كخليفة و وكيل عن الله بشرعة في قرآنه و تطبيق الشرع بسنة رسوله
ولاية شخصية و هي حق و التزام شخصي يكتسبه و يتحمل به الفرد أثناء حياته قبل الغير ليكون في المقابل التزام أو حق شخصي في ذمة الغير و يمكن أن تتغير و لا تتصف بالثبات

ولاية عينية و هي حق و ألتزام عيني
و هو ما يثبت للعقار أو المنقول سواء كان له أو عليه خلال فتره بقائه ووجوده و تكون طارئة عليه سواء باتفاق يبرمه صاحبة أو بموجب قانون ويمكن أن تتغير و لا تتصف بالثبات



أنواع الولايات
تنقسم الولايات كما أسلفنا لولايات عينية ولولايات شخصية وتفصيل كل منهما فيما يلي
أولا : الولايات العينية
ولاية الصحبة ( الملكية ) وهي الأم بالنسبة للولايات العينية لها ثلاث سلطات للصاحب و هي
1/ سلطة الاستعمال 2/ سلطه الاستغلال 3/ سلطة البيع والتصرف و التي تصل لسلطة إهلاك المال و لا تكون إلا بحق وإلا نزع منه للسفه وعين له قيم
و ولاية الإيجار تحوي سلطة الاستعمال فقط و الهبة هي نقل للسلطات الثلاثة أو أحداهم للغير و كذلك الوصية و الوقف الخيري و الأهلي و هذه السلطات يقابلها التزامات سواء للعين نفسها أو بالنسبة للغير

أنواع و لاية الصحبة و تنقسم إلى
1/ ولاية الصحبة ( ملكية مفرزة ) هي الملكية ملك الرقبة و المنفعة و بها يحق له الاستعمال و الاستغلال و التصرف
2/ ولاية المصاحبة ( ملكية شائعة ) ( حق علي الملك ) هي ما دون الملك الكامل كأن يملك نصيب شائع من المال أو الرقبة دون المنفعة أو العكس أو يكون مستأجر أو مستعير
3/ ولاية المصاحبة العامة ( ملكية خاصة للدولة )
و هي للدولة علي أموالها التي تتولاها ولاية خاصة كولاية الصحبة و هي لها وجهين فلو نظرنا للدولة كشخص معنوي واحد فهي ولاية صحبة و أذا نظرنا لها باعتبار الشخص المعنوي ما هو إلا ممثل عن أفراد المجتمع فهي ولاية مصاحبة لكافة أفراد الدولة

4/ ولاية الوقف ( ملكيه الله )
و هي أصل الولاية و هي تكون لله علي أي مال خارج عن الولايات الأخرى باعتبارها الأصل و تلك لا يجوز التصرف فيها أو حيازتها أو تملكها إلا أذا تحولت إلي الولاية العامة من خلال الدولة ( قيم الوقف ) ثم بعد هذا يجوز لها تحويلها للولايات الخاصة


ثانيا : الولايات الشخصية
وتنقسم لولاية تكليف الدائن ولولاية القيم المدين
1) ولاية التكليف ولاية الدائن
1/ تكليف خاص ( الدائن ) تكون مجالها القانون الخاص و العلاقات الخاصة بين الأفراد مثل الدائن بمبلغ مالي كالبائع الدائن بالثمن للمشتري فله ولاية تكليفه بالسداد و للمشتري كمصاحب بعد دفع الثمن الحق في تكليف البائع بنقل ولايته رسميا له لتحول ولايته من ولاية مصاحبة لولاية صحبة

2/ تكليف عام ( المواطن ) تكون مجالها القانون العام و العلاقات العامة وتكون بين أي فرد في المجتمع و بين ممثلي الدولة أو العكس فلكل مواطن له ولاية تكليف الموظف العام بأداء الخدمات المنوطه به و للموظف العام ولاية تكليف المواطن بالتزامات ليتمكن من أداء مهامه الكلف بها
3/ تكليف الوقف ( الإنسان )
هي الولاية الأصلية فكل المال ليس ملك لأحد فأصل كل مال أنه ملك لله فأن دخل في أحدي الولايات الأخرى اعمل قواعدها و إلا صار مال عام وليس ملك لأحد يعمل فيه بالشرع و القانون و هو ما يسمي في فقه القانون الإداري المال العام كالطرق العامة والبحار و الأنهار و يدخل في أطار هذا أيضا ما يدخله الأفراد طوعا في الوقف الخيري أو الأهلي أو مال لا يعرف مالكة فيدخل في الوقف التعليقي و من أهم القواعد التي تحكم هذا المال في الفقه الإداري أنه لا يجوز تملكه و لا التصرف فيه بالبيع أو التنفيذ عليه و يكون التكليف هنا تكليف عام علي الجميع فلا يجوز لأحد أن يمنع الناس من أن تشرب من النهر عكس لو حفر بئر فأنه يكون ولاية صحبة أما النهر فأنه يكون ولاية وقف و لو أدخل البئر في الوقف كبئر رومه عندما أدخلة سيدنا عثمان كوقف للمسلمين يصير تكليف عام بالعدل بين المختلفين و المساواة بين المتماثلين فيكون الاستفادة منه عامة لا تنحصر لأحد إلا بأحد الأسباب ألشرعيه و القانونية و عليه تكون تلك الولاية محكومة بأن يلتزم الجميع بولاية تكليف الوقف للدولة بأن يلتزم الجميع بأن تكون الفرص متساوية علي أسس موضوعيه فلا يجوز لأحد أن يستأثر بهذا المال دون الجميع

2/ ولاية القيم المدين
1/ القيم الخاص و هو الشخص الطبيعي أو الاعتباري الخاص علي كل أمواله وتكون للصاحب أو واحد من المصاحبين فأن فقد الصاحب أحدي شروط القوامة يعين له قيم
2/ القيم العام و هو الشخص العام كالدولة و أجهزة الحكومة و الهيئات والمؤسسات الحكومية علي كل أموالها الخاصة و يمثلها الموظف العام لأداء التكليف المنوط به
3/ قيم الوقف
وهي الأصل في القوامة و هي لله علي كل المال و أي مال يخرج عن القوامة الخاصة و العامة يكون علي أصلة و هو أنه وقف من الله لجميع عبادة و تكون الدولة نائبة عن الله في هذه القوامة وفق الشرع و القانون

و مثال لذلك يوضح الفارق بين تلك القوامات المختلفة دين علي شخص خاص فيكون للمدين علي ماله ولاية القيم علي كل ماله الذي في ذمته ليستطيع أداء فروض العين التي عليه وسداد ما عليه و الوفاء بالتزاماته و ذلك بصفته مدين بتكليف خاص
كذلك الدولة بصفتها مدينة بتكليف عام و هو القيام بفروض الكفاية فيكون لها قوامة عامة
أما إقليم الدولة و ثرواتها الطبيعية فأن القوامة فيه للدولة هي قوامة الوقف والدولة بصفتها لها ولايتين الولاية قيم عام و ولاية قيم وقف ولابد لها من الفصل بين تلك الأموال و التي تدخل في ولايتها كقيم عام و تلك التي تدخل في ولايتها كقيم وقف لأن لكل منهما أحكام الخاصة بها

4/ قيم الغير و هو قيم يتولي أمر غيره أو أموال غيره أو كلاهما وله عدة صور وهي

قيم مال الغير
فمثلا قيم علي مال الغير كالوصي والحارس و المصفي و المدير و غيرهم وهي قوامة يتولي فيها القيم أدارة أموال غيره و الحفاظ عليها و هي في نطاق الحفاظ علي المال بالصورة المناسبة و التي يحددها القانون أو الاتفاق
قيم شخص
كولاية الزوج علي زوجته و الأستاذ علي تلميذه و هي ولاية القيم علي من يتولي شئونه

قيم مختلط
بعض الولايات تمتد في بعضها لأمواله كالولي الأب علي أبنائه وبالتالي تكون مختلطة في كونها ولاية علي الشخص و علي ماله و هنا لابد أن تظل في نطاق مصلحة المتولي شئونه و قيم الغير له صور متعددة تختلف حسب موضوع القوامة فنجد القيم الديني و القيم العلمي والقيم الاقتصادي و القيم الإداري والقيم السياسي والقيم الاجتماعي و القيم العلمي
مثلا القيم الاقتصادي كمن يتولي نفقة غيره كالأب علي أبناءة و أيضا هو له قوامة اجتماعيه و الأم لها قوامة اجتماعيه على أولادها فهي حاضنة و القيم العلمي هو من يتولي تعليم غيره أي علم أو قيم الإدارة و هو من يتولي إدارة غيره و يتحمل في المقابل مسئوليتهم أو مسئولية تحقيق أمر ما أو مسئولية مشروع ما كالمدير علي الأدنى منه في السلم الإداري أو رب العمل علي من يعملوا لديه
ويحكم كل تلك الولايات أن كل سلطات تمنح للولي مقابل التزام فمثلا عند أعطاء ولي الصغير سلطة إدارة أمواله والتصرف فيها فيكون هو المسئول عن الحفاظ علي أموال ولده و أيضا تحمل تبعة تلك التصرفات و مثلا حقوق الزوج علي زوجته كالطاعة والاحتباس لها في سكنه و تمكينه من نفسها مقابل القيام بكافة شئونها و النفقة عليها و توفير سكن لها و كافة متطلباته و حمايتها وتحمل المسئولية عن أفعالها ما دام لم يخرج فعلها عن دائرة طاعته فلو كان لها أموال خاصة بها أو عمل تتولاه هي فترجع مسئوليته عليها دون زوجها وكذلك رب العمل فالعامل لديه لا يتحمل مسئولية خسارة المشروع فكما قيل من فقهائنا الفضلاء لا يجتمع الأجر و الضمان و كذلك الموظف المنفذ لأوامر رئيسة في العمل لا يتحمل مسئولية فشل رئيسة في أداء مهمته ما دام أدي ما عليه علي أكمل وجه فمسئوليته محدده في نطاق عمله المكلف به من رئيسة فقط أما رئيسة فيسأل عن النتيجة و يتحمل مسئوليتها

و في كل الأحوال يبقي من هو خاضع للولاية له حقوق و التزامات الشخصية و العينية لله و التي لا تمس و أيضا يلتزم الولي قبل المتولي بأن يكون كل حق يقابله ألتزم و العكس كل التزام للولي يقابله حق إلا لو كان الولي متبرع بحقه فمثلا الزوج له حقوق مقابل توليه مسئولية زوجته و كذلك الولي و أن كان في الأغلب يكون متبرع و المدير حيث يكون له أجر و أما صاحب المشروع فالأمر في ذمته

تكامل الولايات
تكامل ولايات القوامة
وعلي العموم كل ولاية قوامة تكون بين الطرفيين فالمسئول بموجب تكليف الوفاء له ولاية وقف الأداء و المتلقي عليه ولاية قوامة الأخذ و الفارق بينهما يتضح في بيان مسئوليه كل منهما فأن كان مثلا ولاية القوامة للمدين هي منوطه بأداء لالتزامه فولاية القوامة للدائن منوطه بتلقيه حقوقه فمثلا إذا كان الالتزام تسليم فأن عرض البائع الشيء عليه فعلي المدين أن يستلمه و لا يمتنع عن ذلك ومن هذا يجوز الدعوى الغير مباشرة لمدينة والتي يباشر فيها الدعوى باسم مدينه الدائن والتي يهمل فيها مدينه ولا يتسلمها أو لا يطالب بها وكذلك دعوى عدم نفاذ التصرف وكل تلك الدعاوى المصرح بها قانونا ترجع لأنه خالف قوامته لأن تقصيره في تحصيل ما له يخالف قوامته وبالتالي يعطى دائنة ولاية قوامة محدده مؤسسه على ولاية تكليفه لمدينه فيعطى القدرة على تكليف مدين مدينه أو إبطال تصرف لمدينه يضر به و كذلك أيضا بالنسبة لولاية قوامة الوقف فمثلا لا يقوم مواطن باستخدام الطريق بصورة تضر بالآخرين لأن ولاية القوامة له تلزمه بأن يتلقي ما له بصورة لا تضر بغيرة أو تعطل أقرانه عن الانتفاع بها

تكامل ولايات التكليف
فكما للدائن له ولاية تكليف فأنه أيضا في المقابل للمدين ولاية تكليف عليه وكمثال بائع لمنقول فالمشتري له ولاية تكليف البائع بأن يسلمه المنقول وفي المقابل البائع له ولاية تكليف المشتري بأن يسلمه الثمن

تكامل ولايات القوامة و التكليف
فولاية القوامة لا تقوم إلا بالقدرة علي أداء التزام ولاية التكليف و العكس صحيح فولاية التكليف لا تقوم إلا بالقدرة عي ولاية القوامة فكلاهما مرتبط بأهلية الأداء

تكامل الولايت الشخصية و العينية
الولايات العينية هي شخصية من منظور أنها بالنسبة للغير التزام علي الكافة باحترامها و عدم التعرض لصاحبها فيها و بالنسبة لصاحبها هي ولاية قوامة ودوما ولاية التكليف و ولاية القوامة تقوم أما تلزم أو تلتزم بأداء فعل و يكون هذا باستخدام الجسد و قدراته بموجب ولاية القوامة لصاحبه عليه أو باستخدام المال الذي في ذمته بما له من ولاية قوامة عليه و في المقابل كذلك نفس الحال بالنسبة لدائنة حيث يكون أيضا مدينة في محل أساسة قوامة علي حق عيني


و لنفهم الفارق بين الحق العيني و الشخصي ببساطة بمعيار واضح
فالحق العيني هو حق لشخص علي عين
أما الحق الشخصي فهو حق في ذمة شخص أخر
و بذلك نفهم الفارق وفق محلة فلو كان محلة في ذمة مالية يكون حق شخصي و أذا كان يقع علي عين فهو حق عيني و الحق الشخصي هو التزام في ذمة شخص لصالح شخص أخر حيث يكون في ذمة المدين التزام و في ذمة الدائن حق وفي النهاية علينا أن نفهم أن كل الولايات محكومة بأصالتها فلا تخالف حقوق الله و هي ما فرضه من أمر و ما فرضه من نهي و ما فطر عليه الخلق في ميزان خلقة

الوقف الخيري
هو وقف أصل المال ( ملكية الرقبة ) عن التصرف و وقف منفعته ( ملكية المنفعة ) علي مصرف خيري يحدده الواقف
الوقف الأهلي
هو وقف أصل المال ( ملكية الرقبة ) عن التصرف و وقف منفعته ( ملكية المنفعة ) علي بعض أهل الواقف يحددهم في وقفة

وقف الولاية
فالأصل أن المال لله يوقفه لمن يشاء فيجعل أصله لصاحبه و زكاته لمستحق الزكاة و بذلك هذا الوقف هو أساس لأي ولاية صحبة أو مصاحبة و هذا المفهوم سيفيدنا في معالجة مشكلة التقادم
ففي الإسلام في المال المتروك أو الضائع أوقفه علي صاحبها إلا أن يظهر فأي مال يكون بلا صاحب أو تغيب صاحبه عنه مدة طويلة وفق القانون الغربي الأخذ بالتقادم نعترف بانتقال الولاية لأي شخص يحوز هذا المال مدة من الزمن لكن وفق القانون الإسلامي يقول علي ما أري بوقف الولاية أي يستبقي المال علي ذمة صاحبة لكن يحتسب زكاته علي أساس افتراضي أنه كنز لا يستعمله و يظل الاحتساب حتى تصل قيمة الزكاة المستحقة إلي نصف قيمة المال وهنا تتولي الدولة بيعه لاستيفاء زكاتها و أبقاء الباقي في حساب وقف الولاية لكن لو ظهر صاحبها قبل هذا هنا يعاد حساب الزكاة وفق ما يقدم من أثبات فان قدم ما يثبت أن هذا المال ليس بكنز و لا يستحق عليه الزكاة فيرد له المال و أن لم يثبت تقدر الزكاة في مواجهته و تستوفي منه و لو ظهر بعد البيع يطبق نفس الأمر لتقدير الزكاة و يعاد له الباقي فأن لم يكن هناك زكاة مستحقة يرد ماله كله مخصوما منه المصاريف
و أريد أن أبين حديث رسول الله هنا عن الإبل الشاردة فهي إبل لا يعرف صاحبها و شردت عنه فرسول الله يدخلها في وقف الولاية بتركها للقيم الأول عن الكون وهو الله سبحانه حيث يردها لأصلها بلا حائز
لكن سيدنا عثمان و سيدنا علي يجعلا من الدولة بصفتها لها ولاية قيم الوقف عن الله سبحانه رأي أخر فرأي سيدنا عثمان أن تبيعها الدولة و تودع ثمنها بيت المال حتى يظهر صاحبها فيعطي ثمنها و يري سيدنا علي أن يتولي رعايتها حتى يظهر صاحبها فترد له بعد أن يقيم البينة علي صحبتها ( ملكيتها ) و من جماع هذا أري أن الأولي حكمة الحديث بمعني أن الأصل هو عدم تدخل الدولة في أي مال خاص غير معروف صاحبه أو تغيب صاحبه فتره طويلة وترك أمره لصاحب الوقف الأصيل الله سبحانه باعتبار أن الله مالك الملك يوقف ملكة علي من يشاء من عبادة و ينتهي الأمر وفق ثلاث فروض أولا تعود لصاحبها أو يستولي عليها الغير أو يموت صاحبها أو تمر مدة زمنية تدل علي وفاته فإن عادت لصاحبها فلا مشكلة هنا و أن أستولي عليها الغير يعمل معه علي الظاهر أنها جاءته بطريق صحيح و لابد أن نفرق هنا بين مال الدولة و مال الوقف و بين المال هنا حيث ما ندرسه هو المال الخاص أما الماليين الآخرين لا يخضعا لهذه الأحكام ن
المكتبة
موقع أ.بثينة الإبراهيم
موقع د. طارق السويدان
مركز مرتقى
حضانة مرتقى
حضانة الفصحى
برنامج يا رب
مؤتمرات الإبداع
اكاديمية اعداد القادة
الموقع الإعلانى للشركة
مؤتمر القيادة والتدريب النسائي
هل تشعر بالسعادة؟
Powered By :: F L A S H C O R N E R :: أنت الزائر رقم : 1109558